بلجيكا تحلم بمجد جديد في مونديال 2026.. مزيج الخبرة والشباب يقود “الشياطين الحمر” نحو المربع الذهبي

لم يكن المنتخب البلجيكي من بين أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم 2026 مع انطلاق البطولة، خاصة بعد اعتزال عدد من أبرز نجوم الجيل الذهبي الذي صنع أمجاد “الشياطين الحمر” خلال العقد الماضي.
وزادت الشكوك حول قدرة الفريق على المنافسة بعدما تأخر بهدفين دون رد أمام السنغال في دور الـ32 حتى الدقيقة 85، قبل أن يحقق عودة تاريخية ويقلب النتيجة في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، ثم واصل صحوته بفوز كبير على الولايات المتحدة بنتيجة 4-1 ليحجز مقعده في الدور ربع النهائي.
ورغم رحيل أسماء بارزة مثل إيدن هازارد، ومروان فيلايني، وموسى ديمبيلي، وفينسنت كومباني، فإن استمرار عناصر الخبرة، وفي مقدمتهم تيبو كورتوا، وكيفن دي بروين، وروميلو لوكاكو، وأكسل فيتسل، منح المنتخب التوازن اللازم، إلى جانب صعود مجموعة من اللاعبين الشباب الذين أعادوا إحياء آمال البلجيكيين في المنافسة على اللقب.
ويستعد المنتخب البلجيكي لمواجهة مرتقبة أمام إسبانيا مساء الجمعة من أجل حجز بطاقة التأهل إلى نصف النهائي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الحديث عن نهاية الجيل الذهبي قد جاء مبكرًا، أم أن المدرب الفرنسي رودي غارسيا نجح في إعادة توظيف خبرات نجومه بطريقة أكثر فاعلية.
وشهدت البطولة الحالية تغيرًا واضحًا في أدوار اللاعبين أصحاب الخبرة، إذ يُعد الحارس تيبو كورتوا، البالغ من العمر 34 عامًا، الوحيد من رباعي الجيل الذهبي الذي شارك في جميع دقائق مباريات المنتخب حتى الآن، بينما تقلصت أدوار بقية المخضرمين.
ولم يشارك أكسل فيتسل سوى لدقيقة واحدة أمام الولايات المتحدة، في حين سجل روميلو لوكاكو ثلاثة أهداف رغم خوضه أقل من نصف دقائق البطولة، حيث اعتمد عليه الجهاز الفني كورقة رابحة في الشوط الثاني للاستفادة من تراجع اللياقة البدنية لدفاعات المنافسين.
كما تعرض كيفن دي بروين لإصابة خلال مواجهة السنغال، إلا أن المنتخب البلجيكي نجح بعد غيابه في تحقيق انتصارين متتاليين وتسجيل سبعة أهداف خلال نحو 130 دقيقة، بينما تراجعت أيضًا مشاركة الظهير توماس مونييه مع تقدم البطولة.
ورغم انخفاض دقائق مشاركتهم، لا يزال اللاعبون أصحاب الخبرة يؤدون أدوارًا مؤثرة، إذ يواصل كورتوا تقديم مستويات مميزة بين الخشبات الثلاث، بينما لعبت أهداف لوكاكو الحاسمة وتأثير دي بروين قبل إصابته دورًا مهمًا في مشوار المنتخب، مع تحول مسؤولياتهم من حمل الفريق طوال المباراة إلى صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
من جانبه، رفض المدرب رودي غارسيا وصف قادة الفريق بـ”المخضرمين”، مؤكدًا أن عامل السن لا يقلل من قيمتهم الفنية، وقال إن امتلاك لاعبين بهذه الجودة يمثل مكسبًا لأي منتخب، مشددًا على أهمية الاستفادة من خبراتهم داخل الملعب وخارجه.
وفي المقابل، بدأ الجيل الجديد يفرض حضوره بقوة، حيث تألق جناح أرسنال لياندرو تروسارد بعدما صنع 17 فرصة، وهو أعلى رقم بين جميع لاعبي البطولة حتى الآن، كما ساهم بثلاثة أهداف بتسجيله هدفين وصناعة هدف آخر، ليؤكد أن المنتخب البلجيكي يمتلك مزيجًا واعدًا من الخبرة والشباب قد يقوده إلى إنجاز جديد في كأس العالم 2026.





