دولية

وفاة الطفل أيوب بعد 4 أيام من سقوطه في بئر بولاية البيض الجزائرية

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية وفاة الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعد تمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليه وانتشال جثمانه من البئر التي سقط فيها قبل أربعة أيام بولاية البيض جنوب غربي البلاد.

وقالت الحماية المدنية، في بيان نشرته عبر حسابها على منصة فيسبوك، إن فرقها، بالتنسيق مع السلطات المحلية ومختلف الهيئات والجهات المشاركة، سخرت جميع الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة لإنجاح عملية الإنقاذ.

نهاية مؤلمة لعملية إنقاذ استمرت 4 أيام

دخلت عملية البحث عن الطفل أيوب، خلال يومها الرابع، مرحلة حاسمة، بعدما كثفت فرق الحماية المدنية جهودها ودفعت بعناصر إضافية إلى موقع الحادث، في محاولة للوصول إليه عبر مسار بديل.

وكانت عملية الإنقاذ قد واجهت صعوبات كبيرة بسبب طبيعة الأرض الهشة ووجود طبقات صخرية صلبة، وهو ما جعل الاقتراب من موقع الطفل عبر البئر الأصلية أمرا بالغ الخطورة.

كيف سقط الطفل داخل البئر؟

وقعت الحادثة ظهر الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول، عندما كان أيوب في طريق عودته إلى المنزل بقرية الركن التابعة لبلدية الغاسول في ولاية البيض.

وبحسب تفاصيل الواقعة، مر الطفل فوق لوح خشبي كان يغطي فتحة بئر جافة، قبل أن ينهار الغطاء بشكل مفاجئ تحت قدميه، ليسقط في أعماق البئر ويختفي عن الأنظار.

وبدأت فرق الإنقاذ تحركها على الفور، لكن طبيعة البئر حالت دون نزول عناصر الحماية المدنية مباشرة إلى قاعها.

ويبلغ عمق البئر نحو 80 مترا، بينما لا يتجاوز قطرها نحو 40 سنتيمترا، الأمر الذي جعل عمليات النزول والانتشال أكثر تعقيدا.

حفر بئر موازية للوصول إلى أيوب

مع استحالة الوصول إلى الطفل عبر البئر الأصلية، لجأت فرق الإنقاذ إلى خطة بديلة تمثلت في حفر بئر موازية بمحاذاة البئر التي سقط فيها أيوب.

وكان الهدف من هذه العملية الوصول إلى مستوى الطفل من خلال فتح منفذ أفقي بين البئرين، في محاولة لتجنب مخاطر انهيار التربة أو الصخور أثناء عمليات الحفر.

ومع تقدم أعمال الحفر، دخل عدد إضافي من عناصر الحماية المدنية إلى البئر الموازية استعدادا للمرحلة الأخيرة من عملية الوصول إلى الطفل.

ورغم الجهود المكثفة التي بذلتها فرق الإنقاذ، انتهت العملية بإعلان وفاة أيوب بعد أربعة أيام من بقائه عالقا في البئر.

«بابا خرجني».. صرخة بقيت في ذاكرة الجزائريين

وكان والد أيوب قد روى لوسائل إعلام محلية أن ابنه توجه لإحضار قارورة ماء لأخيه، قبل أن يقف فوق الغطاء الخشبي للبئر، حيث انهار الغطاء فجأة وسقط الطفل في الداخل.

وقال الأب إنه هرع إلى موقع الحادث بعد علمه بسقوط ابنه، وناداه من أعلى البئر، قبل أن يسمع صوته وهو يبكي ويطلب المساعدة قائلا: «بابا خرجني».

وأثارت هذه الكلمات تعاطفا واسعا مع الأسرة، بينما تواصلت عمليات الإنقاذ على مدار أربعة أيام وسط حضور مكثف للمواطنين بالقرب من موقع الحادث.

خلية أزمة لمتابعة عملية الإنقاذ

منذ اللحظات الأولى للحادث، شكلت السلطات في ولاية البيض خلية أزمة لمتابعة عملية الإنقاذ، تحت إشراف والي الولاية نور الدين بلعريبي.

وشاركت في العملية فرق الحماية المدنية، إلى جانب السلطات الأمنية والعسكرية والمحلية، مع تسخير معدات وآليات مختلفة للتعامل مع طبيعة التضاريس الصعبة والوصول إلى موقع الطفل.

كما تجمعت أعداد كبيرة من المواطنين بالقرب من المكان لمتابعة تطورات عملية الإنقاذ ومساندة أسرة أيوب، في مشهد عكس حجم التعاطف الشعبي مع الطفل وعائلته.

مأساة أيوب تعيد إلى الأذهان حوادث مؤلمة

أعادت حادثة الطفل أيوب إلى ذاكرة الجزائريين مأساة الشاب عياش محجوبي، الذي سقط في ديسمبر/كانون الأول 2018 داخل بئر بعمق يقارب 100 متر في منطقة أم الشمل بولاية المسيلة.

واستمرت آنذاك عمليات البحث والإنقاذ تسعة أيام، قبل أن تنتهي بانتشال جثمان عياش.

كما استحضرت الحادثة مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في فبراير/شباط 2022 داخل بئر بعمق نحو 32 مترا، وظل عالقا فيها لأكثر من 100 ساعة، وسط متابعة واسعة من الرأي العام في المغرب والعالم.

وانتهت جهود الإنقاذ حينها بإخراج ريان من البئر، قبل إعلان وفاته، في حادثة خلفت حالة من الصدمة والحزن داخل المغرب وخارجه.

وتعيد وفاة أيوب فتح النقاش مجددا حول مخاطر الآبار غير المؤمنة، خصوصا في المناطق الريفية، وضرورة تشديد إجراءات حماية فتحاتها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى