مخاوف إسرائيلية من وقف مفاجئ للحرب مع إيران

تتصاعد المخاوف داخل إسرائيل من احتمال أن يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرارًا مفاجئًا بوقف إطلاق النار مع إيران، على غرار ما حدث في الملف اليمني عندما أعلن وقف القتال مع الحوثيين دون تحقيق الأهداف المعلنة.
وذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن صمود النظام الإيراني بعد 12 يومًا من الهجمات المتواصلة يُعد، من وجهة نظر طهران، انتصارًا سياسيًا مهمًا بغض النظر عن حجم الخسائر العسكرية التي تكبدتها.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إعلان وقف إطلاق النار في هذه المرحلة قد يُظهر طرفين كأكبر المستفيدين، وهما حزب الله الذي سيُسوّق صموده باعتباره انتصارًا وجوديًا، والنظام الإيراني الذي سيخرج من الأزمة محتفظًا بورقته التفاوضية.
ضغوط أمريكية ومخاطر سياسية
في السياق نفسه، أفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأن ترمب استجاب لعدد من مطالب اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومن بينها خوض مواجهة عسكرية مشتركة مع إيران، لكنها حذرت من المخاطر السياسية التي قد تترتب على هذا الدعم غير المسبوق.
أما صحيفة “وول ستريت جورنال” فكشفت أن مستشاري ترمب يدفعونه خلف الكواليس إلى البحث عن مخرج للأزمة مع إيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من انعكاسات سياسية قد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وفي تصريح للصحفيين في ولاية فلوريدا، قال ترمب إن الحرب قد تنتهي “قريبًا جدًا”، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية حققت أهدافها “إلى حد كبير”. ومع ذلك، لم يقدم جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء الصراع، كما بدا أقل حماسًا لفكرة دعم المعارضة الإيرانية مقارنة برغبته في إنهاء الحرب سريعًا.
وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية فوجئت في بعض الأحيان بقدرة طهران على الصمود رغم الحملة العسكرية المشتركة غير المسبوقة.
إصرار إسرائيلي على مواصلة الحرب
في المقابل، شدد الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين في تصريحات للإذاعة العبرية على أن كل يوم تتمكن فيه إسرائيل من ضرب النظام الإيراني وإضعافه يمثل خطوة نحو زعزعة استقراره وتهيئة الظروف لتغييره، مؤكداً أن هذا الأمر يستدعي مواصلة العمليات العسكرية.
من جهته، دعا زعيم حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان إلى تركيز الجهود بشكل كامل على إسقاط النظام في طهران، معتبراً ذلك الهدف الأساسي الذي لا يمكن التراجع عنه.
وأشار ليبرمان إلى ضرورة فهم الضغوط التي يواجهها ترمب، خاصة مع اقتراب قمة مرتقبة مع الصين في نهاية الشهر، إلى جانب رغبته في تجنب أي تداعيات اقتصادية قد تؤثر على موقعه السياسي قبل الانتخابات النصفية. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن إسرائيل مطالبة بمواصلة الحرب حتى تحقيق هدفين رئيسيين هما تغيير النظام الإيراني وتفكيك حزب الله ونزع سلاحه.
تقرير استخباراتي يشكك في إسقاط النظام الإيراني
على الجانب الآخر، كشفت “واشنطن بوست” عن تقرير سري أعدّه مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية يشير إلى أن الهجمات العسكرية الواسعة على إيران من غير المرجح أن تؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن التقرير أثار شكوكًا جدية حول خطة ترمب الرامية إلى إقامة حكومة موالية لواشنطن في طهران.
وخلص التقرير، الذي أُنجز قبل أسبوع من بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي، إلى أن المؤسستين الدينية والعسكرية في إيران تمتلكان آليات راسخة تضمن استمرارية السلطة حتى في حال مقتل المرشد الأعلى.
كما رجّح التقرير أن فرص سيطرة المعارضة الإيرانية المنقسمة على الحكم بعد الضربات العسكرية تبقى احتمالات ضعيفة.





