التبادل التجاري بين قطر وفرنسا يتجاوز 1.7 مليار دولار وسط توسع الاستثمارات المشتركة

أظهرت بيانات المجلس الوطني للتخطيط في قطر اتساع العلاقات التجارية بين الدوحة وباريس، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري السلعي بين البلدين 1.7 مليار دولار خلال العام الماضي.
وبلغت قيمة واردات قطر من السوق الفرنسية نحو مليار و85 مليون دولار، في حين وصلت الصادرات القطرية إلى فرنسا إلى 670 مليون دولار، ليسجل الميزان التجاري القطري عجزًا بنحو 412 مليون دولار.
استثمارات متبادلة بمليارات الدولارات
وتكشف البيانات عن حجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، إذ نفذت الشركات الفرنسية نحو 90 مشروعًا استثماريًا مباشرًا في قطر، تجاوزت قيمتها 7.5 مليارات دولار.
وفي المقابل، التزمت دولة قطر بضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات يورو، تعادل نحو 10.8 مليارات دولار، في قطاعات حيوية بالاقتصاد الفرنسي، ضمن شراكة استثمارية تمتد من عام 2024 حتى عام 2030.
وبذلك، أصبحت فرنسا ضمن أكبر خمس دول مصدرة لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطر خلال الفترة الممتدة من عام 2017 حتى العام الجاري.
وتبرز هذه الأرقام فرصًا لتوسيع الصادرات القطرية وتنويع المبادلات التجارية بين البلدين، خصوصًا في ظل الحضور الواسع للشركات الفرنسية في السوق القطرية، الذي يشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات والتكنولوجيا. ويبلغ عدد الشركات الفرنسية العاملة في قطر نحو 655 شركة.
شراكة تتجاوز التجارة والاستثمار
وفي تحليله لتطور العلاقات الثنائية، أوضح مؤسس ورئيس مركز الاستراتيجية للدراسات والبحوث، عبد الله الخاطر، أن الشراكة بين الدوحة وباريس مرت بمراحل متعددة، تركزت في بداياتها على العقارات والضيافة وتنويع المحافظ الاستثمارية، قبل أن تتوسع لتشمل مجالات حيوية، من بينها الأمن والدفاع والتقنيات المتقدمة.
وقال الخاطر، خلال مشاركته في برنامج «النافذة الاقتصادية» على شاشة الجزيرة، إن العجز المسجل في الميزان التجاري السلعي، والبالغ نحو 412 مليون دولار لصالح فرنسا، قد يتراجع تدريجيًا مع توسع إنتاج قطر من الطاقة.
وأشار إلى أن مشاريع التوسعة الكبرى في حقل الشمال ستؤدي دورًا محوريًا في زيادة الإنتاج القطري من الطاقة، وتوجيه كميات إضافية إلى الأسواق الأوروبية والفرنسية، بما قد يسهم في إعادة التوازن إلى الميزان التجاري لصالح قطر خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن الشركات الفرنسية تمتلك خبرات متراكمة وقدرات متقدمة في مجالات البحث والتطوير طويل الأمد، مؤكدًا وجود فرص للتعاون في قطاعات الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة النووية، إلى جانب التقنيات المتقدمة المرتبطة بالبلازما.
كما لفت إلى أهمية مواكبة التحولات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والطائرات المسيّرة والروبوتات، التي تمثل قطاعات رئيسية في اقتصاد المستقبل.
فرص تعاون في مشاريع إعادة الإعمار
ولا تقتصر الشراكة القطرية الفرنسية على العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى آفاق إقليمية أوسع، إذ يرى الخاطر أن تعزيز التعاون يتيح بناء شبكة متينة من الشراكات بين قطاعات الأعمال في البلدين.
واعتبر أن هذا التعاون يمكن أن يمهد الطريق أمام مشاركة استراتيجية مشتركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية بالمنطقة، ولا سيما في سوريا والعراق ولبنان، بما يعزز الروابط الاقتصادية بين أوروبا وأسواق الشرق الأوسط على المدى الطويل.





