انسحاب عشرات الوفود من كلمة نتنياهو بالأمم المتحدة وسط احتجاجات في نيويورك

شهدت الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مشهدا لافتا، مع مغادرة عشرات الوفود الدبلوماسية قاعة الجمعية العامة فور صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته.
ووقع الانسحاب مع بدء خطاب نتنياهو، في خطوة جاءت بالتزامن مع احتجاجات شهدتها محيط الأمم المتحدة وفي مناطق مختلفة من نيويورك، على خلفية الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وأكدت تقارير صحفية أن مشهدا مماثلا وقع خلال خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة في العام السابق.
وحظي المشهد باهتمام واسع في وسائل الإعلام الأميركية، في وقت يلقي فيه نتنياهو خطابه وسط ضغوط سياسية داخلية وانتقادات دولية متزايدة بشأن الحرب في غزة، إضافة إلى نقاشات حول علاقته بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووصفت «وول ستريت جورنال» الزيارة بأنها تأتي في ظل انتخابات إسرائيلية محتدمة وعلاقات تشهد توترات مع الإدارة الأميركية.
نتنياهو يرد على المنسحبين
وحاول نتنياهو خلال خطابه التعامل مع مشهد مغادرة الوفود، مهاجما منتقديه ومدافعا عن سياسات حكومته وعملياتها العسكرية، في وقت كانت مقاعد عديدة في القاعة قد أصبحت خالية.
واستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال كلمته عددا من الرموز والوسائل البصرية لتأكيد روايته بشأن العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل، ومن بينها رفع جهاز نداء آلي، في إشارة إلى العملية التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان عام 2024.
وأظهرت تقارير إعلامية أن خطاب نتنياهو جاء أمام قاعة شهدت انسحاب عدد كبير من المندوبين، بينما بقيت وفود أخرى في أماكنها. وأكدت مراجعات لمشاهد الجلسة أن عددا من الدول غادر ممثلوها القاعة مع بدء الخطاب، فيما اختارت بعض الدول إبقاء ممثل واحد أو دبلوماسي أصغر رتبة داخل القاعة.
احتجاجات في شوارع نيويورك
ولم يقتصر الاحتجاج على أروقة الأمم المتحدة، إذ شهدت نيويورك مظاهرات بالتزامن مع زيارة نتنياهو ومشاركته في اجتماعات الجمعية العامة.
وتجمّع محتجون بالقرب من مقر الأمم المتحدة، ورددت مجموعات مشاركة في الاحتجاجات مطالب تنتقد الحرب الإسرائيلية في غزة وسياسات الحكومة الإسرائيلية. وأفادت تقارير بأن الشرطة تدخلت لتفريق بعض المحتجين بعد تعطيل حركة المرور، فيما جرى توقيف عدد من المشاركين.
وشاركت في الاحتجاجات مجموعات ومنظمات مختلفة، فيما شهدت المدينة إجراءات أمنية واسعة بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة ووصول عدد كبير من قادة ومسؤولي الدول إلى نيويورك.
حضور زهران ممداني في المشهد
وبرز اسم عمدة نيويورك زهران ممداني في الجدل المحيط بزيارة نتنياهو، في ظل مواقفه المعلنة تجاه الحرب في غزة وانتقاداته للحكومة الإسرائيلية.
وكان نتنياهو قد أعلن قبل خطابه أنه سيواجه الانتقادات الموجهة إليه من ممداني، بينما دخل الطرفان في سجال سياسي علني خلال الأيام التي سبقت كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي في الأمم المتحدة. وكانت مواقف ممداني تجاه نتنياهو قد أثارت بدورها نقاشا واسعا داخل الولايات المتحدة.
وفي المقابل، لم يشارك ممداني بصورة مباشرة في الاحتجاجات المحيطة بمقر الأمم المتحدة، إذ أوضحت تقارير أنه ركز خلال أسبوع اجتماعات الجمعية العامة على مسؤولياته المتعلقة بإدارة المدينة وتأمين حركة السكان والزوار.
ويأتي ذلك في سياق سياسي أميركي محلي أكثر اتساعا، إذ أصبحت مواقف المسؤولين والمرشحين تجاه الحرب في غزة والعلاقات الأميركية الإسرائيلية موضوعا بارزا في النقاش السياسي داخل نيويورك وخارجها.
مشهد يعكس انقساما دوليا
ويأتي انسحاب الوفود من كلمة نتنياهو في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بشأن الحرب في غزة، بينما تواصل الحكومة الإسرائيلية الدفاع عن عملياتها العسكرية ورفض الاتهامات الموجهة إليها بشأن ارتكاب إبادة جماعية.
وفي المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف حركة حماس، وترفض الاتهامات المتعلقة بالإبادة الجماعية. وتظهر مواقف الدول في الجمعية العامة تفاوتا واضحا في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة، وهو ما انعكس في مشهد مغادرة الوفود خلال الخطاب.
ويبرز هذا المشهد كذلك في ظل استمرار النقاش الدولي بشأن مستقبل الحرب في غزة، ومسار التسوية السياسية، والوضع في الضفة الغربية، إضافة إلى تداعيات المواجهات الإقليمية الأخيرة.
وبذلك تحولت كلمة نتنياهو في الجمعية العامة إلى مناسبة عكست حجم الانقسام الدبلوماسي والسياسي حول إسرائيل وحربها في غزة، إذ اجتمع داخل نيويورك في اليوم نفسه مشهد الانسحاب من قاعة الأمم المتحدة مع احتجاجات في الشوارع، في وقت واصل فيه نتنياهو الدفاع عن مواقف حكومته أمام المجتمع الدولي.





