اقتصاد

صور أقمار صناعية ترصد حريق مصفاة سلافيانسك.. أوكرانيا تواصل الضغط على قطاع الطاقة الروسي

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية خلال عام 2026 مرحلة جديدة تركز فيها الاستهداف بشكل متزايد على منشآت الطاقة، بعدما أصبحت مصافي النفط ومحطات الضخ ومستودعات الوقود أهدافا رئيسية في الصراع، باعتبارها تمثل شريان الإمداد للاقتصاد والعمليات العسكرية.

وفي أحدث هذه الهجمات، تعرضت مصفاة سلافيانسك إيكو في إقليم كراسنودار جنوبي روسيا لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة، أسفر عن اندلاع حريق كبير داخل المنشأة، وفقا لما أعلنته السلطات الروسية.

صور فضائية تكشف حجم الحريق

أظهرت صور أقمار صناعية جرى تحليلها مقارنة بين يومي 26 و28 يونيو/حزيران، تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود من داخل المصفاة، بعدما كانت المنشأة تبدو خالية تماما من أي آثار للحريق قبل يومين فقط.

كما كشفت الصور عن ألسنة لهب داخل الموقع، بينما امتدت أعمدة الدخان لمسافات طويلة باتجاه المناطق الزراعية والسكنية المجاورة، في مؤشر على اتساع نطاق الحريق داخل المنشأة.

منشأة نفطية ذات أهمية استراتيجية

تقع مصفاة سلافيانسك إيكو بمدينة سلافيانسك-نا-كوباني في إقليم كراسنودار، وتعد إحدى المنشآت المهمة في قطاع التكرير الروسي، نظرا لارتباطها بشبكة من الطرق وخطوط السكك الحديدية ومرافق تخزين النفط في جنوب البلاد.

وتشير بيانات الشركة إلى أن المصفاة عالجت نحو أربعة ملايين طن من النفط، وتمثل قرابة 9% من إنتاج المصافي المستقلة في المنطقة الفيدرالية الجنوبية، إضافة إلى مساهمتها بحوالي 1.4% من إجمالي عمليات التكرير في روسيا.

وتنتج المنشأة البنزين ووقود السفن وعددا من المشتقات النفطية المستخدمة في الصناعة وأعمال البنية التحتية.

موسكو تؤكد الهجوم

أعلن حاكم إقليم كراسنودار أن المنطقة تعرضت لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة، موضحا أن سقوط حطام إحدى المسيّرات أدى إلى اندلاع الحريق داخل المصفاة، إضافة إلى تضرر عدد من المنازل وخط كهرباء وأنبوب غاز، فيما أسفر الهجوم عن مقتل شخص.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 213 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ساعات، استهدفت عدة مناطق روسية، بينها إقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم ومياه بحر آزوف والبحر الأسود.

استراتيجية لاستنزاف البنية النفطية

لا يمثل استهداف مصفاة سلافيانسك حادثة منفردة، بل يأتي ضمن حملة أوكرانية متواصلة تستهدف منشآت الطاقة الروسية منذ مطلع عام 2026.

وخلال الأشهر الماضية، طالت الهجمات عددا من المصافي ومحطات الضخ ومستودعات الوقود والموانئ النفطية، خاصة في إقليم كراسنودار والمناطق المطلة على بحر آزوف، في محاولة لإرباك منظومة الإمداد اللوجستي الروسية.

ومن بين المواقع التي تعرضت لهجمات خلال الفترة الماضية مصافي إيلسكي وأفيبسكي، إضافة إلى منشآت تخزين وتصدير مرتبطة بقطاع الطاقة الروسي.

ضغوط متزايدة على قطاع الوقود الروسي

تزامنت هذه الهجمات مع اعتراف السلطات الروسية بوجود تحديات في إمدادات الوقود، حيث تعهدت موسكو بتعزيز حماية المنشآت النفطية، وتسريع عمليات إصلاح المواقع المتضررة، إلى جانب رفع الإنتاج لتعويض النقص الناتج عن الاستهدافات المتكررة.

ويشير استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة إلى تحولها إلى أحد أهم ميادين المواجهة بين موسكو وكييف، في ظل سعي كل طرف إلى تقليص قدرة الآخر على دعم عملياته العسكرية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى