الخطاط سليمان أشيرلاييف ينجز كتابة المصحف كاملاً بخط اليد بعد مسيرة 35 عاماً

أنهى الخطاط سليمان أشيرلاييف من جمهورية داغستان الروسية كتابة المصحف الشريف كاملاً بخط يده، في عمل فني وديني استغرق أكثر من 35 عاماً من الخبرة المتواصلة في الخط العربي والزخرفة الإسلامية، ليُعد من الأعمال النادرة في المنطقة خلال العقود الأخيرة.
ويحظى أشيرلاييف، المعروف بأعماله في تزيين وزخرفة المساجد في داغستان، بتقدير واسع داخل الأوساط الدينية والثقافية، كما حصل على عدة تكريمات وجوائز محلية تقديراً لمسيرته الطويلة في خدمة فنون الخط العربي والحفاظ عليها وتطويرها.
ويؤكد الخطاط أن ارتباطه بالخط العربي بدأ منذ طفولته، حين جذبه شكل الحروف للمرة الأولى. ويستعيد إحدى ذكرياته المبكرة قائلاً: «أتذكر قبل دخولي المدرسة حين كتبت اسمي لأول مرة بقلم رصاص أحمر بعد أن رأيته مكتوباً بخط والدي، وكنت في الخامسة تقريباً، ومنذ ذلك الوقت بدأ اهتمامي الحقيقي بالخط العربي».
وخلال سنوات عمله، تنقل أشيرلاييف بين عشرات المساجد في داغستان ومناطق أخرى، وشارك في زخرفة أكثر من 100 مسجد، قبل أن يتفرغ لخوض مشروع كتابة المصحف كاملاً، وهو عمل تطلب منه انقطاعاً شبه كامل عن بقية الأنشطة اليومية.
وأوضح أن إنجاز المصحف استغرق 4 أشهر و19 يوماً من العمل اليومي المتواصل، مع فترات راحة محدودة تقتصر على أوقات الصلاة وبعض الالتزامات الضرورية داخل قريته.
ويرى أشيرلاييف أن قيمة المصاحف المكتوبة يدوياً لا ترتبط فقط بقدمها أو ندرتها، بل بجودة الخط ومدى الالتزام بالقواعد الفنية التي وضعها كبار الخطاطين عبر التاريخ.
وأشار إلى أنه يتلقى أحياناً طلبات لتقييم مصاحف قديمة، لكنه يؤكد أن القيمة الحقيقية تكمن في دقة الكتابة وجمالها واتباع الأصول الفنية المعتمدة في الخط العربي.
وقد اختار الخطاط تنفيذ عمله باستخدام خط الثلث، الذي يُعد من أكثر الخطوط العربية تعقيداً، ويُستخدم في الزخارف والكتابات الفنية، بما في ذلك النقوش على كسوة الكعبة المشرفة. وذكر أن هذا الاختيار جاء بهدف تقديم عمل يعكس عمق ارتباط أهل داغستان والقوقاز بالقرآن الكريم.





