دولية

“شام كاش” يرسخ حضوره في سوريا.. انتشار واسع يقابله تباين في ثقة المستخدمين

شهد تطبيق “شام كاش” انتشارًا متسارعًا في سوريا خلال الأشهر الماضية، بعدما اعتمدته الحكومة وسيلةً لصرف رواتب العاملين في القطاع العام، قبل أن تتوسع خدماته ليصبح إحدى أبرز منصات الدفع الإلكتروني وتحويل الأموال في البلاد.

ومع تزايد أعداد المستخدمين واتساع نطاق الخدمات التي يوفرها، تصاعدت التساؤلات حول مستوى الأمان وحماية بيانات المستخدمين وشفافية عمل التطبيق، في وقت تؤكد فيه الشركة المشغلة أنها تعمل على تطوير خدماتها والالتزام بمتطلبات مصرف سوريا المركزي والمعايير الدولية الخاصة بالمدفوعات الإلكترونية.

ورغم الجدل الذي رافق التطبيق منذ إطلاقه، بات “شام كاش” جزءًا من الحياة اليومية لمئات الآلاف من السوريين، سواء لاستلام الرواتب أو إجراء التحويلات المالية أو تسديد بعض الفواتير والرسوم الحكومية، إلا أن آراء المستخدمين ما تزال متباينة بين من يراه خطوة مهمة نحو التحول الرقمي، ومن يعتبره خيارًا فرضته الظروف أكثر من كونه وسيلة دفع اختارها طوعًا.

وجاء الانتشار الواسع للتطبيق عقب قرار اعتماد صرف رواتب موظفي القطاع العام عبره، ما دفع آلاف العاملين في المؤسسات الحكومية إلى فتح حسابات إلكترونية للحصول على مستحقاتهم المالية، باعتباره الوسيلة الوحيدة المعتمدة لصرف الرواتب.

ويؤكد عدد من موظفي الشركة السورية للاتصالات في دمشق أنهم بدأوا استخدام التطبيق منذ سبتمبر/أيلول 2025 بعد تحويل صرف الرواتب إليه، مشيرين إلى أن التجربة وفرت عليهم عناء مراجعة المصارف والانتظار أمام أجهزة الصراف الآلي التي كانت تعاني بشكل متكرر من الأعطال أو نقص السيولة.

كما أسهم انتشار شبكة الوكلاء في مختلف المدن والأحياء في تسهيل عمليات سحب الرواتب والحصول على الأموال بسرعة أكبر، الأمر الذي اعتبره كثير من المستخدمين من أبرز مزايا التطبيق.

في المقابل، لا تزال عمولات السحب تمثل إحدى أبرز النقاط المثيرة للانتقاد، إذ تختلف الرسوم من وكيل إلى آخر، وتتراوح في بعض الحالات بين 4% و5% من قيمة المبلغ المسحوب، وهو ما يؤدي إلى اقتطاع جزء من رواتب الموظفين مقابل الحصول عليها نقدًا.

ولا يقتصر هذا الواقع على العاصمة دمشق، إذ تشير تجارب مستخدمين في محافظات أخرى إلى أن التطبيق يُستخدم في المقام الأول لاستلام الرواتب، بينما تظل المعاملات النقدية الوسيلة الأكثر انتشارًا في عمليات الشراء والإنفاق اليومي، ما يعكس أن التحول نحو الدفع الإلكتروني في سوريا لا يزال في مراحله الأولى رغم التوسع السريع في استخدام “شام كاش”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى