مواجهة فرنسا وإسبانيا تعيد إلى الأذهان قصة زيدان وغرور الصحافة الإسبانية في مونديال 2006

تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026، لكن هذه القمة الكروية تعيد أيضاً إلى الذاكرة واحدة من أشهر القصص في تاريخ المونديال، عندما تحولت عناوين الصحافة الإسبانية المتعجرفة إلى مصدر إلهام للمنتخب الفرنسي بقيادة زين الدين زيدان في نسخة عام 2006.
عنوان استفز فرنسا
قبل مواجهة المنتخبين في دور الـ16 من مونديال ألمانيا 2006، تصدرت صحيفة “ماركا” الإسبانية غلافها بعنوان مثير: “سنُحيل زيدان إلى التقاعد”، في إشارة إلى أن المباراة ستكون الأخيرة لأسطورة الكرة الفرنسية الذي كان قد أعلن اعتزاله عقب البطولة.
ولم تتوقف الصحيفة عند ذلك، بل أضافت عبارات أخرى من بينها “سننتف ريشه”، في سخرية من شعار الديك الذي يرمز إلى المنتخب الفرنسي، معتمدة على الثقة الكبيرة بجيل إسبانيا الشاب بقيادة لويس أراغونيس.
الرد جاء داخل الملعب
رغم تقدم إسبانيا مبكراً بهدف سجله دافيد فيا من ركلة جزاء، نجح المنتخب الفرنسي في قلب النتيجة بفضل خبرة نجومه.
وصنع باتريك فييرا هدف التعادل الذي أحرزه فرانك ريبيري، قبل أن يسجل بنفسه هدف التقدم بضربة رأس، ثم اختتم زين الدين زيدان اللقاء بهدف ثالث رائع في الوقت بدل الضائع، ليقود فرنسا إلى فوز تاريخي بنتيجة 3-1 والتأهل إلى ربع النهائي.
وعقب المباراة، رد زيدان على الانتقادات قائلاً إن البعض يتحدث كثيراً رغم أنه لا يلمس الكرة، في إشارة إلى الحملة الإعلامية التي سبقته.
ماركا تغيّر موقفها
الأداء الاستثنائي لزيدان لم يتوقف عند مواجهة إسبانيا، إذ واصل تألقه أمام البرازيل في ربع النهائي رغم معاناته من الإصابة، ما دفع صحيفة “ماركا” إلى تغيير لهجتها بالكامل، لتنشر عنواناً جديداً جاء فيه: “لا تتوقف أبداً!”، في اعتراف واضح بعظمة قائد المنتخب الفرنسي.
ورغم النهاية الدرامية لمسيرة زيدان في نهائي البطولة أمام إيطاليا، بعدما تعرض للطرد في آخر مباراة له، بقيت مواجهة إسبانيا واحدة من أبرز محطاته في كأس العالم.
درس لم تنسه إسبانيا
بعد تلك الخسارة، أعادت الكرة الإسبانية بناء مشروعها، ليظهر الجيل الذهبي الذي سيطر على كرة القدم العالمية، محققاً لقب كأس أمم أوروبا عامي 2008 و2012، إلى جانب التتويج بكأس العالم 2010.
ومع تجدد المواجهة بين المنتخبين في نصف نهائي مونديال 2026، تبدو الصحافة الإسبانية أكثر حذراً، بعدما أثبتت تجربة عام 2006 أن العناوين المستفزة قد تتحول إلى دافع إضافي للمنافس، وأن الحسم الحقيقي يبقى دائماً داخل المستطيل الأخضر.





