ستوب: الضغوط الاقتصادية وحدها لن تنهي الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الفنلندي يحذر من قدرة موسكو على تحمل الأزمات
استبعد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، محذراً من التقليل من قدرة موسكو على الصمود أمام الأزمات المالية والاقتصادية، رغم ما يواجهه الاقتصاد الروسي من تضخم مرتفع وأسعار فائدة كبيرة وتباطؤ في معدلات النمو.
وقال ستوب، في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إنه لا ينبغي الاستهانة بقدرة الروس على تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة، معتبراً أن فهم هذه القدرة يتطلب النظر إلى التجربة التي عاشها المجتمع الروسي خلال الحقبة السوفياتية.
الاقتصاد الروسي تحت ضغط الحرب والعقوبات
وأكد الرئيس الفنلندي أن الحرب لن تتوقف لمجرد تراجع قيمة الروبل أو ارتفاع معدلات التضخم أو زيادة أسعار الفائدة أو حتى حدوث موجة لسحب الودائع من المصارف.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية موجودة بالفعل، لكن الدولة التي تخوض حرباً تكون قادرة على تحمل أعباء اقتصادية أكبر من تلك التي يمكن لدولة تعيش في ظروف سلمية تحملها.
وتأتي تصريحات ستوب في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب والعقوبات الغربية، رغم أن الإنفاق المرتبط بالعمليات العسكرية لا يزال يؤدي دوراً في دعم أجزاء من النشاط الاقتصادي.
نمو محدود وتضخم مرتفع
وبحسب بيانات رسمية وتقرير استند إلى وكالة رويترز، نما الاقتصاد الروسي بنسبة 1.3% خلال الربع الثاني من العام، بعد انكماشه في بداية السنة، في حين وصل معدل التضخم السنوي إلى نحو 6% حتى الشهر الماضي.
كما ظل سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 14%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها السلطات النقدية في محاولة السيطرة على الأسعار مع الحفاظ على النشاط الاقتصادي.
ولا يعني تسجيل نمو في الناتج المحلي بالضرورة تحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين، إذ يأتي هذا النمو في ظل ارتفاع تكاليف السلع والخدمات والاقتراض، إلى جانب توجيه جزء كبير من الموارد الاقتصادية نحو تمويل متطلبات الحرب.
ويرى البنك المركزي الروسي أن الاقتصاد لا يزال يواجه تحديات تحول دون تحقيق نمو قوي ومستدام، في وقت يفرض فيه ارتفاع الإنفاق العسكري مزيداً من الضغوط التضخمية ويزيد الضغط على الموارد الحكومية.
عجز الموازنة يدفع موسكو إلى التقشف
ولا تقتصر الضغوط على الاقتصاد والنظام المالي، بل امتدت إلى المالية العامة، إذ بدأت موسكو منذ أبريل/نيسان الماضي فرض قيود على الإنفاق الحكومي، في ظل ارتفاع تكلفة الحرب واتساع عجز الموازنة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن الحكومة الروسية لجأت إلى إجراءات تقشف أكثر تشدداً، بعدما حذر وزير المالية أنطون سيلوانوف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين من عدم كفاية السيولة لتنفيذ جميع المدفوعات الضرورية في مواعيدها.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أقر في وقت سابق بأن الاقتصاد نما بنسبة 0.6% فقط خلال النصف الأول من العام، مشيراً كذلك إلى وجود نقص حاد في العمالة يحد من قدرة الاقتصاد على التوسع.
ستوب لا يتوقع نهاية الحرب بسبب الخسائر البشرية
ولا يرى ستوب أن ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف القوات الروسية سيكون كافياً بمفرده لإنهاء الحرب، لكنه أشار إلى احتمال حدوث تحول في موقف موسكو إذا وصلت القيادة الروسية إلى قناعة بأن استمرار الوضع الحالي يهدد بقاءها السياسي.
وفي سياق متصل، استبعد الرئيس الفنلندي أن تقدم روسيا على مهاجمة أراضي حلف شمال الأطلسي، مؤكداً أنه لا يعتقد أن موسكو ستخاطر بمهاجمة ما وصفه بأقوى تحالف عسكري في العالم، في إشارة إلى حلف الناتو.





