دولية

منع ابنة عبير موسي من زيارة والدتها مباشرة في السجن يثير جدلا في تونس

أثار قرار منع ابنة رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسي، من زيارة والدتها مباشرة داخل السجن، جدلا جديدا بشأن ظروف احتجازها، بعدما أعلنت هيئة الدفاع حصولها على إذن قضائي يسمح بالزيارة، في حين رفضت إدارة المؤسسة السجنية تنفيذه، مستندة إلى تصنيف أمني قالت الهيئة إنه يرتبط بالجرائم الإرهابية والاعتداء على أمن الدولة.

وقالت هيئة الدفاع، في بيان، إن الابنة الصغرى لموسي حُرمت من زيارة والدتها مباشرة خلال العطلة المدرسية، رغم حصولها على إذن قضائي صادر في 20 أكتوبر/تشرين الأول، موضحة أن إدارة السجن امتنعت عن تنفيذ القرار بحجة خضوع موسي لتصنيف خاص بالقضايا المتعلقة بالإرهاب والاعتداء على أمن الدولة.

وتقبع عبير موسي في السجن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتواجه ملاحقات قضائية في عدد من الملفات، من بينها القضية المعروفة باسم ملف مكتب الضبط برئاسة الجمهورية، إلى جانب قضايا مرتبطة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

هيئة الدفاع: لا أساس قانونيا لمنع الزيارة

استنكرت هيئة الدفاع ما وصفته بتعسف إدارة السجن وامتناعها عن تنفيذ الأذون القضائية، مؤكدة أن القضية المعروفة بملف مكتب الضبط برئاسة الجمهورية لا تستند، بحسب تقديرها، إلى قانون مكافحة الإرهاب. واعتبرت أن القيود المفروضة على الزيارة تثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي تستند إليه إدارة المؤسسة السجنية.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال المحامي نافع العريبي، عضو هيئة الدفاع عن عبير موسي، إن منع ابنتها القاصر من لقاء والدتها مباشرة ومن دون حواجز، رغم صدور إذن قضائي لم يُنفذ من قبل الجهات المشرفة، يعني حرمان طفلة من التواصل مع والدتها واحتضانها بعد أكثر من ثلاث سنوات من الفراق.

وأضاف العريبي أن هذا الإجراء يتعارض، وفق رأيه، مع المبادئ المتعلقة بحماية الأسرة وشخصية العقوبة ومراعاة مصلحة الأسرة عند تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، فضلا عن ضمان حقوق الطفل.

واستند المحامي إلى الفصول 12 و34 و36 و52 من الدستور التونسي، والفصل 11 من مجلة حماية الطفل، إلى جانب المادة التاسعة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

وتساءل العريبي: «قد تُسلب الأم حريتها، لكن بأي حق تُحرم ابنتها من حضنها؟ وهل أصبح حنان الأم عقوبة إضافية تُسلط على الأطفال؟».

وأوضحت هيئة الدفاع أن إدارة السجن سبق أن سمحت لعبير موسي باستقبال زيارات مباشرة خلال العطل والمناسبات الدينية، في الفترة الممتدة من 18 أغسطس/آب 2025 حتى 28 يوليو/تموز 2026، من دون إثارة مسألة التصنيف الأمني التي استندت إليها هذه المرة لرفض طلب الزيارة.

ورأت الهيئة أن تغيير طريقة التعامل مع طلبات الزيارة يثير تساؤلات حول الأساس القانوني للقرار الإداري، متهمة إدارة السجن بالاستجابة لاعتبارات سياسية بدلا من الالتزام بالأذون القضائية، وفق تعبيرها.

هيئة الدفاع تعتزم الطعن في القرار

من جانبه، قال علي الطياشي، الناطق الرسمي باسم الحزب الدستوري الحر وعضو هيئة الدفاع، إن إدارة السجن رفضت السماح لابنة موسي بالزيارة المباشرة بحجة تجاوزها سن 13 عاما، موضحا أن هذا الشرط يرتبط، بحسب تفسيره، بالقضايا المصنفة ضمن الجرائم الإرهابية والاعتداء على أمن الدولة.

وأكد الطياشي أن القضايا التي تُلاحق فيها عبير موسي لا تندرج ضمن هذه التصنيفات، مشيرا إلى أن إدارة السجن لم تستند إلى هذا المبرر خلال الفترة السابقة التي كانت تسمح فيها بالزيارات المباشرة.

وأعلن أن هيئة الدفاع تعتزم التواصل مع المندوب العام لحماية الطفولة، ومراسلة منظمات حقوقية، فضلا عن الطعن في قرار إدارة السجن أمام المحكمة الإدارية.

خلاف متجدد بشأن زيارات عائلة عبير موسي

وتعيد القضية إلى الواجهة خلافا سبق أن ظهر في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حين اشتكت هيئة الدفاع من منع أفراد عائلة موسي من زيارتها مباشرة، رغم صدور أذون قضائية تسمح بذلك.

وكانت إدارة السجون قد أوضحت آنذاك أن تنظيم الزيارات يخضع لإجراءات وترتيبات أمنية، تشمل التثبت من صلة القرابة وتحديد عدد الزائرين. كما أشارت إلى أن ابنة موسي وزوجها تمكنا من زيارتها في إحدى المناسبات، وأن خلافات إجرائية حالت دون إتمام زيارات أخرى.

وتؤكد هيئة الدفاع أن منع ابنة عبير موسي من لقاء والدتها مباشرة يتجاوز الخلافات المتعلقة بالإجراءات السجنية، ويمس حق طفلة قاصر في التواصل المباشر مع والدتها، مطالبة بتنفيذ الأذون القضائية والكشف عن الأساس القانوني للقيود المفروضة على الزيارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى