مذكرة تفاهم مرتقبة بين واشنطن وطهران.. هل تنجح الوساطات في منع جولة حرب جديدة؟

تتجه الأنظار إلى الحراك الدبلوماسي المكثف بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات على اقتراب الطرفين من تفاهم أولي قد يمهد لاتفاق أوسع ينهي التصعيد العسكري ويمنع العودة إلى المواجهة المباشرة.
وكشفت الساعات الأخيرة عن طرح مذكرة تفاهم أولية بوساطة إقليمية، في وقت تسابق فيه الأطراف الزمن للحفاظ على الهدنة الحالية ومنع انهيارها.
ملامح التفاهم المطروح
كشف مسؤول إيراني، اليوم السبت، عن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الوسيط الباكستاني، موضحا أن طهران بانتظار الرد الأمريكي النهائي.
وأشار المسؤول إلى أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، كان يفترض أن يعلن عن المذكرة خلال زيارته إلى طهران، قبل أن يغادر لإجراء مشاورات مع واشنطن.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم تتم عبر محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.
ماذا تتضمن المذكرة؟
بحسب المسؤول الإيراني، فإن المذكرة المقترحة تتضمن عدة بنود رئيسية، أبرزها:
- إنهاء الحرب الحالية.
- رفع الحصار المفروض على إيران.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- انسحاب القوات الأمريكية من منطقة الحرب.
كما أوضح بقائي أن المذكرة تشمل 14 بندا، على أن تُناقش التفاصيل النهائية خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوما.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة أن الاتفاق المقترح يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا، إلى جانب مناقشة مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيفه أو تسليمه ضمن تفاهمات لاحقة.
وفي المقابل، ستقوم واشنطن بتخفيف القيود على الموانئ الإيرانية، وتخفيف بعض العقوبات، مع الإفراج التدريجي عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج.
الملفات العالقة
رغم التقدم الحالي، فإن الملف النووي لا يزال خارج إطار التفاهم المباشر حتى الآن.
وأكد المسؤول الإيراني أن القضايا النووية “معقدة وتحتاج إلى وقت أطول”، مشيرا إلى إمكانية فتح مفاوضات مستقلة بشأنها بعد مرور 30 يوما على تثبيت الاتفاق الأولي.
كما نقلت وكالة وكالة فارس عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني وجود خلافات مستمرة بشأن آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، إذ تطالب واشنطن بإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا، بينما تصر طهران على الاحتفاظ بآلية خاصة لتحديد السفن المسموح لها بالعبور.
وتبقى الملفات الأكثر حساسية متمثلة في:
- البرنامج النووي الإيراني.
- مخزون اليورانيوم المخصب.
- العقوبات الأمريكية.
- أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وساطة إقليمية واسعة
برزت باكستان كأبرز الأطراف الوسيطة، بعد زيارات متتالية أجراها وزير الداخلية الباكستاني وقائد الجيش إلى طهران خلال الأيام الماضية.
كما أكدت مصادر دبلوماسية مشاركة قطر في جهود الوساطة، إلى جانب تنسيق إقليمي يضم السعودية ومصر وتركيا.
وأوضح المسؤول الإيراني أن الدوحة لعبت دورا أساسيا في صياغة بنود مذكرة التفاهم، فيما أشار بقائي إلى أن الوفد القطري ساهم في تسهيل بعض النقاط الخلافية.
هل يقترب الاتفاق؟
تتزايد المؤشرات على حدوث اختراق دبلوماسي، لكن الأجواء لا تزال حذرة بسبب سوابق عديدة شهدت تقدما مؤقتا أعقبه انهيار سريع للمفاوضات.
وقال الجيش الباكستاني إن مشاورات قائده في طهران أحرزت “تقدما مشجعا” نحو تفاهم نهائي، بينما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أن الطرفين يقتربان من الاتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، مع احتمال اتخاذ قرار نهائي خلال 48 ساعة.
كما تحدثت أكسيوس عن مساعٍ لوضع اللمسات الأخيرة على “خطاب نيات” يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وفتح باب مفاوضات أوسع حول الملف النووي الإيراني.
وفي حال نجاح هذه الجهود، فقد تشكل المذكرة بداية مسار تفاوضي جديد يخفف من احتمالات المواجهة العسكرية، ويفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بشأن أكثر الملفات تعقيدا بين واشنطن وطهران.





