اللغة العربية بين التحديات الرقمية والعولمة: الأصوات الأربعة ورؤية التجدد

في 21 فبراير/شباط، يحتفل العالم بيوم اللغة الأم، وتعود التساؤلات السنوية حول قدرة اللغة العربية على مواكبة العصر الرقمي والعولمة، أم أنها تتحول تدريجياً إلى لغة تراثية على غرار مصير اللاتينية.
اللغة كائن حي
تجمع أربعة خبراء من خلفيات مختلفة لتأكيد أن اللغة كائن حي يُحفظ بالاستعمال والتجديد لا بالحنين أو الأمنيات:
- شوقي عبد الأمير، الشاعر العراقي والمدير العام لمعهد العالم العربي في باريس، يرسم صورة قاتمة لمسار العربية، مؤكداً أن الفطرة اللغوية مهددة، وأن المجامع اللغوية بحاجة إلى تطوير لمواكبة العصر.
- البروفيسور كبا عمران من غينيا يؤكد حيوية العربية في أفريقيا الغربية، واصفاً الادعاءات بموت اللغة بأنها لا تستند إلى الوقائع.
- الدكتور منتصر الحمد، الأكاديمي اللغوي، يرى أن ما يُعتبر تراجعاً للغة هو مجرد تحولات في أنماط الاستعمال وخلل تعليمي، لا عجز النظام اللغوي نفسه.
- البروفيسور عبد الغفور الهدوي من الهند، يؤكد أن العربية مرنة وقادرة على التكيف عبر آليات التعريب والتوليد اللغوي، مستشهداً بمصطلحات معاصرة مثل “الذكاء الاصطناعي”.
التحديات المعاصرة
يبرز عبد الأمير قلقه من استشراء العامية في الشعر والرواية، محذراً من أن تحول العامية إلى فن نثري قد يضع اللغة في مأزق. في المقابل، يرى الدكتور الحمد أن العامية وجه آخر من وجوه العقل اللغوي العربي، وأن الانتقال بين الفصحى واللهجات يعكس كفاءة لغوية ناضجة، ولا يشكل تهديداً على الفصحى.
المجامع اللغوية: حارس أم عائق؟
تتفق الأصوات على أن المجامع اللغوية تقوم بدور مهم في المحافظة على العربية، لكنها تواجه تحديات منهجية وتنظيمية، من كثرة المصطلحات واختلاف الأطراف في تحديد مقابلات عربية دقيقة، ما يستدعي تنسيقاً أكبر وجهوداً منهجية لاستثمار الإمكانات الكامنة للغة.
العربية واللغات العالمية
يشير الهدوي إلى تجربة الهند كنموذج للتكامل بين العربية واللغات المحلية، مؤكداً أن العربية ليست لغة أجنبية، بل ركيزة أساسية للهوية. ويضيف الدكتور الحمد أن الحل ليس طرد اللغات الأجنبية، بل استعادة العربية لمكانتها الوظيفية في القراءة والكتابة والمحادثة اليومية.
الثقة بمناعة العربية
تؤكد الأصوات مجتمعة أن العربية ليست ضعيفة، بل عظيمة وقادرة على التكيف مع العصر، بفضل نصوصها المؤسسة والمرجعية القرآنية، وبنيتها الاشتقاقية المرنة. كما يشدد شوقي عبد الأمير على أن اللغة تنتظر مشروعها النهضوي: جرأة المجامع، عقلانية المخططين، وإيمان الناطقين بها، لتنتقل من هامش الاحتفال السنوي إلى صلب الإنتاج اليومي.
خلاصة: العربية لغة حية، مرنة، وقادرة على التجدد، شرط الاستخدام الفعلي، والتجديد المعجمي، والتخطيط اللغوي المنهجي، لتظل وعاء هوية ومشروع حضاري في عصر العولمة الرقمية.
هل ترغب أن أصيغ لك نسخة مختصرة جاهزة للنشر مع إبراز أبرز النقاط والتوصيات؟





