نسخة نادرة من «آبل-1» داخل غلاف آلة كاتبة قد تتجاوز مليون دولار في المزاد

تستعد دار «آر آر» للمزادات لعرض نسخة نادرة للغاية من أول حاسوب أنتجته شركة آبل، في مزاد يضم مجموعة من المقتنيات المرتبطة بمؤسس الشركة الراحل ستيف جوبز.
وتقدر دار المزادات القيمة الأولية للحاسوب بنحو 300 ألف دولار، لكن هذا التقييم قد يكون متحفظا بالنظر إلى الأسعار القياسية التي حققتها نسخ أخرى من «آبل-1» خلال السنوات الماضية، ما يفتح الباب أمام احتمال تجاوز قيمة الجهاز حاجز المليون دولار عند طرحه للمزايدة.
نسخ سابقة حققت أسعارا قياسية
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا في قيمة أجهزة «آبل-1» النادرة، خصوصا تلك التي تتمتع بتاريخ موثق أو تصميم غير اعتيادي.
وفي عام 2024، اقترب سعر إحدى هذه النسخ من حاجز المليون دولار خلال مزاد نظمته دار «كريستيز»، وكانت ضمن مجموعة من مقتنيات بول آلن، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت.
وضمت مجموعة آلن التي عرضت في المزاد 36 قطعة مختلفة، وبلغ إجمالي مبيعاتها نحو 10 ملايين دولار.
كما بيعت نسخة أخرى من «آبل-1» عام 2021 مقابل نحو 500 ألف دولار، وكانت تتميز بوجودها داخل غلاف خشبي، وتعد واحدة من ست نسخ معروفة بهذا التصميم.
وتشير هذه المبيعات إلى أن ندرة الجهاز وتاريخه وخصوصية تصميمه أصبحت عوامل رئيسية في تحديد قيمته، وهو ما يجعل النسخة الجديدة المعروضة أمام احتمال تحقيق سعر يفوق التقدير الأولي بكثير.
«نيومارك».. حاسوب آبل داخل غلاف آلة كاتبة
تحمل النسخة الجديدة اسم «نيومارك كومبيوتر»، وتتميز عن معظم النسخ الأخرى من «آبل-1» بتصميمها الخارجي غير التقليدي.
فقد جرى تركيب الحاسوب داخل غلاف آلة كاتبة محمولة من نوع «سميث كورونا»، ليبدو الجهاز أشبه بحاسوب محمول قديم، رغم عدم وجود شاشة مدمجة فيه.
ويرتبط هذا التصميم بطبيعة حاسوب «آبل-1» نفسه، الذي لم يكن يباع في بداياته كجهاز حاسوب متكامل بالشكل المعروف حاليا، وإنما كان عبارة عن لوحة أم ومكونات إلكترونية يمكن للمستخدم تركيبها داخل الغلاف الذي يختاره.
ولهذا ظهرت نسخ متعددة من الجهاز بتصاميم مختلفة، بينها أغلفة خشبية وأخرى معدنية، بينما تمثل نسخة «نيومارك» حالة أكثر غرابة بسبب استخدام غلاف آلة كاتبة محمولة.
نسخة نادرة لا تزال تعمل
لا تقتصر قيمة الحاسوب المعروض على تصميمه الخارجي، إذ لا يزال الجهاز يعمل بصورة كاملة وقابلا للاستخدام.
وخضع «آبل-1» لعملية تجديد في يونيو/حزيران 2026 على يد كوري كوهين، المتخصص في ترميم وصيانة أجهزة «آبل-1» التاريخية.
وتزداد ندرة هذه النسخة بالنظر إلى أن آبل لم تنتج سوى 200 جهاز من «آبل-1»، بينما لم يتبق موثقا منها سوى نحو 92 جهازا، وفقا للبيانات المرتبطة بهذا النوع من الحواسيب.
كما تتمتع النسخة المعروضة بوثائق متكاملة توثق تاريخها، وهو عامل مهم للغاية بالنسبة إلى هواة جمع الأجهزة التقنية التاريخية، إذ يمكن لتسلسل الملكية وإثبات أصالة القطعة أن يؤثرا بصورة كبيرة في قيمتها النهائية.
مقتنيات أخرى مرتبطة بستيف جوبز
لا يقتصر المزاد على حاسوب «آبل-1»، بل يتضمن مجموعة واسعة من المقتنيات المرتبطة بستيف جوبز ومسيرته قبل تأسيس آبل وبعدها.
ومن بين المعروضات مشروع قدمه جوبز خلال سنوات دراسته، قبل تأسيس الشركة، إلى جانب مجموعة من الوثائق والبطاقات الشخصية التي تحمل توقيعه.
كما تعرض دار المزادات جهاز آيفون من الجيل الأول بسعة 4 غيغابايت، لم يسبق فتح علبته، إضافة إلى نسخة نادرة من أجهزة «آيبود» الاختبارية التي صممت بطريقة تخفي تفاصيل شكلها الخارجي.
وتتراوح التقديرات الأولية لأسعار عدد من هذه المقتنيات بين 20 ألفا و50 ألف دولار، وهو ما يعكس القيمة التاريخية التي أصبحت تتمتع بها بعض منتجات آبل القديمة، بصرف النظر عن مدى توافق مواصفاتها مع احتياجات الأجهزة الحديثة.
لماذا ترتفع قيمة الأجهزة التقنية القديمة؟
لا يرتبط ارتفاع أسعار هذه الأجهزة بقدراتها التقنية الحالية، وإنما بقيمتها التاريخية وندرتها وعلاقتها ببدايات صناعة التكنولوجيا الحديثة.
وتزداد قيمة الجهاز عندما يكون من الإصدارات النادرة، أو عندما يرتبط بصورة مباشرة بشخصية مؤثرة مثل ستيف جوبز، فضلا عن أهمية حالة الجهاز ومدى أصالته ووجود وثائق تثبت تاريخه وتسلسل ملكيته.
وبالنسبة إلى «آبل-1»، فإن محدودية عدد الأجهزة التي صنعت أصلا، والعدد القليل المتبقي منها، يجعلان كل نسخة موثقة قطعة مهمة لهواة جمع تاريخ التكنولوجيا.
ومع سجل الأسعار القياسية التي حققتها نسخ سابقة، قد يكون تقدير 300 ألف دولار مجرد نقطة انطلاق لنسخة «نيومارك»، فيما ستحدد المنافسة بين هواة جمع المقتنيات التقنية في المزاد ما إذا كان هذا الحاسوب التاريخي سيتمكن بالفعل من تجاوز حاجز المليون دولار.





