البحرية الإسرائيلية تعترض “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية وتفجر أزمة بين أنقرة وتل أبيب

في وضح نهار اليوم الاثنين، وعلى بعد نحو 250 ميلاً بحرياً من شواطئ غزة، اعترضت البحرية الإسرائيلية سفن “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية قبالة قبرص، في عملية سرعان ما تحولت إلى مواجهة سياسية وإعلامية حادة بين تركيا وإسرائيل، وسط اتهامات متبادلة بالقرصنة والتصعيد غير القانوني.
وانطلق الأسطول يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية، مكوناً من 54 سفينة وقارباً، تقل 426 ناشطاً من نحو 40 دولة، في محاولة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال رسالة تضامن مع السكان في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
تفاصيل الاعتراض في عرض البحر
بحسب المنظمين، نفذت البحرية الإسرائيلية عملية اعتراض طالت ما لا يقل عن 10 سفن، مع اقتحام أولى القوارب في وضح النهار، بينما انقطع الاتصال مع 23 سفينة أخرى أثناء العملية.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن الجيش أعد سفينة خاصة تستخدم كموقع احتجاز مؤقت للناشطين، قبل نقلهم لاحقاً إلى ميناء أسدود، في إطار إجراءات وصفتها تل أبيب بأنها جزء من “تطبيق الحصار البحري”.
من جهته، أكد مسؤول قبرصي أن العملية نُفذت في المياه الدولية، وأن إسرائيل لم تطلب أي دعم من نيقوسيا، مكتفية بإبلاغها أن جميع المحتجزين “بصحة جيدة”.
الموقف الإسرائيلي: “مخطط عدائي” وحصار قانوني
في تل أبيب، تعاملت الحكومة مع الأسطول باعتباره تهديداً أمنياً، حيث ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حضوره جلسة محاكمته في قضايا فساد، مشيراً إلى انشغاله بـ”اجتماعات أمنية عاجلة” لمتابعة العملية.
وقال نتنياهو إن البحرية الإسرائيلية تعمل على “إحباط مخطط عدائي يهدف إلى كسر العزلة المفروضة على حماس”، واصفاً المشاركين في الأسطول بأنهم “مؤيدون للإرهاب”.
كما أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن ما جرى يندرج ضمن “حصار بحري قانوني”، متهمة مجموعات تركية بالمشاركة في تنظيم التحرك لخدمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وفي سياق أكثر تصعيداً، قال القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلية، اللواء احتياط تشيني ماروم، إن “تركيا تتصرف كدولة معادية”، مشيراً إلى محاولات ضغط أمريكية على أنقرة لوقف الأسطول دون نتيجة.
الموقف التركي: “قرصنة بحرية وجريمة حرب”
في المقابل، ردت أنقرة بلهجة شديدة، ووصفت وزارة الخارجية التركية العملية بأنها “عمل قرصنة جديد”، معتبرة أن سياسات إسرائيل لن تمنع استمرار التحركات الدولية التضامنية مع غزة.
كما وصف حزب العدالة والتنمية الحاكم الهجوم بأنه “همجي وبربري”، في حين اعتبر البرلمان التركي أن الاعتراض الإسرائيلي يشكل “جريمة حرب” مكتملة الأركان.
وأكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران أن استهداف المدنيين في عرض البحر “اعتداء مباشر على الإنسانية”.
خلفية وتداعيات
تُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان واقعة سفينة “مافي مرمرة” عام 2010، حين قُتل 10 ناشطين أتراك خلال اعتراض إسرائيلي مماثل في المياه الدولية، ما أدى حينها إلى أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين.
ورغم محاولات تطبيع لاحقة، فإن العلاقات التركية الإسرائيلية شهدت تدهوراً جديداً مع تصاعد الحرب في غزة منذ 2023، لتعود المواجهة السياسية اليوم إلى الواجهة بشكل أكثر حدة.
أبعاد أوسع
تأتي هذه العملية في سياق سلسلة محاولات متكررة لكسر الحصار البحري على غزة، لم تنجح أي منها منذ عام 2008 في الوصول إلى القطاع، لكنها تواصل إثارة جدل دولي واسع حول شرعية الحصار وحدود استخدام القوة في المياه الدولية.
ويرى منظمو الأسطول أن الهدف لا يقتصر على إيصال المساعدات، بل يتمثل أيضاً في إعادة ملف غزة إلى صدارة الاهتمام الدولي، في ظل انشغال العالم بأزمات وصراعات أخرى متزامنة.
وتبقى هذه المواجهة الأخيرة مرشحة لمزيد من التصعيد الدبلوماسي والقانوني، خصوصاً مع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة.





