تقنية

مشروع قانون أمريكي جديد يدعم ملكية اللاعبين للألعاب الرقمية ويحد من تحكم الشركات

تصاعد الجدل خلال الفترة الأخيرة حول حقوق المستهلكين في الألعاب الرقمية التي يشترونها عبر المتاجر الإلكترونية التابعة لشركات الألعاب. ففي حين تؤكد بعض الشركات أنها تبيع تراخيص تتيح استخدام الألعاب دون منح ملكيتها للمشترين، يرى اللاعبون أن دفع نحو 70 دولاراً مقابل لعبة يجب أن يمنحهم حق امتلاكها، حتى في حال توقف المتجر الرقمي عن العمل.

وفي هذا السياق، تقدم النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك في مجلس النواب الأمريكي، ريتشي توريس، بمشروع قانون جديد يستهدف وضع ضوابط لعمليات شراء الألعاب عبر المتاجر الرقمية، متبنياً موقف المستهلكين في مواجهة الشركات الناشرة.

ويهدف المشروع إلى منح المشترين ملكية الألعاب الرقمية بدلاً من الاكتفاء بترخيص استخدام قابل للإلغاء من جانب الشركة المالكة، وذلك بعد الجدل الذي أثارته الأنباء المتعلقة بموعد إيقاف خوادم لعبة NBA 2K25، التي صدرت في سبتمبر/أيلول الماضي.

ورغم حداثة إصدار اللعبة، أعلنت الشركة أنها ستوقف تشغيلها في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل، أي بعد نحو عام وثلاثة أشهر من طرحها وشرائها من قبل المستهلكين.

«القوة للاعبين».. مشروع قانون لمواجهة سيطرة الشركات

أطلق توريس على مشروعه اسم «القوة للاعبين»، ويهدف، بحسب تقرير لموقع «آرس تكنيكا» التقني الأمريكي، إلى منع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً، من خلال منح لجنة التجارة الفدرالية صلاحيات التدخل واتخاذ إجراءات بحق الشركات المخالفة.

ولا يقتصر تحرك توريس على حماية حق استخدام الألعاب، بل يسعى إلى إقرار مبدأ الملكية الفعلية للمحتوى الرقمي الذي يدفع المستهلك مقابلاً مادياً للحصول عليه.

وقال النائب الأمريكي إن شراء اللعبة ينبغي أن يعني امتلاكها، وليس الحصول على ترخيص مؤقت لاستخدامها، مؤكداً أن المستهلكين يستحقون حقوقاً تشمل امتلاك الألعاب وتشغيلها ونقلها.

وأضاف أن اللعبة التي تستطيع الشركة تعطيلها في أي وقت تبدو أقرب إلى خدمة استئجار تُقدَّم للمستهلك في صورة عملية بيع، مشدداً على ضرورة وجود قاعدة واضحة تحكم هذه المعاملات: «إذا دفعت ثمنها فأنت تمتلكها».

حراك تشريعي لحماية حقوق اللاعبين

لا يُعد توريس أول مسؤول أمريكي يسعى إلى تنظيم ملكية الألعاب الرقمية، إذ سبقه سيناتور ولاية بنسلفانيا جون كين، الذي طرح مشروع قانون يحمل اسم «حماية ألعابنا»، وفقاً لتقرير نشره موقع «تومز هاردوير» التقني.

ويلزم مشروع كين الشركات الناشرة بتوفير إمكانية تشغيل ألعابها دون اتصال بالإنترنت، أو إتاحتها للعب من دون الاعتماد على خوادم جماعية. وفي حال عدم الالتزام بذلك، يتعين على الشركات إعادة ما لا يقل عن 25% من قيمة اللعبة إلى المشترين.

وتعكس هذه المبادرات تنامي الاهتمام التشريعي بمسألة مصير الألعاب الرقمية بعد توقف الشركات عن دعمها أو إغلاق خوادمها، خصوصاً أن الاعتماد على التراخيص الرقمية يمنح الناشرين قدرة واسعة على تحديد مدة إتاحة الألعاب للمستخدمين.

غضب جماهيري من تراجع ملكية الألعاب الفيزيائية

بالتوازي مع التحركات القانونية، شهدت قضية ملكية الألعاب الرقمية نشاطاً متزايداً من جانب جماعات ضغط ومبادرات مجتمعية، من أبرزها حركة «أوقفوا قتل الألعاب»، التي تدعو إلى تغيير القواعد المنظمة لحقوق المستهلكين في المحتوى الرقمي.

كما عبّر لاعبون عن اعتراضهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب قرارات اتخذتها شركة «سوني» تتعلق بالتوقف عن طرح الألعاب بنسخ فيزيائية والاعتماد بصورة أكبر على الإصدارات الرقمية، إلى جانب رسائل توضح أن شراء اللعبة يمنح المستخدم ترخيصاً رقمياً للاستخدام، وليس ملكية كاملة لها.

وأثارت هذه التوجهات استياء شريحة من مستخدمي منصات «بلاي ستيشن»، الذين يرون أن شراء نسخة من اللعبة يجب أن يضمن استمرار قدرتهم على الوصول إليها، بصرف النظر عن قرارات الشركة المتعلقة بمتاجرها وخدماتها.

في المقابل، تشير «سوني» إلى أن الأقراص الفيزيائية لا تمثل سوى نحو 20% من إجمالي مبيعات ألعابها، معتبرة أن هذه النسبة لا تبرر حجم النفقات والتكاليف الإضافية المرتبطة بإنتاج النسخ المادية وتوزيعها.

هل تمتد آثار القوانين الأمريكية إلى بقية دول العالم؟

إذا نجح أي من مشروعات القوانين المطروحة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، وأصبح إلزامياً على شركات الألعاب منح المستهلكين ملكية فعلية للنسخ الرقمية، فقد تتجاوز تداعياته حدود السوق الأمريكية.

ويعود ذلك إلى إمكانية شراء اللاعبين ألعابهم من المتاجر الرقمية الأمريكية بدلاً من الاقتصار على المتاجر المخصصة لبلدانهم، ما يتيح لهم الحصول على إصدارات تخضع للتشريعات الأمريكية الجديدة في حال إقرارها.

وبذلك، قد تتحول القوانين الأمريكية المتعلقة بملكية الألعاب الرقمية إلى عامل مؤثر في طريقة تعامل الشركات مع المستهلكين في أسواق أخرى، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التوزيع الرقمي وتراجع حضور الأقراص المادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى