ثقافة

ترجمة عربية لكتاب عثماني نادر تعيد إحياء التاريخ المشترك بين تركيا ومصر

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإحياء الروابط الثقافية والتاريخية بين تركيا ومصر، أعلنت السفارة التركية في القاهرة تدشين الترجمة العربية لكتاب “التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية”، أحد أبرز مؤلفات الصدر الأعظم العثماني كامل باشا القبرصي، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وكان السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن قد كشف، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عن دعمه لمبادرة ترجمة الكتاب إلى العربية، مشيراً إلى أنه طلب من باحثين مصريين متخصصين في الدراسات التركية إنجاز هذا العمل التاريخي المهم.

وأوضح السفير، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، أن أهمية الكتاب تعود إلى كونه من تأليف شخصية عثمانية ارتبطت بعلاقات وثيقة مع مصر وأسرة محمد علي باشا، مضيفاً أن التجارب التي خاضها كامل باشا القبرصي تمنح كتاباته قيمة خاصة في توثيق مرحلة مهمة من التاريخ المشترك بين البلدين.

وشهدت فعالية التدشين حضور عدد من الأكاديميين والمؤرخين والفنانين والصحفيين، في مناسبة اعتُبرت محطة ثقافية بارزة ضمن مسار التقارب التركي المصري خلال السنوات الأخيرة.

وفي كلمته خلال الحفل، أكد السفير صالح موطلو شن، الذي كتب مقدمة النسخة العربية، أن ترجمة هذا العمل تسهم في تعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي بين أنقرة والقاهرة، معتبراً أن الكتاب يمثل “جسراً تاريخياً” يعزز فهم الماضي المشترك للشعبين.

وأشار إلى أن كامل باشا القبرصي أمضى جزءاً مهماً من حياته في مصر، حيث درس في “مدرسة الألسن” بالقاهرة وعمل لاحقاً مع الخديو عباس حلمي، ما جعله شاهداً مباشراً على تحولات سياسية وإدارية مهمة في الدولة العثمانية ومصر خلال القرن التاسع عشر.

كما لفت السفير إلى أن أفكار وتجارب كامل باشا تسلط الضوء على مراحل مفصلية من تاريخ الدولة العثمانية، وهو ما يمنح الكتاب أهمية توثيقية وفكرية خاصة للباحثين والمهتمين بالتاريخ العثماني والعلاقات التركية المصرية.

ويُعد كامل باشا القبرصي، المولود عام 1832 في مدينة لفكوشا بقبرص، من أبرز رجال الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وينتمي إلى عائلة تركية تعود أصولها إلى منطقة أنامور في ولاية مرسين جنوب تركيا، وكان والده ضابطاً في سلاح المدفعية العثماني.

تلقى كامل باشا تعليمه الأولي في قبرص، وأظهر مبكراً شغفاً كبيراً باللغات، حيث أتقن العربية والفارسية والفرنسية واليونانية، قبل أن ينتقل إلى مصر عام 1845 للالتحاق بمدرسة الألسن.

ومع تحول المدرسة لاحقاً إلى مؤسسة ذات طابع عسكري، تلقى علومه العسكرية فيها وتخرج برتبة ملازم في سلاح الفرسان، قبل أن يُعين مترجماً لدى والي مصر الخديو عباس حلمي باشا عام 1849.

وبفضل مهاراته اللغوية وقدراته الإدارية، حظي بثقة الخديو، الذي رقّاه إلى رتبة “بنباشي” وأسند إليه تعليم نجله إلهامي بك اللغة الإنجليزية، كما رافقه في رحلات إلى أوروبا وإسطنبول.

وفي عام 1860، انتقل كامل باشا إلى خدمة الدولة العثمانية بشكل مباشر، حيث شغل سلسلة من المناصب الإدارية في قبرص وبلاد الشام، متنقلاً بين حلب وطرابلس الشام وبيروت والقدس، قبل أن يصبح لاحقاً واحداً من أبرز رجالات الدولة العثمانية ويتولى منصب الصدر الأعظم عدة مرات خلال سنوات حكم السلطان عبد الحميد الثاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى