الموصل تستعيد مساجدها التاريخية بعد سنوات الحرب.. أكثر من 80% أُعيد إعمارها

تواصل مدينة الموصل جهودها لإحياء معالمها التاريخية بعد نحو تسع سنوات على انتهاء سيطرة تنظيم الدولة، من خلال مشروع واسع لإعادة إعمار المساجد التي دمرتها الحرب، في خطوة تهدف إلى استعادة الهوية الحضارية والدينية للمدينة.
وخلال الفترة بين عامي 2014 و2017، تعرضت الموصل لدمار واسع طال العديد من أحيائها ومواقعها التاريخية، وكان من أبرزها عدد من المساجد والجوامع العريقة التي فجّرها التنظيم أو سوّاها بالأرض، ومن بينها جوامع النبي يونس، والنبي شيث، والنبي جرجيس.
وتنفذ عمليات إعادة الإعمار بالتعاون بين الحكومة المحلية، وديوان الوقف السني، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب مساهمات أبناء المدينة، بهدف إعادة بناء هذه المعالم وفق طرازها التاريخي مع الاستفادة من التقنيات الهندسية الحديثة.
وقال مازن الكلاك، الموظف في مركز “وعي” التابع لديوان الوقف السني، إن المشروع لم يقتصر على إعادة تشييد المباني، بل يمثل جزءاً من خطة أشمل لإحياء المجتمع الموصلي واستعادة رموزه الدينية والاجتماعية.
وأوضح أن أكثر من 80% من مساجد الموصل أُعيد إعمارها حتى الآن، مع الحفاظ على الطابع المعماري الأصلي ودمجه بمتطلبات البناء الحديثة، مشيراً إلى أن ديوان الوقف السني تولى التنسيق الإداري والإشراف الهندسي، إلى جانب إدارة التمويل الحكومي المخصص للمشروعات.
من جانبه، أكد مدير منظمة “فعل الخيرات” سعد الله توفيق أن عملية الإعمار واجهت تحديات كبيرة، خاصة في الجوامع التي دُمرت بالكامل ولم يتبق منها سوى الأراضي، مثل جوامع النبي يونس، والنبي شيث، والخضر، والإمام الباهر.
وأشار إلى أن الفرق الهندسية نجحت في إعادة بناء هذه الجوامع بما يحافظ على هويتها التاريخية، مع استعادة ما يزيد على 90% من ملامحها الأصلية، رغم حجم الدمار الذي تعرضت له.
ولم تقتصر أعمال التطوير على المساجد الأثرية، إذ شهدت الموصل أيضاً إنشاء أكثر من 50 جامعاً جديداً في الأحياء السكنية الحديثة، ليرتفع إجمالي عدد المساجد والجوامع التي أُعيد بناؤها أو شُيدت حديثاً إلى نحو 500 مسجد وجامع.
ويرى سكان المدينة أن عودة هذه المساجد تمثل أكثر من مجرد إعادة إعمار للمباني، إذ تعكس عودة الحياة والاستقرار إلى الأحياء التي تضررت بشدة خلال سنوات الحرب، وأسهمت في تشجيع آلاف العائلات على العودة إلى مناطقها، خاصة في الساحل الأيمن من الموصل، بدعم من الجمعيات الخيرية والمتبرعين.





