ثقافة

إيبولا بين التقدم العلمي وتعقيدات الميدان: لماذا لا يزال الاحتواء صعباً رغم التفاؤل الدولي؟

رغم تأكيدات من مسؤولين صحيين دوليين بأن تفشي فيروس إيبولا الحالي يمكن احتواؤه، فإن الواقع الميداني يكشف عن مسار أكثر تعقيداً، يتداخل فيه العلمي بالإنساني والسياسي، في ظل غياب لقاح أو علاج معتمد للسلالة المتفشية حالياً، واستمرار تحديات الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتوضح الطبيبة المتخصصة في البيولوجيا الجزيئية أصالة لمع أن فيروس إيبولا ليس جديداً على المجتمع العلمي، إذ تراكمت خلال موجات تفشٍ سابقة معرفة مهمة أسهمت في تطوير لقاحات وأساليب علاج للسلالات المعروفة، خصوصاً سلالة “زائير”. غير أن السلالة الحالية تمثل تحدياً مختلفاً، لعدم توفر لقاح أو علاج معتمد لها حتى الآن، رغم وجود مشاريع بحثية متقدمة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الواسع.

وتشير لمع إلى أن تعقيد الموقف العلمي يرتبط بتباين السلالات الفيروسية واستجابة البحث العلمي لها، إذ لا تسير جميع برامج تطوير اللقاحات بالوتيرة نفسها، ما يجعل بعض السلالات تحتاج وقتاً أطول للوصول إلى حلول فعالة، حتى مع التقدم التقني في مجال الطب الحيوي.

ورغم متابعة منظمة الصحة العالمية عدداً من اللقاحات الواعدة، فإن الخبراء يؤكدون أن أي نتائج إيجابية في التجارب السريرية لا تعني توفر حماية فورية يمكن الاعتماد عليها لوقف التفشي الحالي بشكل مباشر، ما يترك فجوة زمنية حساسة في الاستجابة الصحية.

على المستوى الميداني، لا تنفصل التحديات العلمية عن الواقع السياسي والإنساني. فضعف البنية الصحية، وتقييد حركة الفرق الطبية في بعض المناطق، والنزوح الجماعي للسكان، كلها عوامل تعرقل عمليات تتبع المخالطين وعزل الحالات، وهي خطوات أساسية في احتواء الفيروس.

كما أن التجمعات السكانية في مخيمات تفتقر للخدمات الصحية تخلق بيئة مناسبة لانتقال العدوى، ما يزيد من تعقيد جهود السيطرة، خصوصاً في ظل صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية ومراقبة سلاسل العدوى بشكل دقيق.

وتضيف لمع أن خطورة إيبولا لا ترتبط فقط بسرعة انتشاره المحدودة نسبياً مقارنة بفيروسات تنفسية، بل أيضاً بمعدل الوفيات المرتفع الذي قد يتجاوز 50% في بعض الموجات، إضافة إلى استمرار إمكانية انتقال العدوى حتى بعد وفاة المصاب، ما يجعل التعامل مع الجثامين جزءاً محورياً من الاستجابة الصحية.

وفي ما يتعلق بمخاطر تحوله إلى جائحة عالمية، تؤكد أن هذا السيناريو يبقى محدود الاحتمال مقارنة بأمراض مثل كوفيد-19، نظراً لأن انتقال إيبولا يتطلب ملامسة مباشرة للسوائل البيولوجية أو الأسطح الملوثة، وليس عبر الهواء، ما يحد من قدرته على الانتشار الواسع.

ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذا الانخفاض في احتمالية الانتشار لا يعني التقليل من خطورة التفشي، إذ إن أي تأخير في الاحتواء قد يؤدي إلى توسع البؤر المحلية، خاصة في ظل قابلية الفيروسات للتحور وتغير أنماط انتشارها، وهو ما يفرض استمرار المراقبة الوبائية والاستجابة السريعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى