اقتصاد

الجوز في طهران.. ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يضغطان على التجار والمستهلكين

تبدو أكياس الجوز المتراصة أمام محال بيع المواد الجافة في سوق مولوي، الواقع ضمن بازار طهران، شاهدة على استمرار حضور المنتج في الأسواق، لكن حركة البيع لم تعد بالمستوى نفسه الذي اعتاد عليه التجار.

ويقول جاويد غفار زاده، الذي يعمل في تجارة الجوز منذ نحو 20 عاما، إن حجم مبيعاته اليومية يتراوح بين 100 و500 كيلوغرام، بحسب نشاط السوق في كل يوم. ويقوم التاجر بتوزيع لب الجوز الإيراني على متاجر التجزئة والجملة في طهران وعدد من المحافظات الأخرى.

لكن غفار زاده يصف الوضع التجاري بالركود، موضحا أن ارتفاع تكاليف شراء البضاعة وأجور العمال أدى إلى تراجع المبيعات، بينما ارتفعت أسعار بعض الأصناف التي يتعامل بها بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي.

ولا يجد التاجر في رفع الأسعار حلا سهلا، إذ إن المستهلكين أصبحوا أكثر حذرا في إنفاقهم، في حين أن الانتقال إلى نشاط تجاري آخر ليس خيارا بسيطا بعد عقدين من العمل في هذا المجال.

إنتاج وفير وأسعار متفاوتة

تقدر وزارة الجهاد الزراعي الإيرانية إنتاج الجوز الجاف بقشره خلال العام الإيراني 1404، الممتد من 21 مارس/آذار 2025 حتى 20 مارس/آذار 2026، بنحو 250 ألف طن.

غير أن حجم الإنتاج لا يعكس بالضرورة كمية لب الجوز المتاحة للبيع، كما أن السعر لا يمكن اختزاله في رقم واحد، نظرا لاختلاف جودة المنتج وحجمه ولونه، إلى جانب عمليات التجهيز التي يمر بها قبل طرحه في الأسواق.

وأظهر جدول لأسعار الجملة نشره موقع “بازار” الإيراني في الثاني من سبتمبر/أيلول سعرا بلغ 16.5 مليون ريال للكيلوغرام من لب الجوز، بما يعادل نحو 1.65 مليون تومان، باعتبار أن التومان الواحد يساوي 10 ريالات.

ويخص هذا السعر صنفا مصنفا ضمن الدرجة الأولى في القائمة المنشورة، ولذلك لا يمثل متوسطا رسميا عاما للسوق، كما لا يمكن اعتباره سعرا موحدا ينطبق على جميع أنواع الجوز أو مقارنته بصورة مباشرة بأسعار التجزئة.

وتتحرك تجارة الجوز في ظل موجة تضخم واسعة تشهدها إيران، إذ أظهرت أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني، الخاصة بشهر مرداد 1405 الممتد من 23 يوليو/تموز إلى 22 أغسطس/آب، وصول معدل التضخم السنوي إلى 69.9%، فيما بلغ تضخم أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات 127.5%.

تكاليف إضافية تضغط على هامش الربح

لا تقتصر أعباء تجارة الجوز على سعر شراء المنتج من المصدر، إذ تضاف إلى ذلك نفقات الفرز والتكسير والعمالة والنقل والتخزين والتعبئة قبل وصوله إلى المتاجر والمستهلكين.

ويعني ذلك أن ارتفاع سعر الجوز في السوق لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة مماثلة في أرباح التاجر، خصوصا عندما ترتفع تكاليف مختلف حلقات سلسلة التوريد في الوقت نفسه.

ويتفق تاجر جملة آخر في سوق مولوي مع هذا التوصيف، مشيرا إلى أن ارتفاع كلفة البضاعة وأجور العمال أصبح يفرض ضغوطا متزايدة على التجار، في حين أن الطلب المتذبذب يجعل حجم المبيعات غير مستقر من يوم إلى آخر.

كما تزيد طبيعة المنتج من صعوبة تحديد سعر موحد، فالمستهلك يفرق بين اللب الفاتح والداكن، وبين الحبات السليمة والمكسرة، إضافة إلى اختلاف الأنواع المخصصة للأكل المباشر عن تلك المستخدمة في إعداد الطعام، وهي عوامل تنعكس جميعها على السعر النهائي.

المستهلك يقلل الكمية

ولا يقتصر أثر ارتفاع الأسعار على التجار، إذ بدأت تداعياته تظهر بوضوح لدى المستهلكين أيضا.

ويقول أحد بائعي المواد الجافة بالتجزئة في طهران إن الزبائن ما زالوا يشترون الجوز، لكنهم أصبحوا يكتفون بكميات أقل مقارنة بما كانوا يشترونه في السابق، في محاولة للتكيف مع تراجع قدرتهم الشرائية.

ويؤدي هذا التغيير في سلوك المستهلك إلى انتقال الضغط عبر سلسلة التوزيع بأكملها، فحين تقل الكميات التي يشتريها المستهلك من المتجر، يتراجع بدوره حجم الطلب الذي يقدمه بائع التجزئة إلى تاجر الجملة.

وهكذا تبدو الصورة في سوق مولوي واضحة: الجوز لا يزال متوافرا، والإنتاج المحلي كبير، لكن ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية يدفعان السوق نحو بيع كميات أصغر، بينما يجد التجار أنفسهم أمام معادلة صعبة بين ارتفاع كلفة المنتج وصعوبة تمرير الزيادة كاملة إلى المستهلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى