دولية

سوريا ومصر تعززان مسار التقارب.. مباحثات للتعاون العمراني واستئناف الرحلات الجوية

تشهد العلاقات السورية المصرية زخما متصاعدا مع استمرار اللقاءات الرسمية بين مسؤولي البلدين، في إطار مسار تدريجي يهدف إلى توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، بالتزامن مع مفاوضات لإعادة تشغيل خطوط الطيران المباشر بين القاهرة ودمشق بعد سنوات من التوقف.

وتعكس التحركات الأخيرة رغبة مشتركة في تعزيز التواصل وفتح آفاق جديدة للتعاون، خاصة في مجالات إعادة الإعمار والإسكان والاستثمار، إلى جانب تسهيل حركة الأفراد والتبادل التجاري.

مباحثات دبلوماسية في دمشق

استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق محمد الفقي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتكثيف التنسيق بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية مواصلة التواصل الدبلوماسي، والعمل على تطوير التعاون في مختلف المجالات، انطلاقا من العلاقات التاريخية التي تجمع سوريا ومصر.

تعاون في الإسكان والتنمية العمرانية

وفي سياق متصل، عقد وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق اجتماعا مع القائم بأعمال السفارة المصرية، خُصص لبحث آفاق التعاون في قطاع الإسكان والتنمية العمرانية.

وأكد الوزير السوري أن الحكومة تضع ملف إعادة الإعمار وتوفير السكن في مقدمة أولوياتها، مشيرا إلى اتخاذ إجراءات لتشجيع الاستثمار، من بينها تقديم تسهيلات للمستثمرين والعمل على إزالة العقبات وتبسيط الإجراءات الإدارية.

كما شدد على أهمية الاستفادة من الخبرة المصرية في تنفيذ المشاريع العمرانية الكبرى، وتطوير المدن الجديدة، ونقل الخبرات الفنية والإدارية إلى المؤسسات السورية.

مصر تعرض خبراتها في التنمية

من جانبه، أكد محمد الفقي أن قطاع الإسكان يمثل أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، مستعرضا التجربة المصرية في إنشاء المدن الحديثة، وتطوير المناطق العشوائية، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر بين المؤسسات المصرية والسورية في عدد من القطاعات، مع استعداد القاهرة لتعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة بما يخدم جهود التنمية وإعادة الإعمار.

مفاوضات لاستئناف الرحلات الجوية

بالتوازي مع هذه اللقاءات، تتواصل المفاوضات بين الجانبين لإعادة تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين القاهرة ودمشق.

وكان وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني قد أعلن أن المشاورات مع الجانب السوري مستمرة، موضحا أن استئناف الرحلات مرتبط باستكمال متطلبات أمن وسلامة الطيران.

وأكد الوزير أن المباحثات تشهد تقدما، معربا عن أمله في إعادة تشغيل الخطوط الجوية خلال الفترة المقبلة، وهو ما من شأنه تسهيل حركة المسافرين وتعزيز النشاط التجاري والاقتصادي بين البلدين.

خطوات متواصلة لتعزيز العلاقات

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الخطوات التي شهدتها العلاقات السورية المصرية خلال الأشهر الماضية، من أبرزها تعيين يحيى دياب قائما بأعمال السفارة السورية في القاهرة.

كما أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني زيارة رسمية إلى العاصمة المصرية في مايو الماضي، التقى خلالها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ضمن مباحثات تناولت ملفات التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية.

وتجدد اللقاء بين الوزيرين لاحقا على هامش الاجتماع التشاوري العربي ومجلس جامعة الدول العربية في العاصمة الأردنية عمّان، في إطار استمرار التنسيق السياسي بين البلدين.

إعادة الإعمار في صدارة الأولويات

تحظى ملفات إعادة إعمار سوريا باهتمام متزايد ضمن مسار التقارب بين دمشق والقاهرة، إذ ترى الحكومة السورية أن الشركات المصرية تمتلك خبرات كبيرة في تنفيذ المشاريع العمرانية والبنية التحتية.

وتشمل مجالات التعاون المقترحة قطاعات الإسكان، والموانئ، والغاز، والنفط، والسكك الحديدية، إلى جانب مشاريع التنمية الحضرية والاستثمار، بما يعزز فرص الشراكة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

رؤية لتعزيز الشراكة الإقليمية

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد في وقت سابق أن العلاقات بين سوريا ومصر تمثل ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار سياسي، مشددا على أهمية التكامل بين البلدين في دعم الاستقرار الاقتصادي والأمني بالمنطقة.

ويرى مراقبون أن استمرار اللقاءات الرسمية والمفاوضات الخاصة بالطيران والتعاون الاقتصادي يعكس توجها نحو توسيع الشراكة الثنائية، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون في ملفات التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار، فضلا عن تعزيز التواصل بين الشعبين عبر استئناف حركة النقل الجوي وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى