دولية

اعتقالات وإجلاء عشرات الأسر قرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية

أوقفت الشرطة البريطانية خمسة رجال فجر الأحد في قرية ويلفورد بمقاطعة غلوسترشير، بعد بلاغ بشأن ثلاث مركبات أثارت الشبهات لقربها من قاعدة فيرفورد الجوية. وتطور الحادث لاحقا إلى تحقيق تشارك فيه شرطة مكافحة الإرهاب، بالتزامن مع إجلاء عشرات السكان ووصول خبراء المتفجرات في الجيش البريطاني لفحص المركبات.

وبحسب الشرطة، ورد الاتصال عند نحو الساعة 12:45 بعد منتصف الليل، وأفاد بوجود ثلاث مركبات تبدو متجهة نحو القاعدة الجوية. وانتقلت وحدات مسلحة إلى المنطقة، حيث ألقت القبض على خمسة رجال للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل توسيع نطاق الاشتباه ليشمل التحضير لعمل إرهابي بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

وفرضت السلطات طوقا أمنيا لمسافة تقارب 400 متر حول المركبات، وأجلت نحو 85 أسرة من منازلها كإجراء احترازي، في حين تولى فريق متخصص من الجيش البريطاني التعامل مع المركبات والتحقق من محتوياتها.

وقالت إحدى سكان ويلفورد لوكالة الأنباء البريطانية إنها اتصلت بالشرطة بعدما شاهدت ثلاث شاحنات وعددا كبيرا من الرجال يرتدون أغطية للرأس وأقنعة، مشيرة إلى أن الشرطة وصلت بعد نحو 15 دقيقة من البلاغ.

وأكدت منسقة شرطة مكافحة الإرهاب فيكي إيفانز أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، فيما لم تكشف السلطات عن طبيعة المواد التي يجري فحصها أو هويات الموقوفين أو الدافع المحتمل وراء وجودهم في المنطقة.

تشديد أمني حول قاعدة فيرفورد

اكتسب الحادث أهمية إضافية بسبب موقعه بالقرب من قاعدة فيرفورد، التي تخضع للسيادة البريطانية وتستخدمها القوات الجوية الأميركية بوصفها قاعدة متقدمة لتشغيل القاذفات في أوروبا.

وتعد القاعدة من المواقع العسكرية المهمة للقوات الأميركية، إذ تستضيف قاذفات استراتيجية وتوفر نقطة انطلاق أقرب إلى مناطق العمليات مقارنة بالقواعد الموجودة داخل الولايات المتحدة.

وكانت الإجراءات الأمنية حول فيرفورد قد شهدت تشديدا خلال الأسابيع الماضية، وفقا لما نقله سكان في المنطقة، في ظل الدور العسكري الذي لعبته القاعدة خلال العمليات الأميركية المرتبطة بالحرب مع إيران.

قاعدة مرتبطة بالعمليات الأميركية ضد إيران

سمحت الحكومة البريطانية للولايات المتحدة في مارس/آذار باستخدام عدد من القواعد البريطانية في عمليات وصفت بأنها دفاعية ضد مواقع صواريخ إيرانية، قبل أن تبدأ قاذفات أميركية بالتمركز في فيرفورد.

ووفقا لمعلومات نقلتها مجلة “إير آند سبيس فورسز”، وصل عدد قاذفات بي-1 الموجودة في القاعدة إلى نحو 12 طائرة، إلى جانب ثلاث قاذفات من طراز بي-52، واستخدمت القاعدة في دعم العمليات الجوية ضد إيران.

وفي 17 مارس/آذار، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية آنذاك إيفيت كوبر أمام البرلمان السماح للقوات الأميركية باستخدام فيرفورد وقاعدة دييغو غارسيا لدعم الضربات الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية التي تستهدف منطقة الخليج.

أهمية الموقع للقاذفات الأميركية

يمنح موقع فيرفورد الجغرافي القوات الأميركية ميزة تشغيلية، إذ يقلل المسافة التي تقطعها القاذفات للوصول إلى مناطق العمليات والعودة منها مقارنة بالانطلاق المباشر من الأراضي الأميركية.

وأشارت تقارير عسكرية إلى أن بعض الرحلات بين الولايات المتحدة وإيران كانت تستغرق في الأيام الأولى نحو 36 ساعة ذهابا وإيابا. كما أوضح الخبير العسكري مارك غنزينغر أن تشغيل القاذفات من فيرفورد يمكن أن يقلل زمن الرحلات والحاجة إلى التزود بالوقود، وهو ما يسمح برفع وتيرة المهام الجوية.

وبينما تواصل السلطات البريطانية التحقيق في ملابسات الحادث، لم تعلن حتى الآن عن وجود صلة مؤكدة بين الموقوفين والقاعدة الجوية أو العمليات العسكرية التي انطلقت منها، فيما يبقى تحديد طبيعة التهديد المحتمل مرتبطا بنتائج فحص المركبات والتحقيقات الجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى