اقتصاد

تراجع حاد في نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر وسط تداعيات الحرب وارتفاع التكاليف

أظهر استطلاع متخصص تراجع أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر مارس/آذار الماضي بأسرع وتيرة منذ نحو عامين، في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط التي رفعت تكاليف الإنتاج وأضعفت الطلب المحلي.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لمصر، الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال، تراجعا إلى 48.0 نقطة مقارنة بـ48.9 نقطة في فبراير/شباط، وهو أدنى مستوى منذ أبريل/نيسان 2024، ليستمر دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الرابع على التوالي.

ضغوط إنتاجية وتراجع في الطلب

وأظهر الاستطلاع أن تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة كان العامل الأبرز وراء هذا الانخفاض، حيث سجل كلاهما أدنى مستوياته منذ قرابة عامين في القطاع الخاص غير النفطي.

وأشار مديرو الشركات إلى أن تداعيات الحرب في المنطقة انعكست بشكل مباشر على الطلب، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل.

ارتفاع التكاليف وتراجع التوقعات المستقبلية

ولأول مرة منذ فترة طويلة، دخلت توقعات الشركات لفترة 12 شهرا القادمة المنطقة السلبية، في إشارة إلى تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

كما سجلت تكاليف المدخلات ارتفاعا بأسرع وتيرة في نحو عام ونصف، مدفوعة بزيادة أسعار الوقود والسلع الأولية، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنحو 14% منذ بداية الأزمة.

تضخم متسارع ورفع الأسعار محليا

ونتيجة لهذه الضغوط، رفعت الشركات أسعار بيع منتجاتها بأسرع وتيرة خلال 10 أشهر، ما يعكس تصاعد الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد المصري.

وفي السياق ذاته، اتجهت الحكومة المصرية إلى تعديل سياسات الطاقة، حيث أعلنت وزارة الكهرباء رفع أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي المرتفع والتجاري بدءا من أبريل/نيسان، في خطوة مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة.

إجراءات حكومية لمواجهة أزمة الطاقة

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة أوسع من السياسات الحكومية الهادفة إلى احتواء أزمة الطاقة والضغط على المالية العامة، والتي شملت رفع أسعار الوقود، وإعادة جدولة بعض المشروعات، وتقييد ساعات عمل بعض الأنشطة التجارية لتقليل الاستهلاك.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه مصر من ضغوط مالية متزايدة، حيث تستنزف مدفوعات الفوائد جزءا كبيرا من الإنفاق الحكومي، فيما لا يزال معدل التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز 10% وفقا للبيانات الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى