اليونسكو: حماية التراث المشترك وتعزيز التعليم والتنمية في صدارة أولوياتنا بالمغرب العربي

أكد شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى دول المغرب العربي، أن المنظمة تركز في المنطقة على خمسة محاور رئيسية تشمل التعليم والتعلم مدى الحياة، والثقافة والتراث، والعلوم والبيئة والتنمية المستدامة، والإعلام وحرية التعبير، إلى جانب المساواة بين الجنسين وتمكين الشباب.
وأوضح أن المكتب الإقليمي، الذي يتخذ من العاصمة المغربية الرباط مقرا له منذ عام 1991، يعمل على تنفيذ برامج تتماشى مع الأولويات الوطنية لكل من الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا والمغرب، بما يحقق أثرا تنمويا مستداما في مختلف مجالات اختصاص المنظمة.
التراث المشترك أولوية بعيدا عن الخلافات
شدد احميمد على أن اليونسكو تولي اهتماما خاصا بصون التراث الثقافي المادي وغير المادي، مع التركيز على حماية الموروث المشترك بين شعوب المنطقة بعيدا عن التجاذبات السياسية والخلافات المرتبطة بأصول بعض العناصر التراثية.
وأكد أن المنظمة لا تنخرط في النزاعات المتعلقة بملكية التراث الثقافي، وإنما تعمل على ترسيخ مفهوم أن العديد من عناصر التراث نتاج تاريخ مشترك، وأن الأولوية يجب أن تكون لحمايتها وتثمينها، وليس للنزاع حول نسبها إلى دولة بعينها.
تنوع المنطقة فرصة وليس عائقا
وأشار إلى أن الخصوصيات السياسية والاقتصادية والجغرافية لدول المغرب العربي لا تمثل عائقا أمام عمل اليونسكو، بل تتيح فرصا لتطوير حلول تتناسب مع احتياجات كل دولة، مع الحفاظ على إطار إقليمي يقوم على القواسم الحضارية والثقافية المشتركة.
وأضاف أن المنظمة تعتمد مقاربة مرنة تراعي أولويات كل بلد، مع استمرار تنفيذ برامجها حتى في ظل التحديات السياسية، باعتبارها مؤسسة تقنية وثقافية مستقلة عن الخلافات بين الدول.
تعزيز مكافحة تهريب الآثار
وفي ما يتعلق بحماية الآثار، أوضح احميمد أن اليونسكو تعمل على دعم التشريعات الوطنية بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، إلى جانب تدريب العاملين في أجهزة الشرطة والجمارك والمتاحف وخبراء الآثار على اكتشاف القطع المهربة واستعادتها.
كما تواصل المنظمة دعم المبادرات الرامية إلى حماية المواقع الأثرية وتعزيز التعاون بين الدول لمواجهة شبكات تهريب التراث الثقافي.
الحرف التقليدية ضمن أولويات الحماية
وأكد مدير المكتب الإقليمي أن اليونسكو تعمل أيضا على صون الحرف التقليدية المهددة بالاندثار من خلال شراكات مع الجهات الحكومية، بهدف الحفاظ على المهارات التراثية ونقلها إلى الأجيال الجديدة وربطها بمسارات التنمية المستدامة.
وأشار إلى وجود تعاون مع المؤسسات المختصة في المغرب لدعم الحرف التقليدية والحفاظ على المعارف المرتبطة بها، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الثقافي وصون الهوية المحلية.
الرباط عاصمة عالمية للكتاب
وتطرق احميمد إلى اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، معتبرا أن هذا اللقب يعكس المكانة الثقافية والتاريخية للمدينة، ودورها في نشر المعرفة وتعزيز القراءة.
وأوضح أن التتويج استند إلى مجموعة من المعايير، من بينها الإرث الثقافي للمدينة، واحتضانها مؤسسات تعليمية وثقافية بارزة، إضافة إلى نشاطها في مجال النشر وتنظيم الفعاليات الثقافية، وفي مقدمتها المعرض الدولي للنشر والكتاب.
وأكد أن هذا الاختيار لا يقتصر على منح لقب رمزي، بل يمثل فرصة لتنفيذ برامج ثقافية متنوعة تهدف إلى تشجيع القراءة، ودعم صناعة الكتاب، وترسيخ الثقافة باعتبارها ركيزة للتنمية والحوار بين الأجيال.





