سوق السلاح في عمّان.. إرث تاريخي يحافظ على مكانته في قلب العاصمة الأردنية

يقع سوق السلاح في نهاية شارع طلال، أحد أعرق شوارع وسط العاصمة الأردنية عمّان، حيث تتجاور واجهات المحال التي تعرض بنادق الصيد والمسدسات التاريخية ومستلزمات الرماية، ليبقى السوق شاهداً على جانب من تاريخ المدينة وتراثها الشعبي الممتد لعقود.
ورغم اسمه، لا يرتبط السوق بثقافة العنف، بل يُعد معلماً تراثياً يعكس تاريخ الفروسية والصيد في الأردن، في ظل قوانين صارمة تنظم حيازة الأسلحة وتجرّم استخدامها خارج الأطر القانونية.
تاريخ يمتد إلى ثلاثينيات القرن الماضي
تعود بدايات سوق السلاح إلى أوائل ثلاثينيات القرن الماضي، عندما افتتح عدد من التجار محال صغيرة بالقرب من المسجد الحسيني الكبير، قبل أن يتوسع تدريجياً خلال خمسينيات القرن الماضي مع ازدهار تجارة مستلزمات البادية، مثل السروج وبيوت الشعر، إلى جانب بنادق الصيد والأسلحة المرخصة.
ويؤكد عدد من تجار السوق أن المهنة توارثتها العائلات جيلاً بعد جيل، لتصبح جزءاً من هوية وسط عمّان، حيث لم يعد السوق يقتصر على البيع والشراء، بل تحول إلى مقصد للمهتمين بتاريخ العاصمة والسياح الباحثين عن معالمها التراثية.
من وسيلة للحماية إلى هواية للصيد
شهدت تجارة السلاح في الأردن تحولاً كبيراً مع تطور الدولة وتحديث التشريعات، إذ كان السلاح في الماضي يستخدم لحماية السكان والمواشي في المناطق الريفية والبادية، قبل أن يقتصر استخدامه تدريجياً على الصيد والرماية الرياضية.
واليوم، تركز محال السوق على بيع بنادق الصيد والذخائر المخصصة لها والإكسسوارات وخدمات الصيانة، ضمن إطار قانوني يخضع لرقابة الجهات المختصة.
شروط قانونية لاقتناء السلاح
تفرض التشريعات الأردنية ضوابط واضحة لشراء الأسلحة المرخصة، إذ يشترط أن يكون المشتري أردني الجنسية، ويحمل رقماً وطنياً، وألا يقل عمره عن 21 عاماً، وأن يكون سجله الأمني خالياً من السوابق، إضافة إلى الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية.
كما يلتزم أصحاب المحال بتسجيل بيانات المشترين وأرقام التراخيص في سجلات رسمية، بما يضمن تتبع عمليات البيع والالتزام بالقانون.
محطات تاريخية وشخصيات زارت السوق
على مدى عقود، شهد سوق السلاح زيارات لشخصيات عربية بارزة ومرافقي مسؤولين رفيعي المستوى، الذين قصدوا السوق للاطلاع على البنادق التقليدية والأسلحة التاريخية، ما أسهم في تعزيز شهرته خارج الأردن باعتباره أحد أقدم أسواق السلاح المرخص في المنطقة.
تشريعات صارمة وعقوبات رادعة
تنظم تجارة السلاح في الأردن أحكام قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 وتعديلاته، والذي يسمح باقتناء بنادق الصيد والمسدسات لأغراض الحماية الشخصية أو الصيد بعد الحصول على التراخيص اللازمة.
وفي المقابل، يفرض القانون عقوبات مشددة على حيازة أو تصنيع أو بيع الأسلحة دون ترخيص، كما يجرّم إطلاق العيارات النارية في المناسبات والاحتفالات، نظراً لما تمثله من خطر على الأرواح والممتلكات.
معلم تراثي يجذب الزوار
ورغم تغير أنماط الحياة وتطور تجارة الأسلحة حول العالم، ما زال سوق السلاح في شارع طلال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المعالم التراثية في وسط عمّان، إلى جانب أسواق الذهب والبخارية والسكر.
ويقصده الزوار والسياح للتعرف إلى جانب من تاريخ المدينة، حيث تمتزج المحال القديمة بروائح زيوت تنظيف البنادق وأحاديث التجار الذين حافظوا على المهنة عبر الأجيال، ليبقى السوق رمزاً لتراث الفروسية والصيد، في إطار يحكمه القانون ويؤكد أن استخدام السلاح في الأردن يظل محصوراً بالأغراض المشروعة وتحت رقابة الجهات المختصة.





