ثقافة

المكسيك وكوريا الجنوبية: صداقة ثقافية ممتدة تختبرها مواجهة المونديال في غوادالاخارا

قبل المواجهة المرتقبة بين منتخب المكسيك “إل تري” ومنتخب كوريا الجنوبية “محاربو التايغوك” في مدينة غوادالاخارا بولاية خاليسكو، تكشف الخلفية الثقافية والاجتماعية للبلدين عن علاقة غير مألوفة نسجت خيوطها عبر الهجرة والاستثمار والثقافة الشعبية، لتتحول إلى واحدة من أبرز قصص التقارب بين مجتمعات متباعدة جغرافيا.

فبينما تفصل بين البلدين آلاف الكيلومترات واختلافات واسعة في اللغة والتاريخ، إلا أن التفاعل الإنساني والثقافي بينهما أنتج حالة خاصة من التقارب، ظهرت ملامحها في المدن المكسيكية، خصوصا مونتيري، حيث بات من الشائع سماع الموسيقى الكورية في الشوارع، وحتى على ألسنة شباب مكسيكيين يتغنون بأغنيات لا تعود تقليديا لثقافتهم.

وتجسد قصة الشابة الكورية يونا جوا هذا التداخل الثقافي، إذ انتقلت طفلة إلى المكسيك ووجدت نفسها لاحقا تكتشف لغتها وثقافتها الأم عبر أصدقاء مكسيكيين، في مشهد يعكس عمق تأثير الموجة الكورية “الهاليو” التي تجاوزت حدود آسيا إلى أمريكا اللاتينية.

وتشير دراسات أكاديمية إلى أن موسيقى البوب الكورية كانت البوابة الأولى لهذا الانتشار، قبل أن تتوسع الدائرة لتشمل اللغة والتعليم والاهتمام بالثقافة الكورية، مدعومة بحضور اقتصادي متنامٍ لشركات كورية كبرى، أبرزها “كيا” التي أنشأت مصنعا ضخما قرب مونتيري، ما أسهم في تشكيل مجتمع محلي بات يعرف إعلاميا باسم “بيسكوريا”.

لكن جذور العلاقة بين الشعبين تعود إلى أكثر من قرن، حين وصلت أولى موجات العمال الكوريين إلى المكسيك عام 1905 للعمل في مزارع الهينيكين في ظروف قاسية، قبل أن يندمجوا تدريجيا في المجتمع المحلي ويشكلوا نواة جاليات مختلطة الهوية.

ومع مرور الزمن، تعززت الروابط بين البلدين في محطات لافتة، أبرزها كأس العالم 2018 في روسيا، عندما ساهم فوز كوريا الجنوبية على ألمانيا في تأهل المكسيك إلى الدور التالي، وهو ما خلّف حالة امتنان جماهيري واسعة تجسدت في احتفالات مشتركة وهتافات عابرة للحدود.

واليوم، وبينما يلتقي المنتخبان في دور المجموعات، تعود هذه العلاقة غير التقليدية إلى الواجهة، حيث تختبر المنافسة الكروية حدود الصداقة الشعبية التي تراكمت خارج المستطيل الأخضر، في مواجهة تحمل طابعا رياضيا لكنها مشحونة برمزية ثقافية وإنسانية ممتدة عبر عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى