قمة الناتو تحول أنقرة إلى مدينة استثنائية.. استعدادات غير مسبوقة لاستقبال قادة العالم

شهدت العاصمة التركية أنقرة استعدادات أمنية ولوجستية غير مسبوقة مع استضافتها قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي جمعت رؤساء وقادة الدول الأعضاء إلى جانب مئات الوزراء وآلاف المشاركين والإعلاميين، في حدث عكس الأهمية السياسية والأمنية للقمة على المستوى الدولي.
أنقرة تستقبل قادة العالم
استقبلت العاصمة التركية خلال يومين 32 رئيس دولة وحكومة، ونحو 100 وزير، إضافة إلى آلاف أعضاء الوفود الرسمية، الذين شاركوا في اجتماعات ومباحثات تناولت أبرز القضايا الأمنية والعسكرية التي تواجه العالم.
وشهدت المدينة حالة استنفار واسعة، وسط ترتيبات خاصة هدفت إلى تأمين تنقل الوفود وتوفير أفضل الظروف لإنجاح القمة.
3 آلاف صحفي لتغطية الحدث
توافد أكثر من ثلاثة آلاف صحفي من مختلف دول العالم إلى أنقرة لتغطية فعاليات القمة، حيث خصصت السلطات التركية مركزا إعلاميا ضخما داخل المجمع الرئاسي، بعد تحويل إحدى أكبر المكتبات في العالم إلى مقر مجهز لاستقبال وسائل الإعلام.
ووفرت الجهات المنظمة خدمات متكاملة للإعلاميين، شملت الوجبات والمأكولات التركية، فيما تكفلت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية بتوفير خدمات البث المباشر مجانا، مع تشغيل 96 كاميرا ومئات الفنيين لتغطية الفعاليات.
إجراءات أمنية استثنائية
فرضت تركيا واحدة من أكبر الخطط الأمنية في تاريخها لتأمين القمة، بمشاركة نحو 57 ألف عنصر أمن، إلى جانب فرق متخصصة في الأمن السيبراني عملت على حماية البنية الرقمية من أي هجمات إلكترونية محتملة.
كما جرى تحويل مطار عسكري إلى مطار مدني مؤقت خصص حصريا لاستقبال طائرات القادة المشاركين، مع إنشاء طريق سريع وجسر جديد يربطان المطار بالمجمع الرئاسي لتقليص زمن التنقل إلى نحو 15 دقيقة فقط.
العاصمة بدت شبه خالية
بالتزامن مع انعقاد القمة، أعلنت السلطات عطلة في المؤسسات الحكومية، وشجعت السكان على مغادرة المدينة إن أمكن، الأمر الذي أدى إلى انخفاض ملحوظ في حركة المرور وعدد السكان داخل العاصمة.
واشتكى سائقو سيارات الأجرة من تراجع الطلب، بينما أغلقت السلطات عددا من الطرق الرئيسية، وفرضت منطقة أمنية مغلقة حول المجمع الرئاسي، اقتصرت الحركة داخلها على حاملي التصاريح الرسمية.
حملة واسعة لتجميل المدينة
شهدت أنقرة حملة تنظيف وتجميل شاملة قبل وصول الوفود، شملت صيانة الطرق وتجميل الشوارع، كما جرى نقل آلاف الكلاب الضالة إلى مراكز الإيواء، ووُضعت ستائر تحمل شعارات الناتو لإخفاء بعض المباني القديمة عن مسارات الوفود الرسمية.
كما خُصصت الفنادق الفاخرة لاستقبال القادة والوفود، ما أدى إلى صعوبة العثور على غرف فندقية للزوار الآخرين خلال أيام القمة.
ترتيبات خاصة للرئيس الأمريكي
حظي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراءات خاصة، إذ خصص له أحد أفخم فنادق العاصمة بالكامل لإقامته مع أعضاء الوفد الأمريكي، الذي ضم نحو ألف شخص.
كما استخدم ترامب سيارته الرئاسية المصفحة الشهيرة “ذا بيست”، في حين اعتمد عدد من القادة على سيارات رسمية وفرتها الحكومة التركية، بينما وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسيارة تابعة للسفارة الفرنسية.
المراسم العثمانية تلفت الأنظار
كان من أبرز المشاهد التي جذبت اهتمام الوفود مراسم الاستقبال الرسمية التي تضمنت فرقة موسيقية وعسكرية ترتدي أزياء الجنود العثمانيين التاريخية.
وأثارت هذه المراسم إعجاب عدد من القادة، بينما لفتت أنظار وسائل الإعلام العالمية التي أولت اهتماما كبيرا بالطابع التاريخي الذي اختارته تركيا لاستقبال ضيوفها.
القمة تنعش صورة أنقرة
ورغم القيود الأمنية التي فرضتها القمة، فإن الحدث منح العاصمة التركية حضورا إعلاميا عالميا، حيث نشطت منصات التواصل الاجتماعي في الترويج لمعالم أنقرة السياحية ومطاعمها وأبرز وجهاتها، مستفيدة من الزخم الذي رافق استضافة أحد أكبر الاجتماعات الدولية خلال العام.





