ثقافة

شمع الأذن ليس مخلفًا كما يعتقد الكثيرون.. دراسة تكشف دوره الحيوي في الحماية والتنظيف الذاتي

تشير مراجعة علمية حديثة منشورة في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية إلى أن شمع الأذن (الصملاخ) يؤدي وظائف أساسية داخل قناة الأذن، أهمها الحماية من الميكروبات، وتنظيم الرطوبة، والمساهمة في الحفاظ على بيئة داخلية تمنع نمو البكتيريا والفطريات.

واعتمدت المراجعة، التي استندت إلى أبحاث منشورة خلال السنوات الـ15 الأخيرة ضمن قواعد بيانات علمية مثل PubMed وWeb of Science وScopus، على تحليل شامل لدور شمع الأذن بوصفه عنصرًا وظيفيًا وليس مجرد مادة تراكمية يجب إزالتها.

وتوضح النتائج أن شمع الأذن يتكوّن من إفرازات طبيعية وخلايا جلدية ميتة، ويتحرك بشكل تدريجي نحو خارج قناة الأذن عبر آلية تنظيف ذاتية تعتمد على حركة الفك أثناء الكلام والمضغ، إضافة إلى تجدد الجلد داخل القناة، ما يسمح بطرد الغبار والجزيئات الدقيقة بشكل طبيعي.

ويؤكد مختصون في طب الأنف والأذن والحنجرة أن الأذن لا تحتاج في الظروف الطبيعية إلى تنظيف داخلي متكرر، وأن التدخل بالأعواد القطنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها دفع الشمع إلى الداخل أو التسبب بخدوش والتهابات في القناة السمعية.

وتشير المراجعة أيضًا إلى أن شمع الأذن يحتوي على خصائص مضادة للميكروبات، ويساهم في ضبط درجة الحموضة داخل القناة السمعية، وهو ما يحد من نمو الكائنات الضارة. كما تميّز بين نوعين رئيسيين منه: الشمع الجاف والشمع الرطب، مع الإشارة إلى وجود ارتباطات بحثية بين الشمع الجاف وانخفاض نسبي في بعض التهابات الأذن.

وفي المقابل، تحذر الدراسة من أن الاستخدام الخاطئ لأدوات التنظيف المنزلية أو إدخال أجسام صلبة داخل الأذن قد يؤدي إلى انسداد القناة أو التهابات في الأذن الخارجية، خاصة لدى مستخدمي السماعات لفترات طويلة أو من لديهم إفراز زائد للشمع.

وتخلص المراجعة إلى أن التعامل الصحيح مع شمع الأذن يقوم على مبدأ التوازن: تركه ليؤدي وظيفته الطبيعية، وعدم التدخل إلا عند تراكمه بشكل يسبب أعراضًا مثل ضعف السمع أو الطنين أو الإحساس بالانسداد، أو عندما يمنع الطبيب من فحص الأذن بشكل دقيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى