دولية

منفذ تعز الشرقي.. شريان حياة يواجه القصف ومخاطر التصعيد العسكري

في شرق مدينة تعز جنوب غربي اليمن، يعيش السكان على وقع واقع أمني شديد الخطورة، حيث تتجاور الأحياء السكنية مع خطوط التماس والمواقع العسكرية، بينما يحاول المدنيون الحفاظ على حياتهم اليومية وسط آثار الحرب المستمرة.

وعلى الرغم من حرارة الطقس، يواصل الأطفال اللعب في الأحياء الواقعة بالقرب من مناطق المواجهة، في مشهد تختلط فيه تفاصيل الحياة اليومية بآثار الدمار الذي خلفته سنوات الصراع.

وتزداد المخاطر التي يواجهها السكان بسبب قرب منازلهم من المواقع العسكرية المطلة على المدينة، ولا سيما منطقة “تبة سوفتيل”، التي تتمركز فيها جماعة الحوثيين، فضلا عن المواقع المرتفعة التي تشرف على المنفذ الشرقي وتفرض تهديدا مستمرا على حركة المدنيين.

ويكتسب المنفذ الشرقي أهمية خاصة باعتباره أحد أبرز المسارات التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ويستخدمه المواطنون في الاتجاهين لقضاء احتياجاتهم والتنقل بين مناطق المدينة ومحيطها.

تراجع حركة المسافرين

وأظهرت حركة التنقل عبر المنفذ خلال الأيام الأخيرة تراجعا ملحوظا، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري وتكرار الهجمات في محيط الطريق.

وتعرض المنفذ لمواجهات خلال الفترة الماضية أدت إلى توقف الحركة فيه لنحو ساعتين، قبل أن يعاد فتحه أمام المسافرين، في وقت بات فيه الطريق يمثل منفذا رئيسيا أمام سكان تعز بعد تعطل طرق أخرى كانت تستخدم للتنقل.

وكان طريق المخا ـ تعز يشكل مسارا حيويا للمواطنين وحافلات النقل الكبيرة، لكنه انقطع مؤخرا، الأمر الذي دفع حركة المرور إلى استخدام طرق بديلة أكثر صعوبة، من بينها طريق هيجة العبد، الذي يعد من المسارات الجبلية الشاقة، إلى جانب المخاطر الأمنية التي لا تزال تحيط به.

وفي ظل هذه التطورات، شهد المنفذ الشرقي حركة كثيفة من المواطنين والسيارات الراغبة في دخول مدينة تعز، باعتباره أحد المنافذ المتاحة أمام سكان المدينة والمسافرين إليها، رغم وعورة الطريق والظروف الأمنية المحيطة به.

هجمات تعرقل حركة المدنيين

وقال الرائد محمد الرباصي، نائب قائد المنفذ الشرقي لمدينة تعز، إن حركة المسافرين انخفضت بصورة واضحة خلال موجة التصعيد الأخيرة، موضحا أن المنفذ كان يشهد في السابق تدفقا كبيرا للقادمين من محافظات مختلفة.

وأشار إلى أن المنفذ تعرض لهجوم قبل أيام تسبب في إغلاق الطريق أمام المسافرين، وأسفر عن مقتل أحد الأشخاص، ما انعكس بشكل مباشر على حركة التنقل.

وأوضح الرباصي أن من بين مستخدمي الطريق مرضى يعانون من أمراض مزمنة، من بينها السكري والسرطان وأمراض القلب، ويحتاجون إلى الوصول إلى مدينة تعز للحصول على الرعاية الطبية والعلاج.

وأكد أن العاملين في المنفذ يسعون إلى إبقائه مفتوحا أمام حركة المواطنين، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام سكان المدينة، مشيرا إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة أثرت بصورة سلبية في حركة المرور والتنقل.

وتبرز أهمية المنفذ الشرقي في ظل استمرار صعوبة الوصول إلى تعز عبر الطرق الأخرى، ليبقى بالنسبة إلى كثير من السكان مسارا ضروريا للحركة، رغم المخاطر التي تحيط به والظروف الميدانية المعقدة التي فرضها التصعيد المتجدد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى