دولية

إيران تمنع 30 سفينة من عبور مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

أفادت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، نقلا عن مصدر إيراني، بأن القوات المسلحة الإيرانية منعت خلال الأسبوع الماضي 30 سفينة من عبور مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بالمسارات والإجراءات المعتمدة للملاحة.

وقال المصدر إن حركة العبور في المضيق تقتصر حاليا على المسار الذي تحدده إيران، مع اشتراط التنسيق معها وتسديد الرسوم المقررة، مشيرا إلى أن الملاحة والتجارة عبر هذا الممر الحيوي تشهد في الوقت الراهن “توقفا حادا”.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وما يترتب عليها من تداعيات مباشرة على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

طهران تشكك في إزالة الألغام

وفيما يتعلق بالتصريحات الأمريكية بشأن إزالة الألغام من مضيق هرمز، شكك المصدر الإيراني في صحة هذه المعلومات، مؤكدا أن واشنطن لم تقدم، وفق قوله، وثائق تثبت تنفيذ عمليات لإزالة الألغام في المنطقة.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية مستمرة في أداء مهامها العسكرية، في وقت نقلت فيه وكالة تسنيم عن قائد القوات البحرية الإيرانية تأكيده أن قوات بلاده ستواصل مهمتها، وستعمل على الدفاع عن إيران وضمان أمن مواطنيها.

وتشير هذه التصريحات إلى استمرار تمسك طهران بموقفها العسكري في المضيق، في وقت تكتسب فيه حركة الملاحة أهمية متزايدة بسبب ارتباطها بتدفقات النفط والغاز العالمية.

تحركات دبلوماسية إيرانية

وبالتزامن مع التطورات العسكرية، أفادت وكالة نورنيوز بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيتوجه إلى قرغيزستان للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون.

وتكتسب مشاركة بزشكيان أهمية سياسية في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع الولايات المتحدة، وسعي طهران إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأعضاء في المنظمة وتوسيع دائرة تعاونها السياسي والاقتصادي، بالتزامن مع الضغوط الدولية التي تواجهها.

ومن شأن التحرك الدبلوماسي الإيراني أن يفتح المجال أمام طهران لتعزيز اتصالاتها مع شركائها الآسيويين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحركات سياسية بالتوازي مع استمرار التصعيد العسكري.

ضغوط متزايدة داخل الجيش الأمريكي

وفي الجانب الأمريكي، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة ومسؤولين عسكريين وجود ضغوط متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بسبب استمرار العمليات ضد إيران وطول فترة انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وأفادت الصحيفة بأن فرقة المشاة 82 المحمولة جوا التابعة للجيش الأمريكي ستبقى في المنطقة حتى سبتمبر/أيلول المقبل على الأقل، مع توقعات لدى مسؤولين عسكريين بتمديد فترة انتشارها، نظرًا إلى الدور الذي قد تؤديه في حال اتخاذ قرار بتنفيذ عملية برية ضد إيران.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن رئيس العمليات البحرية الأمريكية أبلغ وزير الحرب بيت هيغسيث بأن البحرية تواجه صعوبة في الحفاظ على مستوى الدعم الحالي للعمليات ضد إيران، في ظل غياب موعد واضح لانتهاء الصراع.

وبحسب المصادر، لم يعد سوى نحو ربع أسطول المدمرات الأمريكية جاهزا للانتشار، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن مستويات الجاهزية التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.

اعتراضات على استمرار العمليات

وكشفت واشنطن بوست عن تصاعد الاعتراضات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، مشيرة إلى أن بعض الجنرالات والأدميرالات أصبحوا أكثر صراحة في التعبير أمام هيغسيث عن تحفظاتهم بشأن مواصلة توفير القوات والمعدات للعمليات ضد إيران، في ظل عدم وضوح مدة الحرب ومسارها.

كما أدى نقل سفن وطائرات ومعدات عسكرية من القيادات الأمريكية المسؤولة عن العمليات في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى دعم العمليات في الشرق الأوسط إلى تقليص قدرة تلك القيادات على تنفيذ مهامها الأخرى والحفاظ على مستويات التدريب المطلوبة.

وأشارت المصادر إلى أن البحرية الأمريكية اضطرت خصوصا إلى بذل جهود إضافية لمواجهة متطلبات الحرب، بينما وافقت قيادتا القوات البرية والجوية على تمديد فترات انتشار القوات، مع التحذير من المخاطر المترتبة على ذلك.

انتشار أمريكي قد يمتد إلى 2027

ووفقا للصحيفة، فإن توجيهات وزير الدفاع الصادرة في 14 أغسطس/آب تلزم بعض القوات الأمريكية الموجودة في الشرق الأوسط بالبقاء حتى سبتمبر/أيلول 2026، بينما تستمر وحدات أخرى في المنطقة حتى عام 2027.

وأثار احتمال تمديد الانتشار العسكري مخاوف لدى عدد من القادة الأمريكيين، خصوصا مع استمرار استنزاف الموارد العسكرية وتراجع مستويات الجاهزية في بعض الوحدات.

كما ذكرت الصحيفة أن قادة القيادات الأمريكية في أوروبا والمحيط الهادي والقيادة الجنوبية، إضافة إلى قائد البحرية، لم يؤيدوا تمديد انتشار قواتهم لدعم العمليات ضد إيران، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه استعدادهم لتنفيذ القرار في حال صدوره.

وهكذا يتزامن تشديد إيران إجراءاتها في مضيق هرمز مع مؤشرات على ضغوط متنامية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، ما يجعل مستقبل الملاحة في المضيق ومسار الانتشار العسكري الأمريكي من أبرز الملفات المرتبطة باستمرار التصعيد بين طهران وواشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى