دولية

قمة شنغهاي في بشكيك تجمع شي وبوتين وبزشكيان وسط أزمات متصاعدة

يجتمع الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تستضيفها العاصمة القرغيزية بشكيك يومي الاثنين والثلاثاء، في ظل ظروف إقليمية ودولية تشهد تصاعدا في التوترات والأزمات التي تواجه عددا من دول المنظمة.

ويشارك في القمة أيضا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره الباكستاني شهباز شريف، وسط ملفات تتراوح بين الحروب والنزاعات الإقليمية، والتوترات التجارية، والضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية المفروضة على عدد من الدول الأعضاء وشركائها.

شي يشيد بالعلاقات مع قرغيزستان

وأشاد شي جين بينغ، عقب وصوله إلى بشكيك، بما وصفه بـ”العصر الذهبي” في العلاقات بين الصين وقرغيزستان، في مؤشر على الأهمية التي توليها بكين لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في آسيا الوسطى.

وتسعى الصين خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة، مستفيدة من موقع آسيا الوسطى الاستراتيجي ودورها في طرق التجارة والطاقة، في وقت لا تزال روسيا تحتفظ بنفوذ تاريخي واسع في المنطقة.

ويعكس الحضور الصيني المتزايد في آسيا الوسطى تحولا تدريجيا في موازين العلاقات الاقتصادية الإقليمية، مع تنامي الاستثمارات الصينية في البنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة.

لقاء مرتقب بين بوتين وبزشكيان

ومن المنتظر أن يلتقي بوتين وبزشكيان على هامش القمة في اجتماع ثنائي، في وقت تواصل فيه موسكو وطهران توسيع التعاون بينهما في المجالات العسكرية والاقتصادية والتجارية.

ويأتي اللقاء بينما تواجه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الأميركية، وسط تهديدات واشنطن باتخاذ إجراءات إضافية ضد الدول والكيانات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.

وتعد روسيا من أبرز شركاء إيران في عدد من الملفات الإقليمية، فيما شهد التعاون بين البلدين خلال السنوات الماضية توسعا في مجالات عدة، الأمر الذي يجعل اللقاء بين الرئيسين محط اهتمام في ظل الظروف الدولية الراهنة.

الصين تتمسك بمصالحها مع إيران

وتواجه بكين أيضا ضغوطا مرتبطة بعلاقاتها التجارية مع طهران، إذ تعد الصين شريكا تجاريا رئيسيا لإيران وأكبر مشتر للنفط الإيراني.

وحذرت الصين من أنها ستدافع بقوة عن مصالحها في مواجهة أي إجراءات تستهدف علاقاتها التجارية مع إيران، في موقف يعكس حساسية الملف بالنسبة إلى بكين، خصوصا في ظل اعتمادها على واردات الطاقة والحفاظ على قنوات تجارية واسعة مع شركائها في آسيا.

وقد تتحول القمة إلى منصة لمناقشة تداعيات العقوبات والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنظمة وتقليل تأثير القيود التجارية الخارجية.

منظمة تضم قوى كبرى

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون 10 دول، من بينها الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان، وتمثل الدول الأعضاء مجتمعة نحو 40% من سكان العالم ونحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ورغم الثقل السكاني والاقتصادي والسياسي للمنظمة، تؤكد أنها ليست تحالفا موجها ضد دول أو تكتلات أخرى، بل إطار للتعاون في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والأمن والطاقة والنقل والعلاقات السياسية.

وتكتسب قمة بشكيك أهمية خاصة في ظل اجتماع عدد من أبرز القوى الآسيوية حول طاولة واحدة، بينما تواجه دول أعضاء وشركاء للمنظمة تحديات أمنية واقتصادية وتجارية متزايدة.

ومن شأن اللقاءات الثنائية بين قادة الصين وروسيا وإيران والهند وباكستان أن تمنح القمة بعدا يتجاوز جدول أعمال المنظمة التقليدي، خصوصا مع تداخل ملفات العقوبات والطاقة والتجارة والأمن الإقليمي في العلاقات بين هذه الدول.

وفي ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في آسيا، تبدو قمة شنغهاي في بشكيك اختبارا جديدا لقدرة المنظمة على تعزيز التعاون بين أعضائها، والحفاظ في الوقت نفسه على توازن العلاقات مع القوى الكبرى خارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى