دولية

تقرير إسرائيلي: نفوذ أيباك يواجه أخطر اختبار داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي

في قراءة مطولة للمشهد السياسي الأمريكي لعام 2026، سلطت مراسلة صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في نيويورك، تسيبي شميلوفيتش، الضوء على ما وصفته بالمرحلة الأكثر حساسية في تاريخ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” منذ تأسيسها عام 1954، وسط تصاعد الانتقادات لنفوذها السياسي والمالي داخل الولايات المتحدة.

واستهلت الكاتبة تقريرها بالحديث عن المعركة الانتخابية الحادة في الدائرة الرابعة بولاية كنتاكي، والتي انتهت بإسقاط عضو الكونغرس الجمهوري المخضرم توماس ماسي، بعد حملة إنفاق ضخمة قادتها “أيباك” ومنظمات حليفة تجاوزت قيمتها 9 ملايين دولار.

وبحسب التقرير، جاء استهداف ماسي بسبب مواقفه المعارضة لحزم المساعدات العسكرية لإسرائيل وانتقاداته المتكررة لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورغم خسارته، واصل ماسي مهاجمة خصومه بسخرية لاذعة، قائلاً إن العثور على منافسه استغرق وقتاً لأنه “كان في تل أبيب”، في إشارة إلى حجم النفوذ الإسرائيلي في المعركة الانتخابية.

لكن الكاتبة ترى أن هذا الانتصار المالي يخفي أزمة أعمق تواجهها “أيباك”، مستشهدة بفوز الديمقراطي كريس راب في فيلادلفيا ببرنامج انتخابي مناهض لإسرائيل بشكل علني، قبل أن يطلق بعد فوزه هجوماً مباشراً على المنظمة.

ويكشف التقرير عن تصاعد غير مسبوق في حجم الأموال المتدفقة إلى جماعات الضغط داخل واشنطن، حيث تجاوز الإنفاق السنوي الموثق خمسة مليارات دولار خلال عام 2025، فيما سجل الربع الأول من عام 2026 وحده نحو 1.4 مليار دولار، وفق بيانات منظمة “أوبن سيكرتس”.

كما أشارت شميلوفيتش إلى أن “أيباك” طورت أدوات سياسية ومالية أكثر هجومية منذ عام 2021، عبر إنشاء لجان عمل سياسي قادرة على ضخ أموال غير محدودة لدعم أو إسقاط المرشحين، خصوصاً في مواجهة الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

وترى الكاتبة أن هذا التحول غيّر طبيعة المنظمة بالكامل، إذ انتقلت من جماعة ضغط تعتمد على الإقناع السياسي إلى قوة انتخابية مالية شرسة، ما ربط اسمها بشكل أوضح بحكومة نتنياهو واليمين الجمهوري، وأفقدها جزءاً كبيراً من قبولها التقليدي داخل الأوساط الديمقراطية.

ويشير التقرير إلى أن هذا النهج أدى إلى تصدع العلاقة بين “أيباك” والحزب الديمقراطي، حيث ضخت المنظمة منذ عام 2022 أكثر من 221 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، في وقت بات فيه بعض المرشحين يتجنبون الارتباط العلني باسمها بسبب الحساسية السياسية المتزايدة تجاه إسرائيل.

كما رصد التقرير تراجع مشاركة النواب الديمقراطيين في الزيارات السنوية التي تنظمها المنظمة إلى إسرائيل، إذ شارك هذا العام 11 نائباً فقط من أصل 33، مقارنة بـ24 نائباً في العام السابق، مع انسحاب بعض المشاركين في اللحظات الأخيرة خشية التأثير السلبي على صورتهم السياسية.

وترى شميلوفيتش أن التحول الأبرز يتمثل في صعود جيل جديد داخل الحزب الديمقراطي، لا ينظر إلى إسرائيل بالطريقة التقليدية التي سادت لعقود، بل يربطها بشكل متزايد بسياسات اليمين الإسرائيلي والتشدد تجاه الفلسطينيين.

وتستند الكاتبة إلى استطلاعات رأي حديثة أظهرت تحولاً كبيراً في المزاج الشعبي داخل القاعدة الديمقراطية، إذ أبدى 57% من الديمقراطيين تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 17% فقط مع إسرائيل، بينما عبّر 75% منهم عن رفضهم للمساعدات العسكرية المباشرة لتل أبيب.

وبحسب التقرير، تحوّل سؤال “هل تلقيت دعماً من أيباك؟” إلى نقطة حساسة قد تضر بالمرشحين داخل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، ما دفع شخصيات بارزة يُتوقع ترشحها للرئاسة عام 2028، مثل غافين نيوسوم وكوري بوكر وروبن غاييغو، إلى إعلان رفضهم تلقي تبرعات من المنظمة مستقبلاً.

وينقل التقرير عن الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم مارك لونغابو قوله إن تركيبة الناخبين الديمقراطيين تغيرت جذرياً، وكذلك النظرة السياسية تجاه إسرائيل، وهو ما يضع “أيباك” أمام تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على نفوذها التقليدي داخل الحزب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى