ضعف الخدمات والدمار يبطئان عودة النازحين إلى ريف اللاذقية

تتواصل عودة أعداد من النازحين إلى قراهم في ريف اللاذقية، إلا أن وتيرة العودة لا تزال محدودة مقارنة بحجم التطلعات، في ظل الدمار الواسع الذي خلفته سنوات الحرب، واستمرار نقص الخدمات الأساسية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيق إعادة بناء المنازل واستئناف الحياة الطبيعية.
وفي مخيم صلاح الدين قرب الحدود السورية التركية شمالي ريف اللاذقية، تعكس الأرقام حجم التحديات التي تواجه النازحين، إذ تراجع عدد الأسر المقيمة فيه من 165 إلى 79 عائلة، بعد إزالة خيام بعض العائلات التي تمتلك منازل أو أراضي تستطيع العودة إليها، بينما لا تزال عشرات الأسر الأخرى عاجزة عن مغادرة المخيم بسبب فقدان المأوى.
وأوضح مدير المخيم، محمد نصري، أن وتيرة العودة ما زالت “ضعيفة جدا”، مشيرا إلى أن غالبية من تبقى في المخيم لا يملكون منازل أو أراضي في قراهم. وأضاف أن أزمة السكن وغياب مصادر الدخل تمثلان العائق الأكبر أمام إنهاء معاناة النزوح والعودة بشكل دائم.
دمار واسع يعطل استقرار العائدين
ولا تقتصر الصعوبات على فقدان المساكن، إذ تعرضت قرى عديدة في ريف اللاذقية لأضرار كبيرة شملت المنازل وشبكات المياه والكهرباء والطرق والمرافق الخدمية، بينما لا تزال جهود إعادة الإعمار محدودة، الأمر الذي يجعل العودة خيارا صعبا بالنسبة للكثير من الأسر.
وعلى امتداد الشريط الحدودي مع تركيا، من منطقة اليمضية مرورا بعين البيضا وخربة الجوز وصولا إلى الزوف، لا تزال عشرات المخيمات قائمة كما كانت منذ سنوات، في ظل تعثر عودة سكانها إلى مناطقهم الأصلية.
وقال عبد الكريم درويشو، وهو أحد النازحين المقيمين في مخيمات اليمضية، إن منزله في جبل الأكراد تعرض لدمار كبير وأصبح غير صالح للسكن، موضحا أنه زار قريته أكثر من مرة، إلا أن إعادة تأهيل المنزل تتطلب إمكانات مالية لا يملكها.
وأضاف أن غياب الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والمراكز الصحية، يجعل العودة في الوقت الحالي غير ممكنة، مؤكدا أن كثيراً من العائلات ترغب في العودة، لكنها تخشى الاضطرار إلى النزوح مجددا بسبب الظروف المعيشية الصعبة، مشددا على أن العودة الحقيقية يجب أن تكون إلى منزل صالح للسكن وبيئة توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، وليس إلى قرى مدمرة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.





