دولية

جبهة الصبيحة في اليمن.. لماذا تزداد أهميتها مع تصاعد القتال قرب عدن؟

تشهد المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوبي اليمن، تصعيدا عسكريا متزايدا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، مع امتداد المواجهات من مرتفعات كهبوب القريبة من باب المندب إلى مناطق المضاربة ورأس العارة ومحاور طور الباحة، ضمن نطاق يعرف عسكريا باسم جبهة الصبيحة.

وخلال الأيام الأخيرة، اشتدت المعارك على عدة محاور، فيما أعلن المركز الإعلامي لمحور طور الباحة العسكري مقتل 13 من مقاتليه خلال يومين خلال مواجهات مع الحوثيين في مناطق عمليات تمتد بين محافظتي لحج وتعز.

وأعادت هذه التطورات جبهة الصبيحة إلى واجهة المشهد العسكري، نظرا لموقعها الجغرافي الذي يجعلها منطقة فاصلة بين خطوط القتال في غربي تعز ومناطق لحج القريبة من عدن.

جبهة واسعة وليست خطا واحدا

لا تشير تسمية “جبهة الصبيحة” إلى موقع عسكري محدد أو منطقة إدارية واحدة، وإنما إلى نطاق جغرافي وقبلي واسع في غربي لحج، يضم بصورة رئيسية مديريات المضاربة ورأس العارة وطور الباحة.

ويمتد هذا النطاق من المناطق المتاخمة لمحافظة تعز شمالا وصولا إلى المناطق الساحلية القريبة من باب المندب، وهو ما يجعل المواجهات فيه موزعة على عدة محاور ومواقع جبلية وساحلية.

وبحسب مصدر ميداني تحدث للجزيرة نت، فإن الاشتباكات مستمرة منذ نحو 10 أيام في عدد من المحاور، مع تركّزها بصورة أكبر في مرتفعات كهبوب والأغبرة والمناطق القريبة من مديرية الوازعية غربي تعز.

وأشار المصدر إلى أن الحوثيين نفذوا محاولات متكررة للتقدم والسيطرة على مواقع جبلية، لكن قوات درع الوطن والعمالقة ووحدات حكومية أخرى، إلى جانب مقاتلين من قبائل الصبيحة، تصدت لهذه المحاولات، من دون تسجيل اختراق واسع أدى إلى تغيير كبير في خريطة السيطرة.

وتتركز المعارك الأشد في المناطق الغربية القريبة من كهبوب والمضاربة ورأس العارة، بينما تشهد المحاور الشمالية اشتباكات أقل حدة.

وجاء التصعيد في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة على الساحل الغربي، واتجاه القتال نحو مناطق قريبة من باب المندب، الأمر الذي رفع من أهمية جبهة الصبيحة بالنسبة للقوات الحكومية.

موقع استراتيجي بين تعز وعدن

تنبع أهمية جبهة الصبيحة من موقعها الجغرافي، إذ تقع بين مناطق القتال في غربي تعز والمناطق الغربية والشمالية من لحج، كما تمتد بعض محاورها باتجاه الساحل القريب من باب المندب.

ويفسر هذا الموقع سبب ارتباط التطورات العسكرية في الصبيحة بأمن مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة للبلاد.

وقال الناشط والإعلامي في لحج إياد العبدلي الصبيحي للجزيرة نت إن مناطق الصبيحة تمثل بوابة لعدن من جهتي الشمال والغرب، مشيرا إلى امتداد مناطقها من كرش شمالا إلى باب المندب والساحل غربا وجنوبا.

وتشكل الجبهات الممتدة من كهبوب والمناطق الساحلية إلى المضاربة ورأس العارة، إلى جانب المحاور الشمالية، نطاقا دفاعيا يفصل خطوط المواجهة عن عمق محافظة لحج.

كما أن امتداد الشريط الساحلي للمضاربة ورأس العارة باتجاه المناطق الأقرب إلى عدن، واتصال محاور طور الباحة بالمناطق الغربية من تعز، يمنح المنطقة أهمية عسكرية تتجاوز حدودها المحلية.

هل يعني التصعيد أن الحوثيين اقتربوا من عدن؟

رغم تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة، فإن انتقال القتال إلى تخومها لا يعني أن الطريق إلى عدن أصبح مفتوحا أمام الحوثيين.

فبين مناطق الاشتباك الحالية ومدينة عدن توجد مرتفعات وممرات ومناطق واسعة تنتشر فيها قوات مناهضة للحوثيين، فضلا عن تعدد خطوط الدفاع وتوزع القوات على أكثر من محور.

وأكدت مصادر ميدانية أن المعارك الحالية لم تؤد حتى الآن إلى فتح طريق مباشر باتجاه لحج أو عدن، رغم المحاولات المتكررة للضغط عبر عدة محاور.

وفي مؤشر على أهمية التطورات، عقدت اللجنة العسكرية والأمنية في محافظة لحج اجتماعا في 13 سبتمبر/أيلول لمناقشة الأوضاع في الجبهة الحدودية بالصبيحة وباب المندب، ووجهت برفع مستوى الجاهزية وتعزيز الجبهة والتنسيق بين الوحدات المنتشرة فيها.

وبذلك لم تعد المواجهات محصورة في محيط باب المندب، بل امتدت إلى سلسلة من الجبهات المتصلة بين غربي تعز وغربي لحج.

إسناد قبلي للقوات الحكومية

لا يقتصر الوجود في جبهة الصبيحة على التشكيلات العسكرية، إذ تشارك مجموعات قبلية في دعم القوات الحكومية على عدد من المحاور.

وقال الناطق الإعلامي باسم قبائل الصبيحة أحمد عاطف للجزيرة نت إن القبائل تنظر إلى المنطقة باعتبارها خط دفاع عن لحج وعدن من الجهتين الشمالية والغربية، نظرا لاتساعها وارتباطها بالمناطق الحدودية لمحافظة تعز.

وأوضح أن المواجهات موزعة على محاور متعددة ولا تتركز في كهبوب وحدها، مشيرا إلى وجود تنسيق بين القبائل والقوات والتشكيلات العسكرية الموجودة في المنطقة لتقديم الإسناد ومنع حدوث اختراق واسع باتجاه عمق الصبيحة.

وبحسب حديثه، تحاول جماعة الحوثي الضغط من أكثر من اتجاه للعثور على ثغرة في خطوط الدفاع، لكن المعارك الدائرة لم تفتح حتى الآن ممرا مباشرا نحو محافظة لحج أو مدينة عدن.

وتشير طبيعة الجغرافيا وتعدد محاور القتال إلى أن جبهة الصبيحة مرشحة للبقاء إحدى النقاط الحساسة في المعادلة العسكرية جنوب غربي اليمن، خصوصا مع استمرار التوتر على امتداد المناطق القريبة من باب المندب والساحل الغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى