روبوتاكسي تسلا يصطدم بحواجز مرورية في أوستن ويثير تساؤلات حول القيادة الذاتية

أظهر مقطع فيديو متداول حادثة لافتة تعرضت لها سيارة روبوتاكسي تابعة لشركة تسلا في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية، بعدما واجهت صعوبة في التعامل مع مجموعة من الحواجز المرورية البلاستيكية، قبل أن تصطدم بها وتواصل السير.
وبحسب التسجيل الذي نشره أحد ركاب السيارة، اقتربت المركبة ببطء من منطقة مغلقة أمامها، ثم توقفت وتراجعت قبل أن تحاول التقدم مرة أخرى. وبعد عدة محاولات، اتجهت نحو صف من الأعمدة البلاستيكية التي كانت تفصل المسار المغلق عن الطريق، واصطدمت بعدد منها وسط صوت ارتطام واضح.
ولفت الفيديو الانتباه أيضا إلى عدم وجود مشرف أمني في مقعد السائق، ما يضيف أهمية للحادث في ظل توسع تسلا في تشغيل سياراتها ذاتية القيادة دون إشراف بشري مباشر.
حواجز موجودة في الموقع منذ سنوات
تكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب أن الحواجز التي اصطدمت بها السيارة لم تكن عائقا جديدا ظهر بصورة مفاجئة. ووفقا لما أورده موقع “ذا فيرج”، تُظهر صور خرائط الشوارع وجود هذه الأعمدة في الموقع منذ فبراير/شباط 2024.
ومع ذلك، لا تكفي الواقعة وحدها للجزم بأن نظام القيادة الذاتية أخفق في التعرف بصريا على الحواجز، إذ لا تتوافر معلومات علنية توضح بدقة السبب الذي دفع السيارة إلى مواصلة التقدم نحوها.
كما لم يتضح ما إذا كان مشغل عن بعد قد تدخل خلال الموقف، أو ما إذا كان قد صادق على القرار الذي انتهى باصطدام المركبة بالحواجز.
تسلا تتوسع في التشغيل دون مشرفين
يأتي الحادث في مرحلة تعمل فيها تسلا على توسيع نطاق خدمة الروبوتاكسي وتقليص اعتمادها على المشرفين البشريين.
وكانت الشركة قد أعلنت في يناير/كانون الثاني بدء إزالة مشرف السلامة من بعض الرحلات في أوستن على نطاق محدود، قبل أن توسع لاحقا نطاق تشغيل المركبات دون إشراف مباشر.
وبحسب بيانات تتبع نقلها “ذا فيرج”، بدا أن خدمة روبوتاكسي تسلا في أوستن انتقلت خلال الأسبوعين الأخيرين إلى تشغيل أوسع دون مشرفين بشريين. وشملت البيانات 170 رحلة نفذتها 54 سيارة دون وجود مشرف أمني على متنها.
وأشار الموقع إلى أن هذه الأرقام تستند إلى مصادر عامة وبيانات جمعها المستخدمون، وليست إحصاءات رسمية منشورة من تسلا.
سايبركاب تقترب من التشغيل
تتزامن هذه التطورات مع استعداد تسلا لإطلاق مركبتها الجديدة “سايبركاب” (Cybercab)، التي صُممت أساسا للعمل بصورة ذاتية ولا تتضمن عجلة قيادة أو دواسات.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، تستعد الشركة لبدء تشغيل سايبركاب في أوستن خلال أغسطس/آب الحالي، على أن تبدأ المرحلة الأولى برحلات مخصصة للموظفين.
ويضع ذلك الحوادث التي تواجهها مركبات الروبوتاكسي الحالية في سياق أكثر أهمية، مع انتقال الشركة تدريجيا من التجارب المحدودة إلى تطوير منظومة تعتمد بصورة أكبر على القيادة الذاتية الكاملة.
اختبار صعب للتعامل مع الطريق
تسلط واقعة الاصطدام بالحواجز الضوء على أحد التحديات المعقدة أمام أنظمة القيادة الذاتية، والمتمثل في التعامل مع الظروف التي لا تسير وفقا للمسارات المتوقعة، مثل إغلاق أحد الطرق أو تغيير تصميم المسار أو ظهور عوائق في الطريق.
وتعتمد تسلا في نظام القيادة الذاتية على الكاميرات والحوسبة الموجودة داخل المركبة، ولا تستخدم أجهزة ليدار (LiDAR) أو خرائط عالية الدقة بالطريقة التي تعتمدها بعض الشركات المنافسة.
وبالتالي، تصبح قدرة النظام على تفسير المشهد المحيط بالمركبة واتخاذ القرار المناسب في الوقت الفعلي عاملا أساسيا في قدرته على التعامل مع التغيرات والعوائق الموجودة على الطرق.
التشغيل غير المراقب يرفع مستوى التحدي
تزداد أهمية هذه المسألة مع توسع تسلا في برنامج القيادة دون إشراف. ففي تقريرها الفصلي، أعلنت الشركة توسيع منطقة التشغيل غير المراقب في أوستن، إلى جانب إطلاق رحلات دون إشراف في مدينتي دالاس وهيوستن، مؤكدة أن السلامة لا تزال أولوية للبرنامج.
ولا يمكن لاصطدام سيارة واحدة بحواجز مرورية أن يشكل بمفرده حكما شاملا على مستوى أمان منظومة القيادة الذاتية لدى تسلا، لكنه يكشف جانبا من الصعوبات التي تواجهها الشركة مع انتقالها من الاختبارات المحدودة إلى تشغيل مركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة.
وتصبح هذه التحديات أكثر حساسية مع اقتراب طرح سايبركاب، التي صُممت منذ البداية للعمل بصورة ذاتية بالكامل، ما يجعل قدرة أنظمة القيادة على فهم المواقف غير المتوقعة والتعامل معها عاملا محوريا في مستقبل المشروع.





