ثقافة

النجاة في القرن الحادي والعشرين: تشومسكي وموخيكا بين الفكر والسياسة والحياة

يأخذنا كتاب “النجاة في القرن الحادي والعشرين” في رحلة فكرية تجمع بين شيخي اليسار: نعوم تشومسكي، المفكر الأميركي، وخوسيه موخيكا، الرئيس الأوروغواني الراحل، ليقدما رؤية مشتركة رغم اختلاف مساراتهما. فبين مكتبات تشومسكي الجامعية وأرض موخيكا الزراعية، يصل كلاهما إلى الالتزام بالعدالة وأخلاق الحرية الإنسانية في زمن يضيق فيه مجال القيم الأساسية.

يستعرض الكتاب، الذي أعده المخرج الوثائقي المكسيكي ساؤول ألبيذره، حياة كل من تشومسكي وموخيكا، وتأثيرهما على الفكر والسياسة، بدءًا من خلفياتهما المبكرة ونضالهما الشخصي، وصولًا إلى رؤيتهما للقضايا المعاصرة: التغير المناخي، الصراعات السياسية، صعود اليمين المتطرف، والنيوليبرالية، وأزمات أميركا اللاتينية.

يبرز تشومسكي، من خلال منظور تاريخي وسياسي، المخاطر التي تواجه البشرية، من تهديد نووي إلى الكوارث البيئية، مؤكّدًا أن المجتمعات الأصلية الأكثر تضررًا هي التي أظهرت وعيًا بيئيًا حقيقيًا، في حين يسلط موخيكا الضوء على عجز الإرادة السياسية رغم توفر القدرات التقنية للنجاة، ويشير إلى دور الثقافة في مقاومة الرأسمالية وتعزيز التغيير الاجتماعي.

كما يناقش الكتاب صعود الأحزاب اليمينية والفاشية الجديدة في أوروبا وأميركا اللاتينية، مع تحليلات متقاطعة بين تشومسكي الذي يربطها بالسياسات النيوليبرالية، وموخيكا الذي يفسرها من زاوية اجتماعية وأخلاقية، مؤكدًا أن الديمقراطية ليست مؤسسات فحسب، بل شعور بالكرامة والانتماء.

ويقدم الكتاب أيضًا قراءة إنسانية للحياة، حيث يتناول تشومسكي وموخيكا مفاهيم الحب والسعادة والحرية، معتبرين أن الحياة يجب أن تكون في المركز، وأن السعادة مرتبطة بالاستقلالية والحرية اليومية، سواء في العمل الإبداعي أو العادات اليومية البسيطة.

في النهاية، لا يقدم الكتاب وصفة جاهزة للخلاص أو برنامجًا سياسيًا محددًا، بل دعوة لإعادة التفكير في الأساسيات المهملة لعالم سريع ومتغير، حيث السياسة مسألة أخلاقية يومية ومعنى العيش مع الآخرين يشكل جوهر التجربة الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى