اقتصاد

العراق يبحث عن بدائل لتصدير النفط مع استمرار أزمة مضيق هرمز

تكثف الحكومة العراقية تحركاتها لتأمين مسارات بديلة لتصدير النفط، في ظل تداعيات أزمة مضيق هرمز التي أثرت بشكل مباشر على قدرة بغداد على تصريف إنتاجها النفطي، ودفعَتها إلى تعزيز التعاون مع تركيا وسوريا لتقليل اعتماد اقتصادها على منفذ تصدير واحد.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن بغداد تجري حوارا مكثفا مع الدول المعنية بأزمة مضيق هرمز، بالتوازي مع العمل على تأمين ممرات إستراتيجية بديلة، مؤكدا أن الهدف يتمثل في حماية الاقتصاد العراقي من تداعيات الظروف الأمنية والجغرافية المرتبطة بالحرب.

وأوضح العبودي، في تصريحات للجزيرة، أن المباحثات مع تركيا حققت تقدما في عدد من الملفات التنموية، مشيرا إلى أن العراق يعمل على تطوير خيارات جديدة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

خطوط تصدير عبر تركيا وسوريا

وأشار المسؤول العراقي إلى أن خط التصدير المقترح باتجاه ميناء بانياس السوري ستتولى تنفيذه مجموعة من الشركات العالمية، في حين تتواصل الجهود لرفع طاقة خط جيهان التركي إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا.

وأضاف أن بغداد تواصل كذلك التعاون مع الشركات التي تنقل النفط عبر مضيق هرمز، في إطار ترتيبات تهدف إلى استمرار عمليات التصدير، مع تسجيل مؤشرات يومية على تحسن حركة الصادرات.

وتأتي هذه التحركات في وقت أصبحت فيه مسألة تنويع طرق تصدير النفط أولوية بالنسبة للحكومة العراقية، نظرا إلى اعتماد الاقتصاد الوطني بدرجة كبيرة على العائدات النفطية.

بغداد تنتقد البدائل الحالية

من جانبه، وصف رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي البدائل المتاحة حاليا لتصدير النفط بأنها محدودة وغير كافية، مؤكدا أن الصادرات الحالية لا تتجاوز نحو 10% من مستوياتها الطبيعية.

وقال الزيدي، خلال مؤتمر حوار بغداد الثامن، إن العراق بحاجة إلى ممرات تصدير أكثر استدامة، مشددا على أن بلاده تسعى إلى لعب دور في تعزيز التفاهم الإقليمي بدلا من أن تتحول إلى ساحة للصراعات وتصفية الحسابات.

وأكد رئيس الوزراء أن استمرار الاعتماد على مسار واحد يمثل خطرا استراتيجيا على الاقتصاد العراقي، قائلا إن العراق لا يستطيع البقاء رهينا لممر واحد لتصدير نفطه.

مشروع خط الأنابيب السوري

وتواجه خطة تصدير النفط العراقي عبر سوريا تحديات مالية وفنية كبيرة. ووفقا لما نقلته وكالة رويترز في وقت سابق عن مصدرين مطلعين، فإن إنشاء خط أنابيب جديد يصل إلى الأراضي السورية قد يستغرق نحو أربع سنوات، بينما تقدر تكلفة المشروع بما لا يقل عن 15 مليار دولار.

وأفاد المصدران بأن المشروع يحتاج على الأرجح إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بدلا من الاكتفاء بإعادة تأهيل خط الأنابيب القديم، وهو ما يزيد من حجم الاستثمارات المطلوبة والمدة اللازمة لتنفيذه.

ويمثل هذا الخيار، رغم كلفته، أحد المسارات التي تنظر إليها بغداد على المدى الطويل لتقليل اعتماد صادراتها على مضيق هرمز.

تراجع الصادرات يضغط على الاقتصاد

وكان وزير النفط العراقي باسم خضير قد أعلن أن بلاده صدرت خلال أغسطس/آب الجاري نحو مليوني برميل يوميا، وهو أعلى مستوى تسجله الصادرات منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز الذي كانت تمر عبره النسبة الأكبر من صادرات النفط العراقية.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، كان العراق ينتج قرابة 4 ملايين برميل من النفط يوميا، بينما كانت صادراته تبلغ في المتوسط نحو 105 ملايين برميل شهريا، وكانت معظم الكميات تصدر من موانئ البصرة جنوبي البلاد عبر مضيق هرمز.

وتكتسب أزمة تصدير النفط أهمية استثنائية بالنسبة لبغداد، إذ تعتمد مبيعات الخام على نحو 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة التصدير تهديدا مباشرا للمالية العامة وقدرة الحكومة على تمويل الإنفاق والخدمات.

تنويع منافذ التصدير أولوية استراتيجية

وتسعى بغداد من خلال التعاون مع تركيا وسوريا إلى بناء شبكة تصدير أكثر تنوعا، بحيث لا يؤدي تعطل مضيق هرمز إلى شل صادراتها النفطية بالكامل.

ويعد رفع قدرة خط جيهان التركي، إلى جانب مشروع المسار السوري نحو بانياس، من أبرز الخيارات المطروحة أمام العراق، إلا أن تنفيذ هذه المشاريع يحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، وهو ما يجعلها حلولا استراتيجية بعيدة المدى أكثر من كونها استجابة فورية للأزمة الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى