نيكي يرتفع بدعم أسهم الرقائق وسط ترقب التضخم الأمريكي وتصاعد مخاوف الشرق الأوسط

أنهى المؤشر نيكي تعاملات بورصة طوكيو اليوم الأربعاء على ارتفاع، مدعوما بالمكاسب القوية لأسهم شركات أشباه الموصلات، إلى جانب صعود أسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية، بينما اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالهدوء مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية وتزايد المخاوف بشأن فرص التوصل إلى انفراجة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط.
وارتفع المؤشر نيكي بنسبة 0.83% ليغلق عند 67524.06 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة بين المكاسب والخسائر قبل أن يستقر في المنطقة الخضراء.
كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 0.94% إلى 4139 نقطة، مدعوما بتحسن أداء عدد من الأسهم الكبرى.
أسهم الرقائق تقود مكاسب بورصة طوكيو
شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي تتمتع بوزن مؤثر في المؤشر نيكي، ارتفاعات ملحوظة بعد بداية متباينة للتعاملات.
وقفز سهم شركة كيوكسيا المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة بنسبة 3.87%، بينما ارتفع سهم شركة طوكيو إلكترون المصنعة لمعدات إنتاج الرقائق بنسبة 2.61%.
وتزامنت هذه المكاسب مع صعود قوي لأسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية، حيث ارتفع مؤشر السوق الكوري بنسبة 3.68%، في حركة غالبا ما تنعكس على أداء الأسهم اليابانية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
ويراهن المستثمرون على استمرار الطلب القوي على الرقائق المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة العالمية.
التضخم يحد من مكاسب الأسهم
وقال خبير الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز» واتارو أكياما إن المخاوف المرتبطة بالتضخم تسهم في الحد من قدرة أسواق الأسهم على مواصلة الصعود، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن توقعات نمو أرباح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تتراجع بصورة كبيرة حتى الآن.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم مؤشرات مهمة بشأن المسار الذي سيتبعه مجلس الاحتياطي الفدرالي في اجتماعه المقبل، ولا سيما فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
وتحظى بيانات التضخم بأهمية كبيرة بالنسبة للمستثمرين، إذ إن استمرار الضغوط السعرية قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد ينعكس على تقييمات الأسهم وتدفقات رؤوس الأموال عالميا.
توترات الشرق الأوسط تدفع النفط للصعود
في الوقت نفسه، ظلت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملا ضاغطا على الأسواق، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية تحقيق تقدم في مسار إنهاء الحرب.
وأعلنت الولايات المتحدة وجماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، عن هجمات منفصلة استهدفت الملاحة البحرية يوم الثلاثاء، بينما قال مسؤول أمني إيراني بارز إن مضيق هرمز سيظل مغلقا ما لم توافق الولايات المتحدة على شروط طهران لإنهاء الحرب.
وأدى استمرار اضطراب حركة الملاحة في المضيق إلى تعزيز المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء قبل أن تقلص بعض مكاسبها.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84% إلى 89.66 دولارا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.87% إلى 83.92 دولارا، قبل أن تتراجع المكاسب لاحقا.
وتراقب الأسواق تطورات مضيق هرمز عن كثب، نظرا إلى أهميته الكبيرة في حركة تجارة النفط العالمية، وأي استمرار لتعطل الملاحة فيه قد يزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
الأسهم الأوروبية تتحرك في نطاق محدود
وفي أوروبا، اتسمت التداولات بالهدوء نسبيا، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.2%، ليبقى قريبا من المستويات المرتفعة التي سجلها مؤخرا.
كما صعد مؤشر فايننشال تايمز في بورصة لندن بنسبة هامشية بلغت 0.02%، في حين تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنحو 0.10%.
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع الطاقة المكاسب الأوروبية بارتفاع بلغ 0.7%، مستفيدا من صعود أسعار النفط، بينما كان قطاع السيارات وقطع الغيار الأضعف أداء، بعدما تراجع بنسبة 0.8%.
بيانات التضخم تحدد توقعات الفائدة
رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدورها اليوم لن تعكس بشكل كامل الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة، فإنها قد تكون مؤثرة في تحديد توقعات الأسواق بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وتسعى الأسواق إلى معرفة ما إذا كانت الضغوط التضخمية لا تزال قوية بما يكفي لتقييد قدرة البنك المركزي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ووفقا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، كانت الأسواق تسعر احتمالا بنسبة 50% لرفع أسعار الفائدة، ما يعكس حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
سهم شركات السفن الحربية يقفز
وفي تحركات الشركات، قفز سهم «تي كيه إم إس» بنسبة 14.7%، بعدما رفعت الشركة المتخصصة في صناعة السفن الحربية توقعاتها لأدائها المالي للمرة الثانية خلال ستة أشهر.
ويعكس هذا الارتفاع تزايد اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالإنفاق الدفاعي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب المتوقع على المعدات العسكرية في عدد من الأسواق العالمية.
وتبقى الأسواق العالمية في الوقت الراهن عالقة بين عاملين متناقضين؛ أولهما التفاؤل باستمرار قوة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وثانيهما المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تجعل تحركات الأسهم أكثر حساسية لأي بيانات اقتصادية أو تطورات سياسية جديدة.





