أزمة وقود مفاجئة تربك بغداد وسط طوابير طويلة ونفي رسمي بوجود نقص حاد

تشهد العاصمة العراقية بغداد منذ أيام أزمة وقود مفاجئة أدت إلى ازدحام شديد أمام محطات التعبئة، واصطفاف مئات المركبات في طوابير طويلة، في وقت أُغلقت فيه بعض المحطات بالكامل، ما دفع السكان إلى التنقل بين الأحياء بحثًا عن البنزين.
وبحسب شهادات مواطنين، فقد تحولت عملية تعبئة الوقود إلى رحلة مرهقة تستغرق ساعات من الانتظار، وسط حالة من الارتباك في حركة النقل اليومية وتعطل جزئي لبعض الأنشطة الاقتصادية.
مواطنون: ساعات انتظار وتعطل في الأعمال
يقول مواطنون في بغداد إن الأزمة ظهرت بشكل مفاجئ بعد عطلة عيد الأضحى، حيث أصبح الحصول على الوقود يتطلب الانتظار لفترات طويلة قد تصل إلى ساعتين أو ثلاث ساعات في بعض المحطات، مع تفاوت في توفر البنزين بين منطقة وأخرى داخل العاصمة.
وأشار بعض السائقين، خصوصًا العاملين في قطاع الأجرة، إلى أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على دخلهم اليومي بسبب الوقت الطويل الذي يقضونه في الطوابير، فيما لجأ آخرون إلى شراء أنواع وقود أقل جودة نتيجة محدودية الخيارات المتاحة.
اختلاف في تفسير أسباب الأزمة
يرى بعض السكان أن الأزمة ترتبط بتراجع الإمدادات في بغداد مقارنة بباقي المحافظات، بينما أُثيرت شائعات حول إغلاق بعض المحطات الأهلية ودورها في تفاقم الوضع، دون تأكيدات رسمية على ذلك.
في المقابل، تؤكد وزارة النفط العراقية أن الوضع تحت السيطرة، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط التوزيع وتوسيع المنافذ العاملة في العاصمة.
وزارة النفط: تعزيز التوزيع وزيادة المنافذ
وقال مسؤولون في قطاع التوزيع إن الحكومة تواصل استيراد المشتقات النفطية بشكل مؤقت لحين تحقيق الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع رفع الإنتاج في عدد من المصافي، بينها بيجي ومصافي الجنوب.
وأضافت الوزارة أنها فعّلت أكثر من 25 منفذ توزيع في بغداد تعمل على مدار الساعة، مقارنة بعدد محدود سابقًا، مؤكدة أن زمن الانتظار انخفض بشكل ملحوظ في بعض المحطات إلى دقائق معدودة.
جدل حول البنية التحتية لقطاع الطاقة
رغم التطمينات الحكومية، أعادت الأزمة طرح تساؤلات أوسع حول هشاشة منظومة توزيع الوقود في العراق، حيث يرى مختصون أن المشكلة ليست طارئة بالكامل، بل مرتبطة بتحديات بنيوية مزمنة في قطاع الطاقة.
ويشير خبراء إلى أن ضعف تطوير خطوط الأنابيب وتحديث المصافي منذ سنوات طويلة يجعل السوق المحلية عرضة لاختناقات مفاجئة، رغم امتلاك العراق احتياطيات نفطية ضخمة.
خلاصة
بين تضارب الروايات بين المواطنين والجهات الرسمية، تبقى أزمة الوقود في بغداد مؤشرًا على اختلالات أعمق في إدارة وتوزيع الموارد، في انتظار ما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية لاحتواء الأزمة بشكل نهائي أو مجرد تهدئة مؤقتة.





