ثقافة

موريتانيا تتجه لإلغاء المدارس الخاصة تدريجياً ضمن إصلاح شامل للمنظومة التعليمية

في إطار برنامج الإصلاح التعليمي الذي تتبناه الحكومة الموريتانية بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تتواصل خطوات إعادة هيكلة قطاع التعليم، مع توقيع اتفاق جديد بين وزارة التجارة والسياحة واتحادية التجارة بشأن تسقيف أسعار المواد الغذائية الأساسية، بالتوازي مع دفع إصلاحات أوسع تطال التعليم والعدالة الاجتماعية.

وفي سياق التحول في قطاع التعليم، تسير الحكومة نحو تطبيق خطة تدريجية لإلغاء المدارس الخاصة لصالح مؤسسات التعليم العمومي، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى توحيد معايير الجودة وتقليص الفوارق الاجتماعية في فرص التعلم.

دعم حكومي لمبدأ “التعليم الموحد”

يرى مؤيدو القرار أن دمج المنظومة التعليمية تحت إشراف الدولة سيعزز العدالة بين التلاميذ، خصوصاً في بلد يعاني فيه جزء كبير من السكان من الفقر وضعف الوصول إلى خدمات التعليم والصحة. وتشير بيانات دولية إلى أن نسباً مرتفعة من الأطفال خارج النظام المدرسي أو يعانون من ضعف كبير في مهارات القراءة الأساسية.

ويعتبر مسؤولون في قطاع التعليم أن النظام الجديد سيتيح فرصاً متساوية، حيث يجلس التلاميذ في بيئة تعليمية موحدة دون فروق بين طبقات اجتماعية أو اقتصادية، مع توقعات بزيادة الإقبال على المدارس الحكومية خلال السنوات المقبلة.

مخاوف من القطاع الخاص

في المقابل، أثار القرار قلقاً واسعاً بين مالكي المدارس الخاصة والمعلمين وأولياء الأمور، الذين حذروا من تداعيات اقتصادية واجتماعية، أبرزها فقدان الوظائف وارتفاع الضغط على المدارس الحكومية.

ويشير عاملون في القطاع إلى أن بعض المدارس بدأت بالفعل تقليص نشاطها، مع وقف استقبال طلاب جدد تدريجياً، في ظل غياب خطط واضحة لمعالجة أوضاع المعلمين المتضررين.

كما يحذر منتقدون من أن التسرع في تنفيذ الإصلاح قد يؤدي إلى تراجع جودة التعليم، خاصة في ظل محدودية البنية التحتية للمدارس الحكومية في بعض المناطق.

تحديات اجتماعية وبنيوية

يأتي هذا التحول في سياق اجتماعي معقد، حيث تعاني البلاد من تفاوتات جغرافية وطبقية، إضافة إلى تحديات تتعلق بانتشار الفقر في بعض المناطق الريفية وصعوبة وصول الأطفال إلى المدارس.

وتؤكد الحكومة أن الهدف النهائي هو معالجة هذه الفجوات عبر نظام تعليمي موحد يضمن تكافؤ الفرص، بينما يرى معارضون أن الواقع الميداني يحتاج إلى حلول تدريجية أكثر توازناً لتفادي صدمات اجتماعية واقتصادية.

بين الإصلاح والجدل

رغم الجدل المرافق للسياسة الجديدة، تواصل السلطات الموريتانية التأكيد على أن إصلاح التعليم يمثل أولوية استراتيجية بحلول عام 2030، في وقت تتباين فيه الآراء بين من يعتبره خطوة نحو العدالة الاجتماعية، ومن يراه مخاطرة قد تربك قطاعاً هشاً أصلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى