عملية الخليل.. 3 أهداف إسرائيلية تتجاوز الرد على إطلاق النار وتهدد مستقبل السلطة الفلسطينية

ما إن وقعت عملية إطلاق النار في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، صباح الجمعة الماضي، حتى شرعت إسرائيل في تنفيذ عملية عسكرية واسعة أسفرت، حتى الآن، عن تهجير أكثر من 2800 فلسطيني من منازلهم، ومحاصرة آخرين داخل بلداتهم ومناطقهم، فضلا عن شل الحركة الاقتصادية في المدينة.
وفي قراءة لأبعاد العملية وتداعياتها المحتملة على مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها، ولا سيما في ظل التهديدات الإسرائيلية بحلها، استعرض ثلاثة خبراء فلسطينيين أهداف التحرك الإسرائيلي ومساعيه، في تصريحات منفصلة.
3 أهداف إسرائيلية من عملية الخليل
قال الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة إن الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال عمليتها العسكرية، التي تحمل اسم «زئير يهودا»، إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، مشيرا إلى أن تحركات الأنظمة الاستعمارية في مواجهة مقاومة الشعوب لا تقتصر بالضرورة على ردود الفعل الانتقامية، بل ترتبط أيضا بأجندات سياسية وأمنية أوسع.
1- استثمار العملية لتحقيق مكاسب انتخابية
يرى هلسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى توظيف العملية لتحقيق مكاسب انتخابية، من خلال تقديم نفسه بوصفه القادر على توفير الأمن للإسرائيليين.
وأشار إلى أن نتنياهو ومسؤولين في حكومته سارعوا إلى زيارة موقع العملية وإطلاق تهديدات أعقبها تنفيذ إجراءات شملت الهدم والإخلاء وفرض السيطرة، دون انتظار المسارات القضائية التي اتبعتها إسرائيل، ولو شكليا، في أعقاب عمليات سابقة.
وبحسب هلسة، يسعى نتنياهو إلى تحويل هذه الإجراءات إلى رصيد سياسي قبل الانتخابات، مستفيدا من مخاوف أمنية متجذرة داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه يميل إلى اليمين ويعيش باستمرار تحت وطأة الشعور بالتهديد والخطر الوجودي.
2- إعادة تشكيل المنطقة أمنيا وتوسيع السيطرة
يتمثل الهدف الثاني، وفق هلسة، في إعادة تشكيل الواقع الأمني والجغرافي في الخليل ومحيطها، وهو ما اعتبر أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين آخرين تشير إليه.
وأوضح أن الخليل تقع ضمن المنطقة «أ»، التي تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو، لكن العمليات الإسرائيلية الحالية تحمل، بحسب تقديره، رسالة مفادها أن التقسيمات الجغرافية والإدارية المنصوص عليها في الاتفاق لا تشكل عائقا أمام توسيع السيطرة الإسرائيلية.
وأضاف أن هدم المنازل وتدمير البنية التحتية وشق الطرق وإقامة النقاط العسكرية تندرج ضمن مساعٍ لإعادة تشكيل المنطقة أمنيا، عبر توسيع نطاق السيطرة وإنشاء طرق التفافية وشوارع تخدم المستوطنات، بما يتيح إحكام السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
3- تهجير السكان والسيطرة على الأراضي
أما الهدف الثالث، فيتمثل، بحسب الخبير الفلسطيني، في استغلال عملية إطلاق النار وما أعقبها من إجراءات عسكرية وأمنية لتسريع تهجير السكان والاستيلاء على مساحات أوسع من الأراضي، تمهيدا لضم أجزاء من الضفة الغربية.
ويربط هلسة هذه السياسة بما وصفه بمعادلة «أرض أكثر وعرب أقل»، معتبرا أن الإجراءات الميدانية في الخليل تتجاوز التعامل مع حادث أمني، لتندرج ضمن مسار أوسع يستهدف تغيير الواقع السكاني والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.
نموذج شمال الضفة يمتد إلى الخليل
قال هلسة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى تطبيق النموذج الذي شهدته مخيمات شمال الضفة الغربية، بما فيها جنين وطولكرم ومخيم نور شمس، على مدينة الخليل، في إشارة إلى عمليات التهجير التي طالت سكان تلك المناطق.
وأضاف أن هذا النهج قد يمتد إلى مدن أخرى في الضفة الغربية، معتبرا أن التذرع بالدوافع الأمنية لا يفسر، من وجهة نظره، مجمل الإجراءات الإسرائيلية، التي ترتبط بأهداف أوسع تشمل فرض السيطرة العسكرية على الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتهجير السكان.
وأكد أن ما يجري في الخليل يمثل امتدادا لما شهدته مناطق شمال الضفة، محذرا من أن استمرار النهج السياسي الحالي قد يؤدي إلى توسيع نطاق هذه السياسات لتشمل مناطق فلسطينية أخرى.
وأشار إلى أن أجندة التيار اليميني الإسرائيلي، وفق تقديره، قد تمتد إلى مناطق داخل الخط الأخضر، بما فيها النقب والجليل، مستشهدا بتصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن توسيع المشروع الاستيطاني.
تداعيات محتملة على مستقبل السلطة الفلسطينية
وتثير العملية العسكرية في الخليل تساؤلات بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية وقدرتها على ممارسة دورها في المناطق الخاضعة لإدارتها، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية وتوسيع نطاق القيود المفروضة على حركة السكان والأنشطة الاقتصادية.
ويرى هلسة أن الإجراءات الإسرائيلية تعكس توجها نحو توسيع السيطرة الميدانية وتقليص المساحة المتاحة للسلطة الفلسطينية لممارسة صلاحياتها، بما قد يفاقم التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها.
وتأتي هذه التطورات وسط تهديدات إسرائيلية بحل السلطة الفلسطينية، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، الأمر الذي يضع مستقبل الترتيبات القائمة بموجب اتفاق أوسلو أمام مزيد من الضغوط.





