رياضة

ديربي غلطة سراي وفنربخشة.. من صداقة تاريخية إلى صراع محتدم داخل الملعب

يُعرف اللقاء الذي يجمع بين غلطة سراي وفنربخشة في تركيا بأسماء متعددة، أبرزها ديربي «الكراهية» و«الإخوة الأعداء» و«القارات»، في إشارة إلى حجم التنافس التاريخي والجماهيري بين الناديين، اللذين يخوضان واحدة من أقدم وأشرس المواجهات في كرة القدم التركية.

وعلى مدار سنوات طويلة، اتسمت مباريات الفريقين بأجواء جماهيرية مشحونة بالحماس والإثارة، لكنها تحولت في مناسبات عديدة إلى أعمال شغب ومشاجرات، امتدت أحياناً من المدرجات إلى أرض الملعب، كما حدث في مواجهتهما الأخيرة يوم الاثنين.

وشهدت نهاية المباراة، التي أُقيمت على ملعب «رامس بارك»، معقل غلطة سراي، ضمن الجولة التاسعة من الدوري التركي، اشتباكات بين لاعبي الفريقين، وسط تبادل الاتهامات بشأن الشرارة الأولى للعراك والأسباب التي أدت إلى تصاعده.

اشتباكات بعد صافرة النهاية وبطاقات حمراء

ذكر موقع «هابرلار» التركي أن المشاجرة اندلعت بعد وقت قصير من نهاية اللقاء، بعدما بدأت شرارتها الأولى بين كرم أكتوركوغلو، لاعب فنربخشة، ورولاند سالاي، لاعب غلطة سراي.

وسرعان ما اتسعت دائرة الاشتباكات مع تدخل لاعبين آخرين من الفريقين، ليتحول الملعب إلى ساحة عراك جماعي، ما استدعى تدخل قوات الأمن والنزول إلى أرضية الملعب للفصل بين المتشاجرين.

وخلال الأحداث، برزت المواجهة الجسدية بين أرتشي براون، لاعب فنربخشة، وعبد الكريم بردغجي، لاعب غلطة سراي، إذ سقط اللاعبان أرضاً وسط الفوضى، قبل أن يشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه كل منهما.

وعلّق بردغجي على الواقعة قائلاً إن مشاهدة مقطع الفيديو ستوضح من بدأ الهجوم أولاً.

في المقابل، قال براون إنه شاهد بردغجي يشد شعر زميله ماتيو غوندوزي، ما دفعه إلى التدخل للدفاع عنه، كما أشار إلى إصابته بجرح في رقبته.

كيف بدأ التنافس بين غلطة سراي وفنربخشة؟

تعود جذور المنافسة بين الناديين إلى أكثر من قرن، إذ تأسس غلطة سراي عام 1905 على يد علي سامي ين ومجموعة من طلاب إحدى المدارس الثانوية التاريخية في إسطنبول، بهدف منافسة الأندية الأجنبية التي كانت تهيمن على الجانب الأوروبي من المدينة.

وبعد عامين، تأسس فنربخشة في حي كاديكوي الواقع في الجانب الآسيوي من إسطنبول، ليصبح الموقع الجغرافي للناديين جزءاً أساسياً من هويتهما، ويكتسب لقاؤهما لاحقاً لقب «ديربي القارات».

والتقى الفريقان للمرة الأولى يوم 17 يناير/كانون الثاني 1909، في مباراة ودية أُقيمت على ملعب «بابازين تشايري»، وسط أرضية موحلة، وانتهت بفوز غلطة سراي بهدفين دون رد.

ووفقاً لما أورده موقع «ييني أنقرة» التركي، حافظ الفريق الفائز على نظافة شباكه في المباريات الست التالية بين الناديين، قبل أن يتمكن فنربخشة من تحقيق انتصاره الأول في المواجهة الثامنة، يوم 4 يناير/كانون الثاني 1914.

وشهدت تلك المباراة التاريخية تسجيل حسن كامل سبوريل أول أهداف فنربخشة في شباك غلطة سراي، إلى جانب تحقيق النادي فوزه الأول على غريمه التقليدي.

فريق مشترك ومحاولة لمواجهة الأندية الأجنبية

على الرغم من حدة التنافس التي تطبع مواجهات الناديين اليوم، فإن العلاقة بينهما كانت في سنواتهما الأولى أقرب إلى التعاون مما قد يتصوره كثيرون.

فقد وصلت العلاقات بين مسؤولي الناديين إلى حد التفكير في إنشاء فريق مشترك قادر على منافسة الأندية الأجنبية، وهي فكرة طُرحت خلال العقد الثالث من القرن العشرين.

وفي هذا السياق، وقّع علي سامي ين وخلوصي بيك وثيقة تضمنت الخطوط العريضة لمشروع تأسيس فريق موحد، بهدف خوض المنافسة ضد الفرق الأجنبية.

وتحولت الفكرة إلى واقع مطلع عام 1934، عندما شارك الناديان بفريق مشترك حمل اسم «فينيرساراي»، وجمع لاعبوه بين ألوان الناديين، وهي الكحلي والأصفر والأحمر.

لكن هذه التجربة لم تستمر طويلاً، إذ شهدت مباراة أُقيمت بين الفريقين يوم 23 فبراير/شباط 1934 على ملعب تقسيم نقطة تحول حادة في علاقتهما الرياضية.

مباراة عام 1934.. نقطة تحول في تاريخ الديربي

في الدقيقة الستين من المواجهة، اندلعت اشتباكات بين اللاعبين، سرعان ما امتدت إلى المدرجات، ما أدى إلى إلغاء المباراة.

وأعقبت الحادثة عقوبات تأديبية طالت 17 لاعباً، بواقع تسعة من فنربخشة وثمانية من غلطة سراي، في واحدة من الوقائع التي ساهمت في ترسيخ الصورة المتوترة للمواجهة بين الناديين.

ومنذ ذلك الحين، ظلت مباريات غلطة سراي وفنربخشة تحمل أبعاداً تتجاوز المنافسة على النقاط والألقاب، لتصبح مناسبة تتجسد فيها هوية الناديين والتنافس الجغرافي والجماهيري بين جانبي إسطنبول، وسط تاريخ طويل من الإثارة والجدل والصدامات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى