دولية

ترمب يعوّل على الصين لحسم حرب إيران وإنهاء أزمة هرمز

تتجه أنظار العالم إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين، وسط تصاعد الرهانات على قدرة بكين في لعب دور حاسم لإنهاء الحرب مع إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعياته الخطيرة على أسواق الطاقة العالمية.

وأكد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يتطلع “بشوق كبير” إلى زيارته للصين، واصفا إياها بـ”البلد المذهل”، مشيرا إلى أن مباحثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ستشمل ملفات التجارة والطاقة، إضافة إلى إيران وتايوان.

ويأتي هذا التحرك في وقت تدرس فيه واشنطن خيارات متباينة تجاه طهران، تتراوح بين تشديد الحصار البحري أو تنفيذ عمل عسكري محدود، عقب رفض إيران للمقترح الأمريكي المتعلق بإنهاء الحرب.

ويرى مسؤولون ومحللون أمريكيون أن أي قرار حاسم بشأن إيران لن يُتخذ قبل انتهاء زيارة ترمب إلى بكين، بالنظر إلى النفوذ الكبير الذي تملكه الصين على طهران، باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

الصين الأكثر تضررا من الأزمة

وتعتمد بكين بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، حيث تستورد نحو نصف احتياجاتها النفطية من المنطقة، بينما تسبب إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي في اضطراب حركة ناقلاتها النفطية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية تراجع واردات النفط الخام خلال أبريل/نيسان الماضي بنسبة 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات.

كما تواجه الشركات الصينية ضغوطا أمريكية متزايدة، بعد فرض عقوبات على مصافٍ وشركات تتعامل مع النفط الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لتضييق الخناق الاقتصادي على طهران.

ورغم ذلك، تواصل الصين شراء النفط الإيراني، إذ تشير تقديرات شركة “كبلر” إلى أن بكين استوردت خلال عام 2025 ما متوسطه 1.38 مليون برميل يوميا من الخام الإيراني.

دعم سياسي صيني لإيران

وتحافظ الصين على موقف داعم لإيران سياسيا، مع دعوتها المتكررة إلى وقف الحرب واستئناف المفاوضات.

وأكدت الخارجية الصينية، أمس الاثنين، أن بكين ستواصل “لعب دور إيجابي” لإنهاء النزاع وتشجيع الحوار، مشددة على ضرورة تجنب أي تصعيد عسكري جديد.

كما دعت الصين، عقب زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين الأسبوع الماضي، إلى “وقف كامل للأعمال القتالية”، مع تأكيدها دعم حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي خطوة أثارت انتقادات أمريكية، استخدمت الصين وروسيا حق النقض “الفيتو” ضد مشروع قرار أممي يتعلق بحماية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرتين أنه منحاز ضد إيران.

لماذا تعد الصين مفتاح الحل؟

ويرى خبراء أن بكين أصبحت الطرف الأكثر قدرة على ضمان أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، نظرا لعلاقاتها الاقتصادية والسياسية الوثيقة مع إيران.

ويؤكد أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات أن الصين تمثل “الضامن الحقيقي” لأي تسوية، بخلاف وساطات أخرى قادتها باكستان أو سلطنة عمان.

ويضيف أن الصين قادرة على إبقاء إيران ضمن المنظومة الاقتصادية الدولية، مما يقلل من فعالية الضغوط والحصار الأمريكي، فضلا عن رفضها منطق “الاستسلام” الذي تسعى واشنطن لفرضه على طهران.

من جانبه، يرى الخبير محجوب الزويري أن زيارة ترمب إلى بكين قد تتضمن مقايضات سياسية كبرى، أبرزها إمكانية تخفيف الدعم العسكري الأمريكي لتايوان مقابل ضغط صيني على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإنجاح المفاوضات.

وفي ظل تعقيدات المشهد، تبدو الصين اليوم اللاعب الدولي الأكثر تأثيرا في تحديد مسار الحرب الإيرانية الأمريكية، سواء نحو التسوية السياسية أو العودة إلى التصعيد العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى