اقتصاد

أسعار النفط تصعد لأعلى مستوى في 3 أسابيع وسط مخاوف من تعطل الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، مدفوعة باستمرار المخاوف بشأن تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، في وقت لا تزال فيه المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب تراوح مكانها.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 3.1% لتصل إلى نحو 94.45 دولارا للبرميل، وفقا لبيانات موقع إنفستينغ دوت كوم.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 3.6% إلى نحو 87.44 دولارا للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة للخام الأمريكي تسليم سبتمبر/أيلول بنحو دولار لتقترب من 87 دولارا للبرميل، قبل انتهاء أجل العقد في وقت لاحق اليوم.

وسجل خاما برنت وغرب تكساس ارتفاعا للجلسة الخامسة على التوالي، بعدما أنهيا تعاملات أمس الأربعاء عند أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو/تموز الماضي.

مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات

ويأتي صعود أسعار النفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تأثيرات مباشرة في تدفقات النفط والوقود من المنطقة.

وقال كبير المحللين في شركة “نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت”، هيرويوكي كيكوكاوا، إن أسعار النفط لا تزال مدعومة بالهجمات المتفرقة في الشرق الأوسط، إلا أن السوق تفتقر إلى محفز جديد يدفع الأسعار إلى صعود أكبر في الوقت الحالي.

وأضاف أن أسعار النفط قد تحافظ على اتجاه صعودي تدريجي في ظل الغموض المحيط بالمفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، إلى جانب الاضطرابات التي تشمل إيران والإمارات وسلطنة عمان.

وتزايدت المخاوف بشأن تداعيات التوترات الإقليمية بعد قرار الإمارات تعليق جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مستوى التوتر في العلاقات بين الجانبين.

مضيق هرمز في قلب أزمة النفط

ويظل مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى أسواق الطاقة، نظرا إلى الدور الحيوي الذي يؤديه في حركة شحن النفط العالمية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء إنه لا تجري حاليا محادثات مع إيران، مؤكدا أن المضيق مفتوح، في حين تقول إيران إن الممر المائي لا يزال مغلقا.

وأظهرت أحدث بيانات حركة الشحن أن الملاحة عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء لم تشهد تغيرا كبيرا مقارنة باليوم السابق، بينما بقيت المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب في حالة جمود.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت الشحنات التي تمر عبر المضيق تمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي للنفط، لكن التدفقات الحالية تراجعت بشكل كبير مقارنة بالمستويات التي كانت عليها قبل الحرب.

ويعني استمرار انخفاض حركة الشحن عبر هذا الممر الاستراتيجي أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطور عسكري أو سياسي قد يؤدي إلى مزيد من تقليص الإمدادات.

تراجع مخزونات الوقود يزيد الضغوط

ولا تقتصر تداعيات الحرب على إمدادات النفط الخام، إذ امتدت أيضا إلى سوق الوقود المكرر، في وقت بدأت فيه المخزونات بالتراجع نتيجة انخفاض كميات الخام المتاحة أمام المصافي.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في أحدث بياناتها الصادرة أمس الأربعاء، إن مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، تراجعت خلال الأسبوع الماضي للأسبوع الثالث على التوالي.

ويضيف انخفاض مخزونات المنتجات النفطية مزيدا من الضغوط على السوق، خصوصا إذا استمرت اضطرابات إمدادات الخام لفترة أطول، إذ قد تواجه المصافي صعوبة في الحفاظ على مستويات الإنتاج المعتادة.

الأسواق تترقب مسار الحرب والمفاوضات

ويترقب المستثمرون حاليا أي مؤشرات بشأن تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حركة الملاحة في مضيق هرمز ومسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، تبدو أسعار النفط معرضة لمزيد من التقلبات، إذ قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، بينما يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق أو استعادة حركة الشحن لمستوياتها الطبيعية إلى تخفيف علاوة المخاطر التي تدعم الأسعار حاليا.

وتبقى قدرة الأسواق على استيعاب اضطرابات الإمدادات مرتبطة بمدة استمرار الأزمة وحجم الانخفاض الفعلي في صادرات النفط والوقود من الشرق الأوسط، وهو ما يجعل التطورات الميدانية والسياسية العامل الأهم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى