ثقافة

معرض “ما تركته النجاة”.. فنانون من غزة يحوّلون الألم إلى لوحات مقاومة

وسط الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، نجح عشرات الفنانين الشباب في تحويل معاناتهم وتجارب الفقد والنزوح إلى أعمال فنية حملت رسائل صمود وأمل، وذلك من خلال معرض “ما تركته النجاة” الذي أقيم داخل مرسم الفنان التشكيلي غانم الدن في مخيم البريج وسط القطاع.

ويضم المعرض أكثر من 150 لوحة فنية أنجزها 64 فنانًا وفنانة ضمن ورشة فنية حملت عنوان “قطاع مش بالقاع”، أُطلقت رغم ظروف الحرب والقصف ونقص المواد الفنية، في محاولة لإبقاء الفن حيًا في غزة.

وقال الفنان غانم الدن إن المعرض يمثل “رسالة بأن الفن لا يزال قادرًا على مواجهة الموت والخراب”، موضحًا أن معظم المشاركين عاشوا تجارب قاسية من النزوح وفقدان الأحبة وتدمير المنازل والمراسم الفنية.

من جهته، أكد منسق الورشة أحمد العصار أن المعرض ليس مجرد مساحة لعرض اللوحات، بل “شهادة حية على قدرة الفلسطينيين على مقاومة الإبادة بالإبداع والحياة”.

وشاركت الفنانة الشابة سيرين سمرة بعدة أعمال فنية استلهمتها من فقدان خطيبها الذي استشهد خلال غارة إسرائيلية شمال غزة العام الماضي، حيث عبّرت لوحاتها عن الحزن والانتظار وآلام النساء اللواتي فقدن أحباءهن خلال الحرب.

كما عرض الفنان نافذ الأزعر أعمالًا توثق آثار الحرب بعد أن فقد منزله ومرسمه وأكثر من 300 لوحة تحت الأنقاض، بينما قدّمت الفنانة بيسان العمصي لوحات جسدت مشاهد النزوح والدمار باستخدام الفحم والألوان الداكنة.

وفي زاوية أخرى من المعرض، شارك الفنان حسام أبو مخدة بلوحات تناولت مأساة الشهداء المجهولين وضحايا الحرب، مستلهمًا أعماله من مشاهد عاشها خلال عمله ممرضًا في القطاع.

وشهد المعرض أيضًا مشاركة الطفلة تولين أبو جبارة، البالغة من العمر 7 سنوات، بلوحة حملت عنوان “أنا والألوان”، عبّرت فيها برسوم بسيطة عن حبها للحياة رغم قسوة الحرب والنزوح.

ويؤكد المشاركون أن المعرض يعكس تمسك سكان غزة بالحياة والإبداع، رغم الظروف الإنسانية الصعبة والحصار والدمار الذي طال مختلف جوانب الحياة في القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى