ريال مدريد ومورينيو أمام أزمة هوية.. التحكيم يخفي مشاكل أعمق بعد خسارة الديربي

لم تكن خسارة ريال مدريد أمام جاره أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في ديربي العاصمة الإسبانية مجرد تعثر جديد في بداية الموسم، بل كشفت عن مجموعة من المشكلات التي لا تزال تبحث عن حلول داخل الفريق، رغم عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى القيادة الفنية.
وبعد سقوطه للمرة الثانية خلال أول 7 جولات من الدوري الإسباني، عاد ريال مدريد إلى دائرة الجدل التحكيمي، في وقت تظهر فيه مؤشرات على وجود مشكلات أكبر تتعلق بالتنظيم الجماعي، والضغط، وصناعة اللعب، ومدى الانسجام بين عناصر الخط الهجومي.
وكانت الآمال كبيرة بأن تعيد عودة مورينيو الانضباط التكتيكي للفريق، خصوصا بعد فترة لم يتمكن خلالها النادي من إضافة لقب كبير إلى خزائنه. لكن البداية الحالية تضع الفريق مجددا أمام مهمة مطاردة برشلونة، الذي يتصدر المسابقة بفارق 6 نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولي.
التحكيم يعود إلى الواجهة
عقب الهزيمة أمام أتلتيكو، تحول جزء كبير من النقاش داخل ريال مدريد إلى قرارات الحكام، في سيناريو سبق أن تكرر خلال الموسم الماضي.
وكان رئيس النادي فلورنتينو بيريز قد انتقد التحكيم في مناسبات سابقة، متحدثا عن خسارة الفريق نقاطا وألقابا بسبب قرارات تحكيمية، فيما وجد حكم المباراة ميغيل أنخل أورتيس أرياس وحكم تقنية الفيديو دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الانتقادات بعد الديربي.
ورأى مورينيو أن الحكم لم يتخذ قرارات بالطرد في حالتين اعتبرهما واضحتين، تتعلقان بتدخلات من الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو على فيديريكو فالفيردي وجود بيلينغهام.
لكن المدرب البرتغالي لم يحمّل التحكيم وحده مسؤولية الخسارة، إذ أقر بوجود جوانب أخرى يعاني منها الفريق، في إشارة إلى أن المشكلات الفنية لا يمكن اختزالها في القرارات التحكيمية.
مشكلات تكتيكية رغم التدعيمات
دخل ريال مدريد الموسم الحالي بعدد من التعاقدات الجديدة، إذ ضم 7 لاعبين، من بينهم مارك كوكوريا، والمدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي، والموهبة الإيفوارية يان ديومانديه.
ومع ذلك، لم تنعكس هذه التغييرات حتى الآن على الأداء الجماعي بالشكل المنتظر.
وخلال مواجهة أتلتيكو، ظهر ريال مدريد عاجزا عن فرض أسلوبه في وسط الملعب، كما افتقد الضغط المنظم الذي يسمح باستعادة الكرة بسرعة. وبدا الفريق في فترات طويلة من المباراة وكأنه مقسم إلى مجموعتين منفصلتين.
وتحمل أوريليان تشواميني الجزء الأكبر من المسؤوليات الدفاعية في خط الوسط، بينما لم يقدم الثلاثي الهجومي المكون من كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام المساندة المطلوبة عند فقدان الكرة.
هذا التباعد منح أتلتيكو مساحة للتحكم في مجريات اللعب، وأظهر الحاجة إلى إيجاد توازن أكبر بين القدرات الهجومية والأدوار الدفاعية.
فينيسيوس تحت المجهر
في الوقت الذي حافظ فيه كيليان مبابي على أرقامه الهجومية بتسجيله 7 أهداف في 7 مباريات، وواصل جود بيلينغهام بذل جهد كبير لتعويض بعض المساحات في وسط الملعب، تركزت الانتقادات بصورة أكبر على فينيسيوس جونيور.
ولم يتمكن الجناح البرازيلي من تقديم المستوى المنتظر منه في الديربي، قبل أن يقرر مورينيو استبداله في الدقيقة 54.
ويأتي ذلك بعد فترة شهدت تجديد عقد فينيسيوس مع ريال مدريد حتى عام 2032، وهو ما رفع سقف التوقعات بشأن دوره داخل الفريق.
لكن اللاعب لم يظهر حتى الآن بالصورة التي اعتاد عليها جمهور النادي، سواء من حيث الفاعلية أمام المرمى أو قدرته على تجاوز المدافعين وصناعة الخطورة من الجناح.
وكان فينيسيوس قد وصل في السنوات الماضية إلى مكانة بارزة بين نجوم كرة القدم العالمية، واحتل المركز الثاني في سباق الكرة الذهبية لعام 2024 خلف الإسباني رودري، ولذلك فإن تراجع مستواه الحالي يثير اهتماما أكبر داخل النادي وخارجه.
مورينيو أمام اختبار مبكر
عودة مورينيو إلى ريال مدريد أعادت إلى الأذهان فترة سابقة اعتمد خلالها المدرب البرتغالي على الانضباط التكتيكي والضغط واللعب المباشر، لكن الفريق الحالي يضم مجموعة من النجوم أصحاب الأدوار الهجومية المتشابهة، وهو ما يجعل إيجاد صيغة متوازنة بينهم أحد أبرز التحديات أمام الجهاز الفني.
فالقدرة الفردية لمبابي وفينيسيوس وبيلينغهام لا تكفي وحدها لحل المشكلات الجماعية، خصوصا عندما يفقد الفريق الكرة ولا يجد آلية واضحة للضغط واستعادتها.
ومع استمرار الموسم، سيكون على مورينيو معالجة هذه الجوانب بالتوازي مع التعامل مع الضغوط الإعلامية والجدل المستمر حول التحكيم، إذا أراد ريال مدريد تقليص الفارق مع برشلونة واستعادة توازنه في المنافسة المحلية.





