دولية

انقسام دولي حول تأمين الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

بينما تترقب الأسواق العالمية مصير إمدادات الطاقة المتوقفة عن العبور عبر مضيق هرمز، برز انقسام واضح في المواقف الدولية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. ففي الوقت الذي تلوّح فيه الولايات المتحدة بإمكانية مرافقة ناقلات النفط عسكريًا عند الضرورة، شرعت بعض العواصم الأوروبية في تحركات دبلوماسية حذرة مع إيران بهدف التوصل إلى تفاهم يضمن مرورًا آمنًا للسفن وناقلات الطاقة عبر المضيق الحيوي.

وكانت الهجمات الإيرانية المتكررة على حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم العالمية خلال تداولات يوم الخميس.

وفي تصريحات لشبكة سكاي نيوز، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن البحرية الأمريكية قد تتولى مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز فور توفر الظروف العسكرية الملائمة، وربما ضمن إطار تحالف دولي. واستبعد بيسنت في الوقت ذاته أن تكون إيران قد زرعت ألغامًا في المضيق، مستندًا إلى استمرار عبور ناقلات نفط إيرانية وأخرى ترفع العلم الصيني عبر الممر البحري.

وكشف الوزير الأمريكي أن الحرب كلفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو 11 مليار دولار.

وتأتي هذه التصريحات متسقة مع ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أكد أن بلاده قد تلجأ إلى مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق إذا استدعت الحاجة ذلك.

وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أعرب ترمب عن أمله في أن تسير العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران بشكل إيجابي، متعهدًا بتوجيه ضربات قوية لطهران خلال الأسبوع المقبل.

من جهته، وصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كاين مضيق هرمز بأنه ممر “معقد تكتيكيًا”، مشيرًا إلى أن تأمين عبور السفن في ظل الظروف الحالية يمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا.

وأوضح كاين خلال مؤتمر صحفي أن البيئة العملياتية في المضيق شديدة التعقيد، مؤكدًا أن أي تحرك واسع النطاق لتأمين عبور السفن سيخضع لتقييم دقيق بما يتوافق مع الأهداف العسكرية الأمريكية الحالية.

في المقابل، أقر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن الولايات المتحدة “ليست مستعدة بعد” لتنفيذ عمليات مرافقة للناقلات في المضيق، موضحًا في تصريحات لشبكة “سي إن بي سي” أن هذه الخطوة قد تصبح ممكنة في وقت قريب نسبيًا، لكنها لن تحدث في الوقت الراهن.

محادثات أوروبية إيرانية حذرة

على الجانب الأوروبي، اتخذت بعض الدول نهجًا مختلفًا قائمًا على المسار الدبلوماسي. فقد كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز أن فرنسا وإيطاليا بدأتا محادثات استكشافية مع طهران تهدف إلى تأمين اتفاق يضمن المرور الآمن للسفن التجارية الأوروبية عبر مضيق هرمز، في محاولة للحد من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن توقف تدفقات الطاقة من منطقة الخليج.

وأفاد ثلاثة مسؤولين مطلعين بأن عواصم أوروبية فتحت قنوات اتصال دبلوماسية حذرة مع القيادة الإيرانية بهدف التوصل إلى تفاهم يضمن عدم استهداف الناقلات التي ترفع الأعلام الأوروبية أو المتجهة إلى الموانئ الأوروبية، مقابل ضمانات لم تُكشف تفاصيلها حتى الآن.

ورغم ذلك، شدد المسؤولون على أنه لا توجد ضمانات حقيقية لنجاح هذه المحادثات أو استعداد إيران للدخول في مفاوضات جادة، خصوصًا في ظل التصريحات المتشددة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي لوّح باستخدام السيطرة على المضيق كورقة ضغط في مواجهة الغرب وإسرائيل.

كما أوضحت الصحيفة أن بعض دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تعارض أي تواصل مباشر مع طهران في المرحلة الحالية، خشية أن يُفسَّر ذلك على أنه تراجع عن الضغوط الدولية أو مكافأة للسلوك الإيراني.

وجاءت هذه التحركات بعد تراجع حركة الملاحة عبر المضيق بشكل حاد، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضًا بنسبة 70% في حركة المرور عقب الهجمات الأخيرة، رغم أن هذا الممر البحري يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.

وأدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة عالميًا، إذ استقر سعر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 60 دولارًا في بداية العام، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تقارب 75%.

وفي أول خطاب مكتوب له منذ توليه منصبه، أكد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن إغلاق مضيق هرمز يمثل خيارًا إستراتيجيًا ومطلبًا شعبيًا، معتبرًا أنه أداة ضغط فعالة لا يمكن التخلي عنها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ 28 فبراير الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، من بينهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين. وفي المقابل، ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية، وهو ما دفع الدول العربية المتضررة إلى إدانة هذه الهجمات والمطالبة بوقف التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى