ثقافة

“مسجد الكهف” في درنة: الزاوية السنوسية التي جمعت بين الروحانية والتاريخ

كان مسجد الكهف، المعروف أيضًا باسم زاوية درنة، ثاني زاوية يبنيها الإمام محمد بن علي السنوسي بعد زاوية مدينة البيضاء، وكان واحدًا من خمس زوايا فقط أشرف على بنائها بنفسه من أصل 135 زاوية داخل وخارج ليبيا.

إقامة الإمام السنوسي والروحانية الخاصة

  • قضى الإمام السنوسي نحو عامين في زاوية درنة، وهي مدة طويلة مقارنة بالفترات التي كان يقضيها في الزوايا الأخرى.
  • سُمّي المسجد باسم “الكهف” لأنه استُغل تجويف هائل في الجبل ليشكل سقفًا طبيعيًا للمسجد.
  • يحتوي المسجد على كهفين صغيرين يتحولان إلى خلوتين للاعتكاف وقراءة القرآن الكريم، ويتميز بوجود روحانية وهدوء مميز يشعر بها الزائر منذ دخوله.

الطراز المعماري والتاريخ

  • يتجلى في المسجد الطراز المعماري لدول المغرب العربي، من أقواس وأبواب وزخارف مميزة.
  • يرتبط المكان بعدة روايات تاريخية ودينية، منها:
    • أنه كان ملجأً لـ مرقص أحد تلاميذ السيد المسيح عليه السلام قبل توجهه إلى مصر.
    • أنه موقع معركة فتح درنة ضد الحامية الرومانية في العهد الإسلامي، ويوجد بالقرب منه قبور لبعض الصحابة.

دور الزوايا السنوسية

  • بحسب الباحث في الحركة السنوسية يوسف عبد الهادي، الزوايا ليست مجرد مساجد، بل تشمل:
    • تحفيظ القرآن الكريم.
    • مخازن للغلال وحفظ الزكاة.
    • إدارة شؤون المنطقة تحت إشراف شيخ الزاوية.
  • ساهمت الزوايا في محو الجهل ونشر الطمأنينة بين الأهالي، ولعبت دورًا في مقاومة الاحتلال الإيطالي.

حماية الأهالي أثناء الكوارث

  • يشير إمام مسجد الكهف محمد عبد الرازق بن علي إلى أن المسجد كان ملجأ لسكان درنة أثناء السيول الكارثية عام 2023، لارتفاعه 45 مترًا عن مجرى الوادي، مما جعله آمناً من الفيضانات.

يمثل مسجد الكهف اليوم رمزًا للتاريخ والدين والروحانية في مدينة درنة، جامعًا بين التراث المعماري للمغرب العربي والوظائف الاجتماعية والدينية التي أدتها الزوايا السنوسية عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى