دولية

تصعيد في الضفة.. إخلاء مجمع الأونروا بقلنديا واعتداءات مستوطنين تتفاقم

أخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجمعا تابعا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وأبلغت موظفي الوكالة بعدم العودة إليه، بالتزامن مع اقتحامات عسكرية واعتداءات نفذها مستوطنون في عدد من مناطق الضفة الغربية.

وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم قلنديا ونشرت قوات راجلة وأغلقت المدخل الرئيسي للمخيم والطريق المؤدي إلى القدس، بينما أفادت تقارير إسرائيلية ببدء إجراءات لإخلاء مجمع الأونروا في كفر عقب تمهيدا لهدمه.

وفي الوقت نفسه، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت بلدة مادما جنوب نابلس برفقة مستوطنين وتحت حماية أمنية، حيث أقدم المشاركون في المجموعة على تحطيم نصب تذكاري فلسطيني، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

إخلاء مجمع الأونروا في قلنديا

أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال طردت موظفي الأونروا من مركز التدريب المهني في قلنديا، وطلبت منهم عدم العودة إلى الموقع، كما منعت آلاف الفلسطينيين من استخدام الطرق المحيطة بالمجمع.

ويعد المركز من المنشآت المهمة التابعة للأمم المتحدة في الضفة الغربية، إذ تأسس عام 1952 ويوفر التدريب المهني للفلسطينيين، ولا سيما اللاجئين وذوي الدخل المحدود.

وقال المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة إن الوكالة لم تتلق، بحسب ما أُبلغت به، إخطارا رسميا بشأن الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالسيطرة على معهد التدريب أو إزالة علم الأمم المتحدة منه، واعتبر الخطوة تصعيدا خطيرا وانتهاكا للتفويض الممنوح للوكالة.

وربط أبو حسنة هذه الإجراءات بالقوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي استهدفت عمل الأونروا، مشيرا إلى ما وصفه بحملة متواصلة ضد منشآت الوكالة وموظفيها.

بن غفير: لا مكان للأونروا

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بدء إجراءات إخلاء مجمع الأونروا في القدس، وقال إن ما وصفه بالسيادة لا يتحقق بالكلمات وإنما بالإجراءات العملية.

كما اتهم موظفين في الأونروا بالتورط في أعمال مسلحة، مؤكدا أن السلطات الإسرائيلية ستواصل إجراءاتها ضد الوكالة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد بشأن مستقبل الأونروا في القدس والضفة الغربية، في وقت تؤكد فيه الوكالة أن استمرار عملها يرتبط بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين والحفاظ على التفويض الممنوح لها من الأمم المتحدة.

مخططات استيطانية تحيط بالقدس

ويرى مسؤولون فلسطينيون أن إخلاء مجمع قلنديا لا ينفصل عن مخططات استيطانية أوسع تستهدف المنطقة المحيطة بالقدس، بما في ذلك الأراضي القريبة من المجمع ومطار القدس.

وبحسب إفادات إعلامية، فإن إخلاء المنشأة قد يكون جزءا من خطوات تهدف إلى تغيير طبيعة المنطقة وإقامة منشآت إسرائيلية مكان المجمع، بما يعزز عزل القدس عن محيطها في الضفة الغربية.

ويكتسب مجمع قلنديا أهمية خاصة بسبب دوره التاريخي في التعليم والتدريب المهني، إذ تخرج منه آلاف الفلسطينيين على مدى عقود، وظل مركزا للخدمات والأنشطة التعليمية المرتبطة باللاجئين.

مستوطنون يقتحمون مادما ويحطمون نصبا تذكاريا

وفي محافظة نابلس، اقتحم عضو الكنيست تسفي سوكوت، برفقة مستوطنين وتحت حماية أمنية، وسط بلدة مادما، حيث تعرض نصب تذكاري فلسطيني للتحطيم.

وقال رئيس مجلس قروي مادما رامي نصار إن المجموعة دخلت البلدة واستفزت السكان قبل أن تقوم بتدمير النصب التذكاري.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني أن دخول سوكوت جرى بعد تنسيق وموافقة مسبقة، لكنه نفى أن يكون الجيش قد وافق على تدمير النصب.

وأضاف المصدر أن الشخص المسلح الذي ظهر إلى جانب سوكوت كان حارس أمن وليس جنديا، وأن القوات الأمنية أوقفت النشاط وأخرجت المجموعة من البلدة بعد فترة قصيرة.

من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن سوكوت لا يمثل الدولة أو سيادتها في الضفة الغربية، مؤكدا أن القرارات المتعلقة بهذه المناطق يجب أن تتخذها السلطات الرسمية والجيش.

ارتفاع اعتداءات المستوطنين

وفي تطور آخر، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعا حادا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

وبحسب بيانات الهيئة، ارتفع عدد الاعتداءات من 2524 اعتداء خلال الفترة المقابلة من عام 2023 إلى 4113 اعتداء خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بزيادة بلغت 1589 اعتداء، أي نحو 63%.

وأرجعت الهيئة هذا التصاعد إلى توسع البؤر الاستيطانية وتسييجها، وتسليح المستوطنين وتوفير الحماية العسكرية لهم، إلى جانب ما وصفته بتراجع المساءلة الدولية.

وأشارت إلى وجود 592 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية، وقدرت عدد المستوطنين بنحو 780 ألفا حتى نهاية يوليو/تموز الماضي.

اقتحامات واعتقالات في نابلس وجنين والخليل

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

ففي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال فجر الثلاثاء ثلاثة فلسطينيين بعد اقتحام المدينة ومداهمة منازل في شارع الأرصاد، وهم عبد الله ملونة ومجاهد دروزة وغسان مقبول.

كما أقدم مستوطنون على قطع عدد من أعمدة الكهرباء في بلدة بورين جنوب نابلس، في اعتداء قالت مصادر محلية إنه الثاني من نوعه خلال أسبوع.

وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال عددا من الفلسطينيين، بينهم همام خازم ويزن شقيقات، إلى جانب عمال في بلدة برطعة، كما نصبت مكعبات إسمنتية وكاميرات مراقبة في عدد من المواقع.

أما في نابلس، فقد شهدت عدة بلدات عمليات دهم واعتقال وتخريب لمحتويات منازل، إضافة إلى إجبار أصحاب محال تجارية في بيت فوريك على إغلاقها، بالتزامن مع مواجهات في مناطق متفرقة.

وفي القدس، منعت قوات الاحتلال إقامة حفل تخريج لطلبة في خان تنكز بسوق القطانين، واعتقلت عددا من الشخصيات، بينهم مدير مركز دراسات القدس يوسف النتشة ورئيس التجمع السياحي رائد سعادة، إلى جانب حسن اللوزي والفنان حسام أبو عيشة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات الاستيطانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من توسيع النشاط الاستيطاني وتقليص حضور المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأونروا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى