دولية

تقرير أميركي: تعاون متزايد بين حركة الشباب والحوثيين وتبادل للأسلحة والخبرات

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين عسكريين أميركيين وأمميين، عن تنامي التعاون بين حركة الشباب الصومالية وجماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن، مشيرة إلى أن الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة تمكنت من الحصول على أسلحة وتدريبات أكثر تطورا مما كان متاحا لها في السابق.

وبحسب التقرير، فإن هذا التعاون يثير مخاوف أميركية ودولية من اتساع نطاق التنسيق بين الطرفين، خصوصا في ظل الموقع الجغرافي الحساس الذي يتحرك فيه الحوثيون بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية والتجارية في العالم.

وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا داغفين أندرسون إن الحوثيين يعملون على توسيع نطاق نفوذهم الجغرافي وترسيخ وجودهم في مناطق يمكن أن تؤثر على استقرار ممرات اقتصادية ذات أهمية عالمية، معتبرا أن تداعيات هذا التطور لا تقتصر على المنطقة وإنما تمتد إلى الأسواق الدولية.

تعاون فرضته المصالح المشتركة

ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي الصومالي أويس يوسف أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب كانت في السابق قائمة على المصالح المتبادلة، لكنه أشار إلى أن التطورات التي أعقبت الحرب الإيرانية الأميركية ربما أوجدت عوامل جديدة قد تمنح هذا التعاون أهمية إستراتيجية أكبر.

ووفقا لمسؤول استخبارات عسكري أميركي، سعت حركة الشباب إلى الحصول على أسلحة أكثر تطورا من الحوثيين، إلى جانب الأسلحة الخفيفة والذخائر، في حين أشارت إحاطة استخبارية إلى أن الحوثيين بدورهم يسعون للاستفادة من الحركة في نشر رادارات قادرة على مراقبة حركة السفن في المياه الواقعة ضمن نطاق تحرك الطرفين.

وتكشف هذه المعطيات عن تحول محتمل في طبيعة العلاقة بين الجانبين، من اتصالات محدودة تفرضها المصالح إلى تعاون أكثر تنظيما في مجالات التسليح والمراقبة والخبرات العسكرية.

جبريل يحيى.. حلقة الوصل بين الطرفين

وأفادت “وول ستريت جورنال” بأن الصومالي جبريل يحيى علي كان من أبرز الشخصيات التي اضطلعت بدور الوسيط بين حركة الشباب والحوثيين، قبل مقتله في غارة صاروخية أميركية داخل اليمن في فبراير/شباط 2026.

ووفقا لمسؤولين يمنيين وصوماليين، بدأ جبريل العمل حلقة وصل بين الطرفين منذ عام 2023 على الأقل، وساهم في تعزيز الاتصالات وتبادل الخبرات وتسهيل عمليات نقل الأسلحة والمعدات.

وأشار تقييم داخلي لجهاز مكافحة الإرهاب اليمني، اطلعت عليه الصحيفة، إلى أن جبريل كان من الشخصيات الرئيسية التي ساهمت في تطوير العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب، ولا سيما في ما يتعلق بتنسيق عمليات التسليح وتبادل الإمكانات العسكرية.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أممي سابق، هو مات برايدن، أن جبريل كان يتنقل بصورة سرية بين الصومال واليمن، حيث اضطلع بمهمة التنسيق بين الجانبين.

إقامة وجواز سفر باسم مستعار

وبحسب برايدن، حصل جبريل خلال وجوده في اليمن على دعم من الحوثيين، بما في ذلك توفير شقة مفروشة له في صنعاء، والسماح له بحضور مناسبات رسمية، فضلا عن إصدار جواز سفر يمني مزور له باستخدام اسم مستعار.

وكان جبريل، المعروف في بعض التقارير باسم جبريل جمالي، مسؤولا عن جوانب من التنسيق الخارجي لحركة الشباب مع الحوثيين، بما في ذلك قنوات مرتبطة بنقل الأسلحة والتمويل والاتصالات بين الطرفين.

وقُتل جبريل في ضربة صاروخية أميركية استهدفت الأراضي اليمنية في منتصف فبراير/شباط الماضي، في وقت كانت فيه واشنطن تسعى إلى الحد من تنامي الروابط بين الحركة الصومالية والحوثيين.

قائمة واسعة من الأسلحة المطلوبة

وكشف التقرير عن إرسال حركة الشباب في عام 2024 مبعوثا رفيع المستوى إلى اليمن، هو أحمد علمي سمتر، للعمل إلى جانب جبريل وتعزيز التعاون مع الحوثيين.

وبحسب وثيقة اطلعت عليها الصحيفة، قدم سمتر قائمة تضمنت مجموعة واسعة من الأسلحة والمعدات العسكرية التي كانت الحركة تسعى إلى الحصول عليها، ومن بينها صواريخ محمولة مضادة للطائرات، وصواريخ كاتيوشا عيار 107 مليمترات، وبنادق قنص من طراز دراغونوف، وطائرات مسيرة هجومية، وصواريخ مضادة للدبابات، إضافة إلى معدات للرؤية الليلية.

وتعكس هذه القائمة، وفقا للتقرير، طبيعة الاحتياجات العسكرية التي تسعى حركة الشباب إلى تلبيتها، في ظل محاولتها تطوير قدراتها الميدانية والحصول على وسائل أكثر تقدما في مجالات الاستطلاع والهجوم والدفاع.

اعتقال المبعوث ثم الإفراج عنه

وأوضح المسؤول الأممي السابق أن السلطات اليمنية ألقت القبض على سمتر في يناير/كانون الثاني 2025، قبل أن يطلق سراحه لاحقا ضمن صفقة لتبادل الأسرى مع الحوثيين.

وبعد الإفراج عنه، عاد سمتر إلى الصومال، في حين بقي جبريل في اليمن لمواصلة الاتصالات المتعلقة بمصالح حركة الشباب وتعزيز التعاون مع الحوثيين.

وقال برايدن إن جبريل واصل دوره في التوسط بشأن شحنات الأسلحة، بينما أرسلت حركة الشباب خبيرين في مجال الأسلحة إلى اليمن لمساعدته في تنفيذ المهام المرتبطة بهذا التعاون.

استمرار التنسيق رغم مقتل الوسيط

ورغم مقتل جبريل، فإن التعاون بين الطرفين لم يتوقف، وفقا لما أوردته الصحيفة، إذ أشارت إلى أن زوجته غادرت بعد مقتله، بينما اختارت حركة الشباب شخصية أخرى لتولي مهمة التنسيق في اليمن.

ويشير ذلك إلى أن العلاقة بين حركة الشباب والحوثيين لم تعد تعتمد بالكامل على شخص واحد، بل باتت تستند إلى قنوات اتصال وشبكات تعاون تسعى الأطراف المعنية إلى الحفاظ عليها حتى بعد فقدان بعض الشخصيات الرئيسية.

ويثير هذا التطور قلقا لدى الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصا مع احتمال انتقال الخبرات والأسلحة بين منطقتين تشهدان اضطرابات أمنية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر والمناطق المحيطة به.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظل الموقع الإستراتيجي لليمن والصومال وقربهما من ممرات بحرية رئيسية، الأمر الذي يجعل أي تعاون عسكري متزايد بين جماعات مسلحة في البلدين محل متابعة أمنية واستخبارية مكثفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى